قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، رمز اليسار في أمريكا اللاتينية، قد عاد إلى السلطة للمرة الثالثة بعد 12 عامًا من ولايته الأخيرة كرئيس، لكنها أشارت إلى أن هذه المرة سيواجه اليساري المخضرم بعضًا من أصعب التحديات غير المسبوقة في البلاد.
وذكرت الصحيفة أن عودة لولا إلى دفة أكبر دولة في أمريكا اللاتينية تعتبر غير عادية لرجل نجح في التغلب على الصعاب.
وأضافت أنه بالرغم من تحقيق "عودة استثنائية"، إلا أن لولا سيتعين عليه الآن توحيد أمة منقسمة، ووقف تدمير أكبر غابة مطيرة في العالم، وزيادة دخل ملايين الأسر التي تعاني من فقر مدقع.
وكان لولا أدى أمس اليمين الدستورية رئيسًا للبرازيل، في تتويج لعودة سياسية من المؤكد أنها ستثير حماسة المؤيدين وتغضب المعارضين في دولة شديدة الاستقطاب، إذ جادل محللون بأن رئاسته من غير المرجح أن تكون مثل ولايتيه السابقتين.
وهزم لولا (77 عامًا) خصمه الرئيس السابق اليميني المتطرف، جايير بولسونارو، في تصويت جرى في الـ30 من أكتوبر الماضي بأقل من نقطتين مئويتين؛ ما دفع أنصار الأخير إلى رفض نتائج الانتخابات ودعوا إلى التدخل العسكري.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن لولا جعل أولوية مهامه "شفاء" الأمة المنقسمة، لكنها رأت أنه سيتعين عليه القيام بذلك في أثناء التنقل في ظروف اقتصادية أكثر صعوبة مما تمتع به في فترتيه الأوليين.
وكان لولا تعهد بأن أولوياته ستكون محاربة الفقر والاستثمار في التعليم والصحة، وقال أيضًا إنه سيوقف إزالة غابات الأمازون بشكل غير قانوني، كما إنه سعى للحصول على دعم المعتدلين السياسيين لتشكيل جبهة واسعة وهزيمة بولسونارو.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن تهدئة أشد خصومه سيكون أحد أكبر التحديات التي يواجهها لولا عندما يبدأ في حكم البرازيل التي يبلغ عدد سكانها نحو 216 مليون نسمة.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت الحكومات والمدافعون عن البيئة عن تفاؤلهم بأن إدارة لولا يمكن أن تقلل من إزالة الغابات في منطقة الأمازون، والتي استمرت إلى حد كبير دون رادع خلال فترة بولسونارو، حيث عيّن الرئيس الجديد مارينا سيلفا، أحد أقوى ناشطي المناخ في البلاد، كوزيرة للبيئة.
وقالت الصحيفة الأمريكية إنه مع ذلك، سيواجه لولا معارضة من مجموعات زراعية قوية والعديد من سكان منطقة الأمازون نفسها الذين غالبًا ما يولون أهمية أكبر للتنمية وخلق فرص العمل.
وأضافت "كما سيركز البرازيليون الآخرون على الاقتصاد، حيث تضررت البلاد بشدة من جائحة كورونا التي أودت بحياة ما يقرب من 700 ألف شخص وألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد. كما عانى نحو 33 مليون شخص من الجوع في البرازيل خلال العام الماضي".