رحب سياسيون وحقوقيون بالإفراجات المتتالية التى تعلن عنها لجنة العفو الرئاسى، منذ إعادة تفعيل عملها فى أبريل الماضى بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، مؤكدين أن تلك القرارات تمثل نموذجًا حقيقيًا لأسمى معانى حقوق الإنسان فى ظل الجمهورية الجديدة التى تحترم جميع الآراء كما أنها تشكل طريقًا مضيئًا لنجاح الحوار الوطنى.
وأضاف السياسيون والحقوقيون - فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن قرارات الإفراج عن بعض المحبوسين تعبر عن إرادة سياسية قوية تريد المضى قدما فى تعزيز حقوق الإنسان، مؤكدين أن إعادة دمجهم، يبرز جدية الدولة فى التأكيد على أن الوطن يتسع للجميع والحرص أيضًا على إرساء حالة من التسامح ولم الشمل.
وأكد المهندس حسام الخولى رئيس الهيئة البرلمانية لمجلس الشيوخ لحزب مستقبل وطن، أن انتظام عمل لجنة العفو الرئاسى فى عملها بقرارات الإفراج يعد برهانًا على تسامح الدولة المصرية وأنها تحتضن أبنائها وإن أخطأوا فى وقت ما؛ بما يعد جزءًا من أسس الجمهورية الجديدة.
وأضاف أن هذه القرارات تعد تأكيد على قوة الدولة المصرية وتماسكها، ووفاء للوعد الذى قطعه الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، منوهًا بأن هذا التسامح طالما لا يضر بالدولة يسعد جميع المصريين.
وبشأن التوجه بدمج الصادر بحقهم عفو رئاسى، شدد الخولى، على أن هذا الإجراء يعد اسهامًا فى مساعدتهم فى العودة إلى الدراسة إن كانوا طلابًا فى الجامعات، فضلًا عن إعطاء انطباع للقطاع الخاص أن الدولة ليست غاضبة عليهم ليتمكنوا من إيجاد فرص عمل.
بدوره، أكد الدكتور عمرو سليمان المتحدث باسم حزب حماة الوطن، أن قرارات لجنة العفو الرئاسى يعد عملًا مؤسسيًا يجب الثناء عليه، وليس بجديد ولكن يوضع فى إطار الجمهورية الجديدة والتزام تجاه بنى الوطن.
وأضاف قرارات العفو الرئاسى تأتى تفعيلًا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان - التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ديسمبر 2021 – كما تكشف عن توجه الدولة لتأسيس حياة كريمة تتخطى البنية التحتية بضمان كرامة المصرى نفسه.
ونوه بأنه فيما مضى كان ملف حقوق الإنسان يثار عنه الكثير من اللغط والمغالطات، ومؤكدًا أن بدمجها للمعفو عنهم مرة أخرى فى أحضان الوطنى يعطى رسالة قوية بأن الكل تحت ظل العلم المصرى واحد يحمل الصفة المصرية ويحمل من تراب هذا الوطن الكثير ما يستحق التكريم والاحتضان.
وشدد سليمان، على أن قواعد الجمهورية الجديدة، تقوم على "الحياة الكريمة" فى البنية التحتية، وتمتد إلى كرامة المصريين جميعًا.
من جانبه، قال النائب عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار، إن القيادة السياسية الرشيدة وسط جهودها الرامية لبناء الجمهورية الجديدة لم تغفل أو تدخر جهدًا فى فتح أبواب الأمل للسجناء بينما تعيدهم للحياة الطبيعية، مضيفًا بأن توجيهات رئيس الجمهورية صريحة بشأن المفرج عنهم بقرارات العفو والسعى لإعادتهم لأعمالهم مرة أخرى وتلك خطوة نابعة من قلب أب حاضن أبناءه ولو كانوا مخطئين.
وأكد خليل، أن ما يحدث ببلادنا يمثل نموذجًا حقيقيًا لأسمى معانى حقوق الإنسان والاحتواء لكل المصريين طالما لم تلوث أيديهم بالدماء أو يحرضوا على العنف؛ لعل عيون وآذان المنظمات المسيسة ترى وتنقل الحقائق، مؤكدًا أن الجمهورية الجديدة تحترم الآراء وتحتوى أبناءها ولكن تحقق صحيح القانون بما لا يدع مجالا أمام نشر الشائعات والتحريض على الوطن تحت مسميات حرية الرأى والتعبير؛ لاسيما أن أمان البلاد واستقرارها مسؤولية الجميع.
وفى سياق متصل، قال علاء شلبى المحامى ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن المنظمة تنظر بتقدير كبير للدور الجوهرى للجنة العفة الرئاسى فى الإفراج عن أكثر من ألف من المحتجزين فى قضايا الشأن العام.
وأكد شلبى أنه يكتب للجنة العفو أنها نجحت للمرة الأولى فى توسيع نطاق مهمتها، بحيث شملت أعدادًا لافتة من المحبوسين احتياطيًا فى قضايا الشأن العام بالرغم من أن مصطلح "العفو" ينصرف إلى المحكوم عليهم نهائيًا والذين يملك رئيس الجمهورية بموجب صلاحياته الدستورية العفو عنهم أو تخفيض مدد عقوباتهم.
وأوضح شلبى أن هذه الجهود المهمة تشكل طريقًا مضيئًا لنجاح الحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى.
من جانبه، أكد أحمد خالد نائب رئيس حزب المؤتمر، أن جهود لجنة العفو الرئاسى فى تلقى طلبات المُفرج عنهم لتلبية أية احتياجات أو متطلبات من شأنها إعادتهم لحياتهم الطبيعية، يبرز جدية الدولة فى التأكيد على أن الوطن يتسع للجميع والحرص أيضًا على إرساء حالة من التسامح ولم الشمل وإعادة إدماج المفرج عنهم بعفو رئاسى.
وقال نائب رئيس حزب المؤتمر، إن اللجنة حملت أخبارًا سارة للمجتمع بإعلانها أنه سيتم استمرار خروج دفعات عفو جديدة خلال الفترة المقبلة، حيث شهدنا فى الفترة الأخيرة وتيرة سريعة لخروج دفعات متتالية خلال فترة وجيزة وذلك بسبب التنسيق الكامل مع جهات الدولة المعنية.
وأشار خالد، إلى أن استمرار خروج العشرات من الشباب بشكل دورى خلال الفترة الماضية كأحد أهم مكتسبات الحوار الوطنى الذى دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال "إفطار الأسرة المصرية"، وونحن ننتظر الكثير من الدولة خلال الفترة القادمة كما ننتظر جهود المفرج عنهم فى المساهمة فى بناء وطنهم.
من جانبه، قال الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية، إن خطوة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا اليوم، ليصل عددهم إلى 1040 شخصًا، ينم عن جدية الدولة فى تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ الدعوة لذلك خلال حفل إفطار الأسرة المصرية.
وأضاف أن استمرار الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا يعكس حالة الانفراج السياسى التى تشهدها مصر فى هذا التوقيت؛ خاصة مع بدء جلسات الحوار الوطنى وتكثيف جولاته؛ ما يعد رسالة بأن الدولة حاضرة بقوة وخاصة فى حياة المصريين.
وتابع أن تلك الإجراءات من شأنها إزالة حالة الاحتقان الموجودة لدى بعض القوى السياسية وإفساح المجال لمشاركة الجميع فى بناء الوطن خصوصًا مع دعوة الرئيس السيسى إلى "شراكة الوطن".
ووصف فهمى خطوة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا بأنها مهمة وإيجابية ويمكن البناء عليه، وسيكون له نتائج إيجابية؛ خاصة وأن لجنة العفو تعمل بصورة حرفية ومهنية، فضلًا عن تجاوب أجهزة الدولة المعنية معها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الإفراج عن هذا العدد الكبير جاء فى توقيت له دلالته، وسط تعرض الدولة المصرية لاستهداف خارجى، بجانب المنصات المعادية التى لا تقتصر على منصات جماعة الإخوان الإرهابية وتمتد الى شخصيات ومراكز وبحوث ومنظمات تكتب وتدون الكثير من الأمور غير الصحيحة عن مصر، ليأتى عمل لجنة العفو الرئاسى وحالة الانفراج السياسى ليرد بصورة فعلية على ما تقوم به تلك الجهات المعادية لبلادنا.
ولفت الدكتور طارق فهمى إلى أن المناخ السياسى فى مصر يسمح الآن بمزيد من حالة الانفراج؛ خاصة أن رئيس الجمهورية ضامن لكل هذا التحول الايجابى فى هذا التوقيت ودعوته المستمرة لمشاركة جميع المصريين فى بناء الوطن.
ورأى الدكتور طارق فهمى أن الكرة الآن فى ملعب القوى السياسية للقيام بهذا الدور وللتأكيد على هذا المناخ الايجابى ما سيكون له بلا شك انعكاسات على فاعلية المؤسسات السياسة فى البلاد خلال الفترة المقبلة ومشاركة الجميع فى بناء الوطن بالفعل وليس بالقول.
وكانت لجنة العفو الرئاسى أكدت أن عدد المفرج عنهم تجاوز 1000 شخص، منذ إعادة تفعيل عمل اللجنة فى 26 أبريل الماضى بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية.
وأشارت اللجنة - فى بيان - إلى أنه سيتم استمرار خروج دفعات عفو جديدة خلال الفترة المقبلة، حيث شهدنا فى الفترة الأخيرة وتيرة سريعة لخروج دفعات متتالية خلال فترة وجيزة وذلك بسبب التنسيق الكامل مع جهات الدولة المعنية، مؤكدة التعاون الكبير مع النائب العام المستشار حمادة الصاوى ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق.
وذكرت لجنة العفو الرئاسى: "حصلنا فى الفترة السابقة على العديد من القوائم من القوى السياسية والمجلس القومى لحقوق الإنسان ومن أهالى المحبوسين مباشرة فكان من بين المفرج عنهم العديد من الشباب، بالإضافة لخروج عمال مصر للتأمين وصحفيين ونساء كانوا على رأس الأولويات".
وأكدت اللجنة أنها تعمل بتجرد ولا تفرق بين شخصيات مشهورة وأخرى غير معروفة لأن خروج أى محبوس هو نجاح فى حد ذاته لعمل اللجنة، بالإضافة إلى أن ملف دمج المُفرج عنهم الهام للغاية نحقق فيه نجاحات خلال الفترة الأخيرة.
واختتمت اللجنة بيانها بـ"نبشركم بأن هناك دفعة عفو جديدة الأسبوع القادم ونكثف من جهودنا لفحص القوائم المُقدمة إلينا، وأن عمل لجنة العفو يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وكل هذه النتائج ما كانت لتتحقق سوى بهذا الدعم والمتابعة الرئاسية الكبيرة لهذا الملف وهو ما يدل على أن هناك إرادة سياسية هائلة وكبيرة لخروج كل المستهدفين بالعفو الرئاسى".