المفتى: المسلمون الأوائل انفتحوا على الحضارات الأخرى وعالجوا قضايا جديدة

المفتى: المسلمون الأوائل انفتحوا على الحضارات الأخرى وعالجوا قضايا جديدةمفتي الجمهورية

الدين والحياة11-2-2023 | 08:33

قال مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم الدكتور شوقى علام،" إن الله تعالى أمر جميعَ بنى الإنسان بالسعى فى طلب العلم النافع، الذى يُثمِر فى القلوبِ إيمانًا، وفى النفوسِ زكاةً، وفى الأرواحِ سكينةً، وفى الأرضِ عمرانًا، وفى الكونِ حياةً طيبة".

وأضاف مفتى الجمهورية أن المسلمين الأوائل انفتحوا على الحضارات الأخرى وعالجوا قضايا جديدة لم يكونوا قد تعرضوا لها من قبل نتيجة أنماط العيش المختلفة فى البلاد التى فتحوها والتطور الذى لم يكن معهودًا فأفادوا منها وأفادوها، وكذلك علماء الأزهر على مر العصور لم يخاصموا عصرهم ولم ينعزلوا عنه، بل واكبوا كافة التطورات التى حدثت فى عصرهم.

وأثنى مفتى الجمهورية على العديد من العلماء الذين انفتحوا على العلم الحديث واستفادوا منه بما يتوافق مع الشرع وخص بالذكر بعض المفكرين كالأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق -وزير الأوقاف الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف- وكذلك بعض المفتين كالشيخ محمد نجيب المطيعي، وكذلك الإمام محمد عبده معتبرًا إياهم سبَّاقين لعصرهم، فقد قدَّموا العديد من المقترحات لبعض القضايا الشائكة التى ظهر قدرها بعد وفاتهم بسنوات.

وقال إنَّ الصوفى المنضبط الرشيد هو المسلم النموذجى المتشابك مع حركة الحياة ومع هموم الناس وأحوالهم، وهذا نراه كثيرًا فى قامات صوفية معروفة، والدين لا يتحمَّل أى تجاوزات أو تصرفات فردية من بعض الناس باسم الصوفية، فالتصوف الرشيد القائم على تهذيب النفس يتعلَّق بمقام الإحسان فى حديث سيدنا جِبْرِيل الذى تلقَّته الأمة كلها بالقبول.

وعن حكم إجبار المرأة على ارتداء الحجاب، قال فضيلة المفتى إن الحجاب حق من حقوق الله يجب على كل امرأة مسلمة القيام به، فإن لم تفعل وجب على زوجها أو أبيها أن يأمرها به، ويتلطَّف معها بالنصح ويذكِّرها بفرضيته ويحثها عليه، ويداوم على ذلك، ولا يجوز إيذاؤها نفسيًّا ولا بدنيًّا لإجبارها على الحجاب؛ إذ لم يأمر الله أحدًا أن يجبر الناس على طاعته، بل يكون ذلك على جهة التذكير والحث.

وعن دَور المسجد فى رسالة العلم، وعن حصر البعض له بوصفه محور كل العلوم ومرتكزها كما كان قديمًا، قال "إنَّ الاستشهاد بفكرةِ المسجديَّةِ هنا يمكن إثراؤها والتوسُّع فى مفرداتها، وهذه النظرة هى التى أثْرَتِ الحضارةَ الإسلاميَّةَ بأبعادها المتعدِّدَةِ؛ حيث أخذ العلماءُ من الألفاظِ الفرديَّةِ منطلقًا إلى المعانى الكليَّة التى أدَّت إلى التَّقدُّمِ العلمى فى مجالاتِ العلم التجريبيِّ؛ كالطِّب والرياضياتِ والفَلَكِ، فضلًا عن المعرفة الدقيقة للعلوم الشَّرْعيَّةِ، ومن يتَتَبَّعَ مسيرةَ العمل المؤسَّسِى فى الإسلام يلحظُ أن المسلمين لم يقفوا عند البداياتِ وإنما انطلقوا إلى التَّطويرِ بكلِّ أبعادِه، حيث وجدوا لذلك سبيلًا، فهناك ما يُعرف بالحسبة فى الإسلام وهو نظام للمراقبة والمتابعة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بها بنفسه، وقد تابع الصحابة الكرام النبى صلى الله عليه وسلم على هذا المنهاج فها هو سيدنا عمر بن الخطاب يعيِّن الشفاء -وهى امرأة- مُراقبةً لحركة السوق وعرض السلع وضمانات جودتها، وقد تطوَّر الآن ليصبح موزعًا على عدَّة أجهزة رقابية فى الدولة الحديثة".

وعن انزعاج البعض وتخوفهم من الثورة التكنولوجية، قال "أنا لست منزعجًا من الثورة التكنولوجية، بل أراها محفزة للعقل الفقهى إلى أن ينهض، فالعقل الفقهى ليس جامدًا، وقد اتَّخذنا إجراءات عديدة للتعاطى الأمثل مع التطور الرقمى فعقدنا منذ عامين مؤتمرًا عالميًّا تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم فى هذا الشأن، وأنشأنا العديدَ من الوحدات والمراكز داخل الدار من أجل الاستعداد للمستقبل، منها -على سبيل المثال- مرصد المستقبل الإفتائي، فضلًا عن استيعاب التكنولوجيا فى دار الإفتاء كميكنة العمل داخلها ليكون بشكل رقمى وآلى دون استخدام الأوراق أو الإجراءات اليدوية.

وردًّا على سؤال عن حكم ما يسمَّى بكرامات الأولياء، قال فضيلته: " الكرامات ثابتة على بعض العباد الصالحين، وهى نور يقذفها فى قلوبهم، ولكن لا تنحصر فى سَمْتٍ معين ولا هيئة معينة، بل يمنحها الله لكلِّ إنسان يجتهد ويخلص فى عمله ويراقب ربه ويتقيه".

واختتم فضيلته حواره ببيان حكم الإنشاد الدينى مع الموسيقى قائلًا: "ما دام الإنشاد محتواه وكلامه حسن ويرقِّق القلوب فلا مانع منه حتى لو كان مصحوبًا بالموسيقى، ما دام فى الموضع والمكان المناسبين، والموسيقى تأخذ أحكامه وضوابطه الشرعية أيضًا، فينبغى ألَّا تحرك الغرائز وألا تضيِّع أوقات الواجبات، بل يجب أن ترقى أحاسيس الإنسان وتعمل على سموِّ روحه".

أضف تعليق