للأجيال التى تجهل تاريخ بلدها.. معركة استرداد طابا التى نحتفل اليوم بذكراها
للأجيال التى تجهل تاريخ بلدها.. معركة استرداد طابا التى نحتفل اليوم بذكراها
[gallery type="slideshow" columns="1" size="large" ids="13029,13030,13031,13032,13033"]
دار المعارف
تحتفل مصر في التاسع عشر من مارس من كل عام بعودة طابا من أيدى المحتل الإسرائيلى ورفع علم مصر عليها .
وقد بدأت قضيه طابا عقب توقيع معاهده السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وقد نصت الاتفاقية على سحب إسرائيل لكامل قواتها من شبه جزيرة سيناء في موعد غايته 25 إبريل 1982، لكن إسرائيل – كعادتها - أثارت أزمة قبل الموعد المدد بحوالى 5 أشهر من خلال الإدعاء بمواقع غير صحيحة للعلامة رقم 91 وذلك في محاولة منها لضم منطقة طابا إلى إقليمها، وإزاء إصرار إسرائيل علي موقفها تم البحث عن حل مقبول يسمح بانجاز الانسحاب الإسرائيلي في الموعد المحدد، مع البحث عن وسيلة مقبولة لحل الخلافات القائمة حول العلامات المعلقة.
أول إعلان
وجاء أول إعلان مصرى بشكل رسمى عن مشكلة طابا فى شهر مارس 1982 ، أى قبل شهر من الانسحاب الإسرائيلى الكامل من شبه جزيرة سيناء، وذلك حين أعلن رئيس الجانب العسكرى المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة المشكلة لإتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء أن هناك خلافا بين مصر وإسرائيل حول بعض النقاط الحدودية وخاصة العلامة «91».
وحرصا من الرئيس السادات على إتمام الانسحاب فى موعده وعدم إفساد فرحة الشعب المصرى بعودة سيناء، اتفق الجانبان المصرى والإسرائيلى على تأجيل الانسحاب من «طابا» وحل النزاع بالرجوع لقواعد القانون الدولى وبنود اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وفقا للمادة السابعة من المعاهدة التى تنص على أن يتم حل الخلافات بشأن تطبيق هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات، وفى حالة عدم إمكانية حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.
وجاء فى نص الاتفاق المؤقت الذى وقعته مصر مع إسرائيل أنه على الأخيرة عدم قيام الأخيرة ببناء أية إنشاءات جديدة فى المنطقة لحين فض النزاع، وبالرغم من ذلك فقد قامت إسرائيل بافتتاح فندق «سونستا طابا» فى 15 نوفمبر 1982 والإعلان عن بناء قرية سياحية فى محاولة منها لخداع العالم وإقرار أمر واقع، ويأتى هذا استمرارا منها فى اعتماد أسلوب تزييف الحقائق الذى تجيده وقد حاولت تطبيقه على سيناء كلها وليس "طابا فقط" خلال سيطرتها عليها عقب احتلالها عام 1967 وإلى اليوم الأخير قبل الجلاء منها فى عام 1982.
تغيير ملامح سيناء
وفى ذلك عمدت إسرائيل إلى تغيير ملامح سيناء الجغرافية لإزالة علامات الحدود المصرية قبل حرب يونيو، وقاموا بإزالة أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وحفر طريق مكانه يربط بين مدينة إيلات الإسرائيلية ومدينة طابا المصرية وكان على المصريين أن يبحثوا عن هذه العلامات التى أزالتها إسرائيل من الوجود ولم يغثروا على العلامة الأساسية رقم «91» وهى العلامة الأخيرة.
وفي إطار حرص القيادة المصرية علي المضى قدما بثبات لاسترداد طابا تم صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل اللجنة القومية العليا لطابا من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية، وهذه اللجنة تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا والتى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية التى مثلت نسبة 61% من إجمالى الأدلة المادية التى جاءت من ثمانية مصادر.
مشارطة التحكيم
وفي 11 سبتمبر 1986، وقعت مشارطة التحكيم بين مصر وإسرائيل وأُحيل النزاع إلى هيئة تحكيم دولية تشكلت من خمسة محكمين، وقد نصت أيضا مشارطة التحكيم على أن المطلوب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، أى فى الفترة ما بين عامى 1922 و 1948 ، وبالرغم من ذلك فإن اللجنة المصرية بدأت البحث فى الوثائق بدءا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر ووثائق الفترة اللاحقة على عام 1948 حتى حرب يونيو 1967وما ترتب عليها.
ومنذ تشكيل هيئة التحكيم في سبتمبر عام 1986 وحتى 29 سبتمبر 1988، قدم الفريق المصري أسانيد ووثائق تؤكد حق مصر التاريخي في منطقه طابا، تمتد من عام 1274، وأيضاً مجموعة من الأسانيد والوثائق التاريخية أرسل بها المندوب السامي البريطاني إلى الخارجية المصرية، والمخابرات المصرية عام 1914 وتقارير مصلحة الحدود في عام 1931 وغيرها من الوثائق، إلى أن أسدل الستار في 29 سبتمبر 1988 بإصدار هيئة التحكيم حكمها التاريخي في جلسة علنية عقدت في قاعة المجلس الكبير بالمقر الرسمي لحكومة مقاطعة جنيف في حضور وكيلي الحكومتين، وأعضاء هيئة الدفاع لكلا الجانبين معلنة عودة طابا إلى أحضان الوطن المصري، ورفع الرئيس مبارك لعلم مصر عليها.
لم يكن سهلا
وفى تصريحات سابقة له يؤكد اللواء عبد المنعم السعيد قائد عمليات القوات المسلحة ومحافظ سيناء الأسبق: أن الطريق لاستعادة طابا لم يكن سهلا، ولكن كان صعبا ومحفوفا بالمخاطر، وبالتالى كان لابد من تحكيم العقل والقانون لتعزيز عملية السلام وتثبيت ركائزها، فبعد انتصار أكتوبر 1973 وفض الاشتباك الأول فى يناير 1974، ثم فض الاشتباك الثانى فى سبتمبر 1975 وتلاحقت التطورات الى أن وقعت معاهدة السلام فى 26 مارس 1979 وبعد انسحاب إسرائيل من سيناء نشأ الخلاف حول 10 كيلو مترات حاولت إسرائيل أن تظفر بها فى أخر لحظة كما هى عادتها.
وقال اللواء حفظى إن ذكرى استرداد طابا آخر بقعة من أرض مصر الغالية تدعونا إلى الفخر والاعتزاز بجيش مصر العظيم الذى خاض ملحمة العبور التاريخى فى عام 1973 وأشار قائلاً: فعلى الرغم من أن طابا منطقة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 1020مترا مربعا، فإن مصر كانت ترى دائما، ولاتزال، أن أرض الوطن لا تقبل التجزئة ولاتقبل المساومة.
وجدير بالذكر أنه بالرغم من حجمها الصغير إلا أن لطابا أهمية إستراتيجية فهي تقع علي بعد 7 كيلومترات من الميناء الإسرائيلي أيلات شرقاً، وعلي بعد 245 كيلومتراً شمال شرقي شرم الشيخ ذات الأهمية الكبرى في المرور داخل العقبة وعبر مضيق تيران علي مدخل الخليج، كما تقع طابا في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك، علاوة على تتمتع آبارها بمخزن ضخم من المياه العذبة.