تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الخميس، بعدما أثارت الضربات العسكرية الأمريكية الجديدة على إيران وارتفاع أسعار النفط موجة من الحذر بين المستثمرين.
وجاء الأداء المتباين بعد إغلاق بورصة وول ستريت على نتائج مختلطة، عقب صدور محضر اجتماع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو الماضي ، الذي أكد استمرار نهج الحذر في السياسة النقدية، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشري ناسداك 100 وستاندرد آند بورز 500 دون تغيرات تُذكر.
واستمرت الضغوط على أسهم سامسونج للإلكترونيات في كوريا الجنوبية، والتي تراجعت بنسبة 2.5% بعد هبوطها بنحو 7% في الجلسة السابقة، رغم إعلان الشركة تحقيق قفزة بلغت 19 ضعفًا في أرباحها التشغيلية الفصلية، إذ جاءت النتائج أقل من التوقعات المرتفعة للمستثمرين.
كما انخفض سهم إل جي إينوتيك بأكثر من 5%، بينما ارتفع سهم إس كيه هاينكس بنسبة 3.5% بعد أن تجاوز الطلب على طرحها المزمع في السوق الأمريكية، بقيمة 28 مليار دولار، المعروض بأكثر من سبعة أضعاف، بحسب تقارير إعلامية.
ورغم تعافي بعض أسهم الرقائق، تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.8%، مواصلًا خسائره بعد دخوله رسميًا منطقة السوق الهابطة هذا الأسبوع، إثر انخفاضه بأكثر من 20% عن أعلى مستوياته القياسية المسجلة الشهر الماضي.
في المقابل، كانت اليابان الأفضل أداءً بين الأسواق الرئيسية، حيث ارتفع مؤشر نيكي 225 بنحو 1.5%، وصعد مؤشر توبكس بنسبة 0.5%، مدعومين بعودة عمليات الشراء في أسهم شركات توريد الرقائق الإلكترونية.
وقفز سهم موراتا للتصنيع بنحو 5%، فيما ارتفع سهم تي دي كيه بأكثر من 2%.
كما صعد سهم كيوكسيا القابضة بنسبة وصلت إلى 11%، بعدما أكدت شركة باين كابيتال خروجها من استثمارها في الشركة، في واحدة من أبرز صفقات الاستثمار المباشر في اليابان.
وفي بقية الأسواق، تراجع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.8%، وانخفض مؤشر شنجهاي المركب بنسبة 0.6%، فيما خسر مؤشر سي إس آي 300 الصيني 0.3%، وتراجع مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 0.7%، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم في الصين.
في المقابل، ارتفع مؤشر إس تي آي السنغافوري بنسبة 0.7% بدعم من الإقبال على الأسهم الدفاعية، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر نيفتي 50 الهندي بنسبة 0.2%.
ظلت معنويات المستثمرين تحت الضغط بعد تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات استهدفت بنية تحتية عسكرية إيرانية، معلنة أن العمليات تهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز عقب الهجمات الأخيرة على السفن التجارية.
وردت إيران بشن هجمات جديدة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء التفاهم المؤقت مع طهران، قبل أن يؤكد لاحقًا أنه لا يتوقع اندلاع حرب شاملة.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، رغم بقاء الأسعار دون المستويات القياسية التي سجلتها في ذروة الصراع.
وأظهر محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي أن صناع السياسة النقدية لا يزالون قلقين من استمرار مخاطر التضخم، مع الإشارة إلى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتوترات الجيوسياسية، والرسوم الجمركية، قد تستدعي تشديد السياسة النقدية إذا لم تتراجع الضغوط السعرية.
ويرى محللون اقتصاديون، أن الزخم طويل الأجل لاستثمارات الذكاء الاصطناعي لا يزال قائمًا رغم التقلبات الأخيرة، إلا أنه نصح المستثمرين بتنويع استثماراتهم بين شركات أشباه الموصلات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والأتمتة، والروبوتات، إلى جانب زيادة الاستثمار في السندات عالية الجودة لتعزيز متانة المحافظ الاستثمارية في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والتضخمية.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات التضخم الصينية لشهر يونيو، وقرار السياسة النقدية في بنك نيجارا الماليزي، إضافة إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الأسبوع المقبل.