رحلة طبيب فلسطيني من المنفى إلى حلم العودة

رحلة طبيب فلسطيني من المنفى إلى حلم العودةإبراهيم فؤاد عباس

ثقافة14-8-2026 | 02:25

صدرت مؤخرا رواية جديدة للمحلل السياسي والكاتب الصحفي والأديب الفلسطيني الدكتور إبراهيم فؤاد عباس، بعنوان: " ما بين المنفى والعودة". وتحكي ال رواية تجربة إنسانية وسياسية لطبيب فلسطيني عاش حياته في المنفى، وظل حلم العودة إلى وطنه حاضرًا في مختلف مراحل حياته، لتقدم ال رواية صورة مختلفة للإنسان الفلسطيني بعيدًا عن اختزاله في الحرب والصراع السياسي. وتنتمي ال رواية إلى أدب ال رواية السياسية الواقعية، وتدور أحداثها حول شخصية الدكتور أحمد المختار، الطبيب الفلسطيني الذي ولد في مجدل عسقلان لعائلة ميسورة، وتأثر منذ طفولته بجده لأبيه الحاج إبراهيم المختار. وبعد نكبة عام 1948، انتقلت أسرته إلى مصر، حيث نشأ في بيئة ثقافية ثرية، وتعرّف إلى تاريخ فلسطين وحضارتها من خلال مكتبة والده محمد المختار، الذي كان من رواد الثورة الفلسطينية وأحد مؤسسي إذاعة «صوت فلسطين» التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية من القاهرة. يتابع الكاتب رحلة أحمد من دراسته بكلية الطب في جامعة الإسكندرية، إلى انتقاله بعد التخرج إلى دمشق وبيروت بحثًا عن فرصة عمل في إحدى دول الخليج، وصولًا إلى مدينة جدة، التي استقر بها بقية حياته. وخلال هذه الرحلة، يتنقل البطل بين مدن وتجارب وشخصيات تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الإنساني والثقافي، بينما ظل ارتباطه بفلسطين حاضرًا رغم سنوات المنفى الطويلة. وتستند ال رواية إلى عدد من المحطات التي عاشها أحمد، من بينها زياراته إلى غزة عامي 1955 و1970، وإقامته في الإسكندرية لنحو سبع سنوات، وزياراته لدمشق وبيروت، وهي تجارب ساعدته على فهم تعقيدات القضية الفلسطينية، والتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، والانتقال من مرحلة الاحتلال البريطاني والفرنسي إلى أشكال جديدة من النفوذ والاستعمار. ولا تكتفي ال رواية بتناول الجانب السياسي من حياة بطلها، وإنما ترصد تكوينه الثقافي من خلال اهتمامه بالسينما والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى والباليه والندوات والمحاضرات، إلى جانب قراءاته المتنوعة في الأدب والفلسفة والتراث والتاريخ والآثار، واهتمامه بصورة خاصة بأدب المقاومة الفلسطينية. وقد انعكست هذه الثقافة لاحقًا على تجربته المهنية، فإلى جانب عمله طبيبًا في المستشفيات السعودية، شارك في الحياة الثقافية والصحفية من خلال الكتابة والنقد. كما تتناول ال رواية الجانب الإنساني والعاطفي في شخصية أحمد، وقصص الحب التي عاشها منذ شبابه، في محاولة للتأكيد على أن الفلسطيني، رغم ما يحيط به من مأساة سياسية ووطنية، يظل إنسانًا من حقه أن يحب ويعيش ويحلم ويسعى إلى السعادة. وينتهي به الأمر إلى الزواج من امرأة عراقية، وتكوين أسرة تضم ست بنات وولدين، حملوا بدورهم جانبًا من رسالة والدهم وهويته وانتمائه. وتتوقف ال رواية عند علاقة أحمد بالقضية الفلسطينية، التي لم تكن بالنسبة إليه مجرد قضية سياسية، وإنما جزءًا من هويته ووجوده. ويبلغ هذا الارتباط ذروته في سنواته الأخيرة، حين يسعى بعد حصوله على الجنسية السعودية إلى بناء مستشفى غير ربحي في جدة لعلاج الفقراء من الفلسطينيين بالمجان، لتصبح المهنة التي اختارها طريقًا لخدمة الإنسان والوطن في آن واحد. ومن خلال رحلة أحمد المختار، تطرح ال رواية سؤالًا أساسيًا حول حق الفلسطيني في أن يعيش حياته كإنسان، وأن يحب ويعمل وينجح ويكوّن أسرة، دون أن يفقد حقه في الدفاع عن وطنه وقضيته. وفي المقابل، ترصد ال رواية صعوبة إقناع الآخر بعدالة القضية الفلسطينية في ظل ما يراه الكاتب من محاولات لتغيير الحقائق التاريخية وتشويه صورة الفلسطيني.
أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان