أعلن رئيس بلدية أنقرة الكبرى، منصور يافاش، الأربعاء، استقالته من عضوية حزب الشعب الجمهوري، مؤكدًا أنه سيواصل مسيرته السياسية بصفته مستقلًا، في خطوة تأتي وسط تصاعد الخلافات السياسية والقانونية داخل أكبر حزب للمعارضة في البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وقال يافاش، في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "قراره جاء بعد تصريحات صدرت في وقت سابق الأربعاء"، مضيفًا أنه سبق أن أكد أنه سيتخذ الإجراءات اللازمة إذا كان هناك استياء داخل ال حزب من شخصه أو من المواقف التي تبناها.
وأوضح أن استقالته لا تعني التخلي عن مسؤولياته في رئاسة بلدية أنقرة، مؤكدًا أنه سيواصل العمل لصالح جميع سكان العاصمة، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو الجهة التي صوتوا لها، وفقًا لصيحفة "حريُت" التركية.
خلافات داخلية
جاء إعلان يافاش بعد تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الجناح الداعم لبطلان المؤتمر في حزب الشعب الجمهوري، مسلم صاري، خلال لقاء مع صحفيين في مقر الحزب.
وقال "صاري" إن "لا أحد فوق حزب الشعب الجمهوري"، داعيًا رؤساء البلديات إلى الالتزام بالبرامج والفعاليات التي يحددها الحزب. كما أشار إلى أن رئيس البلدية لا يمكنه، وفقًا لرأيه، أن يتجاوز قيادة حزبه في التعامل مع قادة أحزاب سياسية أخرى.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات داخل حزب الشعب الجمهوري بشأن الوضع التنظيمي لل حزب وما يُعرف في تركيا بجدل "البطلان المطلق"، إلى جانب تداعيات سياسية وقانونية بدأت منذ 19 مارس.
وحدثت هذه التطورات في ظل أزمة سياسية متصاعدة داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية، عقب القرار القضائي "البطلان المطلق" الذي صدر الشهر الجاري، ونص على إلغاء نتائج الانتخابات الداخلية التي أُجريت عام 2023، وأسفرت عن انتخاب رئيس ال حزب المعزول أوزجور أوزيل رئيسًا خلفًا لسلفه كمال كليتشدار أوغلو.
يافاش يرد
وفي رده على تصريحات صاري، نفى يافاش أن يكون قد وضع نفسه فوق الأحزاب السياسية، معتبرًا هذا التصور غير صحيح.
وقال إنه "عندما انتُخب رئيسًا لبلدية أنقرة ممثلًا ل حزب الشعب الجمهوري، لم يتصرف بطريقة تسيء إلى الحزب"، مشيرًا إلى أن البلدية نفذت خلال فترة رئاسته مشروعات اعتُبرت نماذج في أنحاء تركيا.
وأكد يافاش أن احترام إرادة الناخبين يمثل أساسًا للعمل السياسي، مشددًا على أن قراره مواصلة مسيرته مستقلًا يأتي، في إطار الالتزام بتلك الإرادة.
استقالات في أنقرة
بعد إعلان يافاش استقالته، أعلن سبعة رؤساء بلديات في أحياء تابعة ل أنقرة مغادرتهم حزب الشعب الجمهوري. وقال بعض رؤساء البلديات إنهم سيواصلون أداء مهامهم بصورة مستقلة، مؤكدين استمرارهم في تقديم الخدمات لسكان مناطقهم.
ومن جانبه، أكد يافاش أن استقالته من ال حزب لن تغير التزامه بمواصلة إدارة بلدية أنقرة، مشيرًا إلى أنه سيستمر في خدمة سكان العاصمة دون تمييز.
وتشكّل استقالته تطورًا لافتًا داخل المشهد السياسي التركي، خصوصًا مع إعلان عدد من رؤساء البلديات في أنقرة الانسحاب من ال حزب بعده، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية نقاشات متواصلة بشأن مستقبل المعارضة والخلافات الداخلية في حزب الشعب الجمهوري.