تباطؤ التضخم في الصين يثير مخاوف بشأن قوة التعافي الاقتصادي

تباطؤ التضخم في الصين يثير مخاوف بشأن قوة التعافي الاقتصاديالصين

اقتصاد وبنوك9-7-2026 | 09:00

أظهرت بيانات رسمية صادرة اليوم الخميس، تباطؤ وتيرة التضخم في الصين خلال يونيو الماضي بأكثر من المتوقع، في إشارة إلى هشاشة تعافي الأسعار المحلية، رغم خروج الاقتصاد من مرحلة الانكماش السعري، وذلك مع تراجع أسعار السلع الأولية عقب انحسار التوترات المرتبطة بإيران خلال الفترة السابقة.

وأعلن المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن معدل تضخم أسعار المستهلكين، وكذلك التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، سجلا تباطؤًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي المقابل، تراجعت أسعار المنتجين بنسبة 0.3% على أساس شهري مقارنة بمايو، في أول انخفاض شهري منذ يوليو 2025، رغم استمرارها في تسجيل نمو سنوي بدعم من تأثير سنة الأساس.

وقالت دونج ليجوان، الإحصائية في المكتب الوطني للإحصاء الصيني، إن انخفاض أسعار النفط الخام عالميًا أدى إلى تراجع أسعار القطاعات المرتبطة بالطاقة داخل الصين.

واستقرت عوائد السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات عند 1.73% عقب صدور البيانات، بينما لم يشهد اليوان المحلي تغيرًا يُذكر، رغم تراجع معظم العملات الآسيوية أمام الدولار.

ويرى محللون أن تراجع الضغوط التضخمية بدأ قبل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يُرجح أن الصين خرجت من مرحلة الانكماش السعري خلال الربع الماضي بعد نحو ثلاث سنوات من انخفاض الأسعار، مدعومة بزيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الخليج.

لكن مع عودة المواجهات في الشرق الأوسط هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار خام برنت لثلاث جلسات متتالية، ما أعاد حالة عدم اليقين إلى أسواق الطاقة.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، إن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران قد يدفع التضخم إلى الارتفاع بشكل محدود على المدى القريب، لكنه توقع عودة معدلات التضخم إلى مستويات قريبة من الصفر بمجرد استقرار إمدادات الطاقة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط والرقائق الإلكترونية والمعادن عالميًا، لا تزال الشركات الصينية تواجه صعوبة في تحميل المستهلكين الزيادات في التكاليف، بسبب ضعف الطلب المحلي، وهو ما يضغط على هوامش أرباحها.

وسجل مؤشر أسعار المنتجين نموًا سنويًا بنسبة 4.1% في يونيو، متوافقًا مع توقعات الأسواق، بينما تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 1%، مقارنة بتوقعات بلغت 1.1%.

كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 1%، في إشارة إلى استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي المحلي رغم قوة النشاط التجاري.

وأظهر بنك الشعب الصيني بدوره قلقًا متزايدًا من اتساع الفجوة بين وتيرة النمو في مختلف قطاعات الاقتصاد، وذلك خلال الاجتماع الفصلي الأخير للجنة السياسة النقدية.

وداخل سلة المستهلك، تباطأ ارتفاع أسعار وقود المركبات إلى 15% على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ21% في مايو، كما تباطأت زيادات أسعار التبغ والأجهزة المنزلية، في حين استمر انخفاض أسعار لحوم الخنازير.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار معدات الاتصالات، بما في ذلك الهواتف الذكية، بنسبة 7.6% نتيجة ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية، بينما قفزت أسعار البيض بنسبة 16% بسبب انخفاض أعداد الدجاج البياض.

كما ساهم تراجع أسعار الذهب هذا العام في تقليص الضغوط التضخمية، إذ واصلت أسعار فئة السلع والخدمات المتنوعة، التي تشمل المشغولات الذهبية، تسجيل تباطؤ.

ويتوقع عدد متزايد من المحللين أن يكون الاقتصاد الصيني قد سجل نموًا أقل من الحد الأدنى للمستهدف الحكومي البالغ بين 4.5% و5% خلال الربع الثاني.

ويترقب المستثمرون اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المقرر عقده أواخر يوليو، وسط توقعات بإطلاق حزمة جديدة من إجراءات التحفيز، خاصة في ظل تباطؤ الإنفاق الحكومي الذي يُعد أحد أبرز العوامل الضاغطة على النمو.

وقال شينج تشاوبنج، كبير استراتيجيي الصين في بنك أستراليا ونيوزيلندا، إن توقعات التضخم الحالية تمنح صناع السياسة مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال عام 2026، متوقعًا أن يتراجع تضخم أسعار المنتجين إلى نطاق يتراوح بين 2% و3% خلال الأشهر المقبلة مع انخفاض أسعار النفط.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان