تلجأ كثير من الأسر إلى المقرمشات والوجبات الخفيفة المصنعة مع الشعور بالجوع بين الوجبات، رغم احتوائها غالبًا على كميات مرتفعة من الملح والدهون والسعرات الحرارية، وهو ما يجعل البحث عن بدائل غذائية أكثر فائدة خطوة مهمة ضمن النظام الغذائي اليومي.
ويأتي الترمس كأحد الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها كوجبة خفيفة، خاصة أنه يجمع بين محتوى جيد من البروتين ومجموعة من المعادن والعناصر الغذائية المهمة، ويمكن تناوله بطريقة بسيطة بدلًا من بعض أنواع المقرمشات.
بروتين مرتفع
توضح د. أسماء صالح، أخصائي التغذية العلاجية، أن استبدال المقرمشات ب الترمس يمكن أن يكون خيارًا غذائيًا جيدًا، خاصة أن الترمس يحتوي على نسبة ملحوظة من البروتين، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية المهمة.
وتشير إلى أن كل 100 جرام من الترمس تحتوي على نحو 26 جرامًا من البروتين، مع اختلاف القيمة الغذائية بحسب نوع الترمس وطريقة تحضيره.
ويُعد البروتين من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم بصورة يومية، إذ يدخل في بناء وإصلاح الأنسجة، ويساعد على الشعور بالشبع، ولذلك يمكن أن يكون تناول مصادر البروتين ضمن الوجبات الخفيفة أكثر إشباعًا من الاعتماد المستمر على الأطعمة المصنعة قليلة القيمة الغذائية.
معادن مهمة
ولا تقتصر قيمة الترمس الغذائية على البروتين، فهو يحتوي أيضًا على عدد من المعادن، من بينها البوتاسيوم والحديد و الزنك والماغنيسيوم، إلى جانب بعض فيتامينات مجموعة «ب».
وتؤدي هذه العناصر أدوارًا متعددة داخل الجسم؛ فالحديد ضروري لتكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين، بينما يشارك المغنيسيوم في العديد من العمليات الحيوية، ويسهم الزنك في وظائف المناعة والتئام الأنسجة، في حين يرتبط البوتاسيوم بوظائف العضلات والأعصاب والحفاظ على توازن السوائل.
دعم المناعة
وتوضح أخصائي التغذية العلاجية أن إدخال الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية ضمن النظام الغذائي المتوازن يساعد الجسم في الحصول على احتياجاته المختلفة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الصحة العامة.
ويحتوي الترمس على البروتين وبعض المعادن والعناصر الغذائية التي تدخل في وظائف مرتبطة بجهاز المناعة، لكن من المهم التأكيد على أن الترمس وحده لا يعمل كعلاج أو وسيلة سحرية لتقوية المناعة، وإنما تأتي فائدته في إطار نظام غذائي متنوع ومتوازن.
صحة العظام
ومن الفوائد الغذائية التي يمكن أن يقدمها الترمس أيضًا احتواؤه على بعض المعادن المهمة لصحة العظام.
ويحتاج الجسم إلى مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية للحفاظ على صحة العظام، وليس عنصرًا واحدًا فقط، لذلك يفضل أن يأتي الترمس ضمن نظام غذائي يحتوي كذلك على مصادر الكالسيوم وفيتامين "د" و البروتين وغيرها من العناصر الضرورية.
كما أن الحصول على البروتين والمعادن بصورة كافية مع اتباع نمط حياة صحي وممارسة النشاط البدني المناسب يمثل جزءًا من الحفاظ على صحة الجسم والعظام على المدى الطويل.
للبشرة والشعر
وتشير د. أسماء صالح إلى أن احتواء الترمس على البروتين و الزنك وبعض العناصر الغذائية الأخرى يجعله إضافة مفيدة للنظام الغذائي، خاصة أن الجسم يحتاج إلى البروتين والعناصر الدقيقة للحفاظ على سلامة الأنسجة.
لكن لا ينبغي التعامل مع الترمس باعتباره علاجًا مباشرًا لمشكلات البشرة أو وسيلة مؤكدة لمقاومة الشيخوخة؛ فصحة الجلد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها التغذية والنوم والتعرض للشمس والعوامل الوراثية ونمط الحياة.
الشبع والوزن
ومن النقاط المهمة التي تجعل الترمس مناسبًا كوجبة خفيفة أنه يجمع بين البروتين والألياف، وهما عنصران يمكن أن يساعدا على زيادة الشعور بالشبع، وبالتالي قد يكون تناوله ضمن نظام غذائي متوازن أكثر فائدة من الاعتماد على المقرمشات والحلويات بين الوجبات.
لكن طريقة التحضير والكمية تظل عاملين مهمين؛ فالإفراط في تناول أي طعام قد يزيد من إجمالي السعرات اليومية، كما أن إضافة كميات كبيرة من الملح إلى الترمس قد تقلل من ملاءمته للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في نظامهم الغذائي.
لمرضى السكر
وتلفت أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الترمس قد يكون خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي لبعض الأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين، خاصة بسبب احتوائه على البروتين والألياف، وهي مكونات يمكن أن تساعد في إبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات مقارنة ببعض الوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات والنشويات المكررة.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن البقوليات، ومنها الترمس، قد تكون لها تأثيرات إيجابية على التحكم في سكر الدم ضمن النظام الغذائي، لكن ذلك لا يعني أن تناول الترمس يخفض السكر أو يعالج مقاومة الإنسولين بمفرده.
لذلك، يجب أن يظل تناوله جزءًا من خطة غذائية مناسبة للحالة، مع الالتزام بالأدوية والعلاج الذي يحدده الطبيب عند الحاجة.
وضغط الدم
أما بالنسبة لمرضى ارتفاع ضغط الدم، فيمكن أن يكون الترمس جزءًا من نظام غذائي صحي، خصوصًا إذا تم تناوله دون إضافة كميات كبيرة من الملح.
وهنا تظهر أهمية طريقة التحضير، ف الترمس نفسه قد يكون خيارًا غذائيًا جيدًا، لكن الإفراط في الملح المضاف إليه يمكن أن يزيد كمية الصوديوم في الوجبة، وهو ما لا يناسب من يحتاجون إلى تقليل الصوديوم.
لذلك، يُفضل اختيار الترمس الأقل ملوحة، وشطفه جيدًا إذا كان محفوظًا في محلول ملحي، مع مراعاة إجمالي كمية الملح التي يحصل عليها الشخص على مدار اليوم.
طريقة التناول
ومن الأفضل التعامل مع الترمس باعتباره وجبة خفيفة ضمن نظام متوازن، وليس طعامًا مفتوح الكمية لمجرد أنه صحي.
ويمكن تناوله بين الوجبات بدلًا من المقرمشات المالحة أو بعض الوجبات الخفيفة المصنعة، مع الانتباه إلى كمية الملح المضافة، خاصة لدى مرضى الضغط أو الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض الصوديوم.
كما يجب التأكد من تحضير الترمس بالطريقة الصحيحة، خاصة الترمس المر، الذي يحتاج إلى معالجة ونقع مناسبين قبل تناوله للتخلص من مركباته الطبيعية غير المرغوبة.
اختيار أذكى
وفي النهاية، تؤكد د. أسماء صالح أن استبدال المقرمشات ب الترمس يمكن أن يمثل اختيارًا غذائيًا أفضل عندما يتم تناوله ضمن كمية مناسبة وطريقة تحضير صحية، لأنه يوفر البروتين وبعض المعادن والألياف، ويمكن أن يساعد على الشعور بالشبع.
لكن الفائدة الحقيقية لا تأتي من الاعتماد على طعام واحد، وإنما من تنويع مصادر الغذاء والحصول على احتياجات الجسم من البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، مع تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والمرتفعة في الملح والسكريات والدهون.
وبذلك يمكن أن يتحول طبق الترمس البسيط من مجرد تسلية بين الوجبات إلى بديل غذائي أكثر قيمة من كثير من المقرمشات المصنعة، خاصة عندما يتم تحضيره بطريقة صحية ودون إفراط في الملح.