يعد اللب السوري من أشهر أنواع التسالي التي يقبل عليها الكبار والصغار، ويعتقد كثيرون أنه خيار صحي لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة، بينما يحذر آخرون من الإفراط في تناوله بسبب سعراته الحرارية المرتفعة واحتوائه على الملح، بل وانتشرت مؤخرًا تحذيرات تتحدث عن احتوائه على معدن الكادميوم. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، القيمة الغذائية لبذور دوار الشمس، وحقيقة المخاطر المرتبطة بها، والكمية المناسبة لتناولها.
قيمة غذائية مرتفعة
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن اللب السوري، أو بذور دوار الشمس، يعد من أكثر الأطعمة الغنية بالمغذيات الدقيقة الضرورية لصحة الجسم، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون غير المشبعة التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
كما يمد الجسم بعدد من المعادن المهمة، مثل المغنيسيوم والزنك و الفوسفور والسيلينيوم، بالإضافة إلى الألياف الغذائية التي تساهم في تحسين عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع.
ويضيف أن اللب السوري يعد أيضًا مصدرًا غنيًا بفيتامين "هـ" (Vitamin E)، الذي يعد من أقوى مضادات الأكسدة، حيث يساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة.
فوائد السيلينيوم
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن السيلينيوم الموجود في بذور دوار الشمس يلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الغدة الدرقية، كما يدخل في تكوين عدد من الإنزيمات المضادة للأكسدة، مثل إنزيم "الجلوتاثيون بيروكسيداز"، الذي يساعد على حماية خلايا الجسم من الإجهاد التأكسدي.
سعرات حرارية مرتفعة
ورغم هذه الفوائد، يحذر الدكتور أحمد من الإفراط في تناول اللب السوري، موضحًا أن كل 100 جرام منه تحتوي على نحو 580 سعرًا حراريًا.
ويضيف أن تناول كيس كبير يزن نحو 150 جرامًا قد يمد الجسم بما يقارب 850 سعرًا حراريًا أو أكثر، وهي كمية تعادل وجبة رئيسية كاملة أو تمثل نسبة كبيرة من الاحتياجات اليومية للطاقة.
لذلك، فإن الاعتقاد بأن اللب السوري يساعد على إنقاص الوزن ليس دقيقًا، إذ يمكن أن يساهم في الشعور بالشبع إذا تم تناوله بكميات محدودة، لكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية المتناولة ومن ثم زيادة الوزن.
الملح يمثل مشكلة أخرى
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن معظم أنواع اللب السوري المتداولة في الأسواق تحتوي على كميات مرتفعة من الملح، وهو ما يستدعي الحذر لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.
وينصح باختيار الأنواع الأقل ملوحة، مع مراعاة عدم الإفراط في الكمية المتناولة.
ما حقيقة الكادميوم؟
ويتطرق الدكتور أحمد إلى ما يتردد بشأن احتواء بذور دوار الشمس على معدن الكادميوم، موضحًا أن هذا العنصر يوجد بصورة طبيعية في بعض أنواع التربة، وأن نبات دوار الشمس يمتلك قدرة على امتصاصه أثناء النمو.
ويشير إلى أن الكادميوم يعد من المعادن الثقيلة، وأن التعرض لكميات كبيرة منه لفترات طويلة قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية، إلا أن الأمر يعتمد على كمية التعرض ومدته.
ويؤكد أن تناول اللب السوري باعتدال، ضمن نظام غذائي متوازن، لا يمثل مصدرًا للقلق بالنسبة لمعظم الأشخاص، بينما قد يؤدي الإفراط الشديد في تناوله يوميًا ولسنوات طويلة إلى زيادة التعرض لهذا العنصر مقارنة بغيره.
هل مضادات الأكسدة تحمي من الكادميوم؟
ويضيف الدكتور أحمد أبو الريش أن احتواء اللب السوري على السيلينيوم ومضادات الأكسدة يمنح الجسم بعض وسائل الحماية من آثار الإجهاد التأكسدي، وقد يساهم في دعم آليات الجسم الطبيعية في التعامل مع بعض المعادن الثقيلة، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه العناصر تلغي تمامًا أي آثار محتملة للإفراط في التعرض للكادميوم.
ويشدد على أن أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة تظل الالتزام بالاعتدال في تناول مختلف الأطعمة.
الكمية المناسبة
وينصح أخصائي التغذية العلاجية بالاكتفاء بحفنة صغيرة من اللب السوري، تتراوح بين 30 و40 جرامًا، مرة أو مرتين أسبوعيًا لمعظم الأشخاص، مع الحرص على إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع.