حركة الملاحة في مضيق هرمز تقترب من التوقف مع تصاعد التوترات العسكرية

حركة الملاحة في مضيق هرمز تقترب من التوقف مع تصاعد التوترات العسكريةحركة الملاحة في مضيق هرمز تقترب من التوقف مع تصاعد التوترات العسكرية

اقتصاد وبنوك16-8-2026 | 11:18

شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا خلال الأسبوع، في ظل استمرار التوترات العسكرية وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح الممر الملاحي أمام حركة التجارة بصورة طبيعية.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن عدد السفن التي عبرت المضيق تراجع إلى 6 سفن يوم الإثنين الماضي، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال الأيام الـ10 السابقة، قبل أن ينخفض العدد إلى 8 سفن يوم الثلاثاء الماضي، وهو أدنى مستوى في أسبوع.

وارتفعت حركة الملاحة إلى 9 سفن يوم الخميس الماضي، مقارنة بـ5 سفن في اليوم السابق، لكنها ظلت أقل من متوسط شهر أغسطس البالغ نحو 12 سفينة يوميًا.

وبحسب أحدث البيانات، عبرت سفينتان فقط المضيق يوم الجمعة الماضي؛ إحداهما سفينة حبوب دخلت المياه الإيرانية، بينما كانت الأخرى سفينة بضائع جافة فارغة تسير في الاتجاه المعاكس.

كما كانت ناقلة فارغة لنقل منتجات الغاز البترولي المسال تتجه إلى الخليج عبر المضيق، في حين لم تظهر أي شحنات للنفط الخام في البيانات المتاحة لذلك اليوم.

ورغم إمكانية عبور بعض السفن دون رصدها بعد إيقاف أجهزة التتبع، فإن مستويات الملاحة الحالية تظل بعيدة للغاية عن حركة المرور قبل الحرب، عندما كان مضيق هرمز يشهد عبور أكثر من 130 سفينة يوميًا.

وتزامن الانخفاض الحاد في حركة السفن مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، إذ تعرضت سفن لهجمات خلال الأسبوع، في تطور يزيد من عزوف شركات الشحن عن استخدام المضيق.

وذكرت شركة أبوظبي الوطنية للبترول إن سفينتين تابعتين لها تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس، فيما حملت حكومة الإمارات إيران مسؤولية الهجوم، دون صدور تعليق فوري من طهران.

وتشير هذه التطورات إلى أن المخاطر الأمنية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد حركة السفن عبر المضيق، إلى جانب المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب واحتمال اتساع نطاقها.

وقال توربيورن سولفدت، كبير محللي الشرق الأوسط في شركة فيريك مابل كروفت المتخصصة في معلومات المخاطر، إن قدرة إيران على تقييد حركة الشحن عبر المضيق تمثل، إلى جانب التهديد للبنية التحتية للطاقة في المنطقة، مصدر النفوذ الرئيسي لطهران في المفاوضات.

وجاء تراجع حركة الملاحة في وقت لم تحقق فيه المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب أي تقدم ملموس.

وقال مصدر إيراني بارز إن المحادثات الرامية إلى البناء على اتفاق يونيو لإنهاء الحرب لم تشهد أي تقدم، فيما أكدت طهران أن إعادة فتح المضيق ستظل مرتبطة بتلبية شروطها.

وتطالب إيران، من بين أمور أخرى، برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، بينما تواصل الولايات المتحدة الضغط على طهران اقتصاديًا وعسكريًا.

وكانت واشنطن قد رفعت حصارها على حركة الشحن والموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو، قبل أن تعيد فرضه لاحقًا، ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي للعملة الصعبة عن طهران وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

وسبق أن قالت الولايات المتحدة إنها سترفع الحصار بمجرد توصل إيران وسلطنة عمان، الواقعتين على جانبي المضيق، إلى اتفاق يسمح باستعادة حركة الشحن التجاري.

لكن استمرار الخلافات بين الطرفين حال دون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

في الوقت نفسه، أكدت الولايات المتحدة قدرتها على استمرار وجودها البحري في المنطقة وفرض الحصار على إيران لفترة غير محددة.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن البحرية الأمريكية قادرة على الحفاظ على وجودها في المنطقة إلى أجل غير مسمى، من خلال تدوير السفن وإدخال وحدات جديدة إلى المنطقة وإخراج أخرى.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تعتزم فرض مزيد من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران، مشيرًا إلى أن إجراءات جديدة ستُعلن خلال الأسبوع المقبل.

وتأتي هذه التصريحات بينما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على معدلات تأييده، إلى جانب المخاوف من انعكاس الحرب على سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب كميات تعادل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال.

ويهدد استمرار انخفاض حركة السفن بزيادة اضطرابات إمدادات الطاقة، خصوصًا مع عزوف الناقلات عن استخدام المضيق وارتفاع المخاطر المرتبطة بالتأمين والشحن.

وتراوحت أسعار خام برنت والخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند نحو 87 دولارًا و81 دولارًا للبرميل على التوالي، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الملاحة عبر المضيق.

وفي الوقت نفسه، ارتفع اعتماد الهند على النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي خلال يوليو، بينما لجأت مصافي التكرير الآسيوية، وهي من كبار مستوردي الوقود من منطقة الخليج، إلى شراء النفط الخام الأمريكي لتأمين إمداداتها المستقبلية.

ومع استمرار الحرب وتعثر المفاوضات، تبدو حركة الملاحة في مضيق هرمز أمام أسبوع جديد من الضغوط، بينما لا تزال عودة الحركة إلى مستويات ما قبل الحرب مرتبطة بالتوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تضمن سلامة السفن واستقرار تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان