دعا العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى، أمس الثلاثاء، المجتمع الدولى إلى مواجهة الإجراءات التى تقوض الوضع التاريخى والقانونى القائم فى الأماكن المقدسة بالقدس المحتلة وتحرض على العنف بالأراضى الفلسطينية.
وفى تصريحات صحفية مشتركة مع رئيس الوزراء اليابانى فوميو كيشيدا أكد العاهل الأردنى الذى يزور اليابان، عقب مباحثات ثنائية وموسعة تصدرتها القضية الفلسطينية، الحاجة الملحة لوقف جميع الإجراءات أحادية الجانب التى تنتهك الوضع التاريخى والقانونى القائم فى المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.
وشدد الملك عبد الله الثانى بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثانى ولى العهد، على أن "هذا متطلب أساسى لوقف التصعيد الخطير والعمل نحو التهدئة، وخلق أفق سياسى من شأنه أن يحافظ على فرص السلام العادل والدائم على أساس حل الدولتين".
وتابع العاهل الأردنى قائلا : "لنتذكر جميعا أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين جزء لا يتجزأ من الازدهار والسلام للمنطقة بأسرها وجميع شعوبها"، معربا عن شكره لرئيس الوزراء على موقف اليابان الواضح بهذا الصدد.
وأشار إلى صوت اليابان القيادى فى الدعوة إلى السلام فى الشرق الأوسط، خصوصا من خلال مبادرة "ممر السلام والازدهار".
كما تطرق العاهل الأردنى فى تصريحاته إلى الشراكة الأردنية اليابانية، قائلا "نحن فخورون بمستوى التعاون القوى والتنسيق الوثيق بيننا، ونتطلع إلى الاحتفال بمرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين الأردن واليابان فى العام المقبل".
وأكد الملك عبد الله، طبقا لبيان الديوان الملكى، أن اليابان لطالما وقفت إلى جانب الأردن، وهى لا تزال شريكا رئيسيا والمملكة تمضى قدما فى التحديث الاقتصادى، معربا عن شكره على الدعم التنموى المستمر الذى تقدمه اليابان.
ولفت إلى فرص توسيع التعاون الثنائى ومع الإقليم فى قطاعات واعدة، مثل السياحة والتعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأمن المائى والغذائى.
وشدد الملك عبد الله الثانى على أن الشراكة بين البلدين تنبع من إيمان مشترك بأهمية العمل من أجل تحقيق الاستقرار فى العالم، وتمتد إلى التعاون فى المجال الدفاعى، ومكافحة الإرهاب، لا سيما من خلال مبادرة اجتماعات العقبة.
من جهته، شاطر رئيس الوزراء اليابانى العاهل الأردنى قلقه حول الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية خلال مناقشتهما آخر المستجدات فى الشرق الأوسط، وقال "أشارك الملك قلقه البالغ حيال الوضع الفلسطينى-الإسرائيلى، فى خضم حالة التوتر التى وصلت إلى أعلى درجاتها".
ودعا كيشيدا إلى ممارسة ضبط النفس والتوقف عن الإجراءات الأحادية التى تقوض حل الدولتين، لتفادى المزيد من التدهور فى الأوضاع.
واعتبر رئيس الوزراء اليابانى أن دور الأردن فى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس "غاية فى الأهمية"، معربا عن بالغ احترامه لقيادة جلالة الملك ولجهوده فى الحد من التوتر بالمنطقة.
وشدد كيشيدا على أن اليابان ستقوم بتعزيز مبادراتها التى تتضمن مبادرة ممر السلام والازدهار للمساهمة فى بناء الثقة بين الطرفين.
وأشار رئيس الوزراء اليابانى إلى أن الأردن حجر أساس السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، وواحد من أهم شركاء اليابان فى المنطقة، مضيفا "أود أن أعبر عن تقديرى البالغ للملك عبد الله الثانى الذى يسعى لتطوير الأردن باستمرار، كما يعمل على إيجاد حلول للتحديات الإقليمية".
وبين كيشيدا أن المباحثات مع العاهل الأردنى تطرقت إلى موضوعات شتى، بما فيها تعزيز التعاون فى المجالات كافة بخاصة الاقتصادية والأمنية، كما تم الاتفاق على تعميق الشراكة الثنائية الاستراتيجية، والتعاون فى الساحة الدولية.
وفى المجال الاقتصادى، لفت رئيس الوزراء اليابانى إلى أنه جرى التوقيع على برنامج سيساهم فى إيجاد حلول لشح المياه الذى يواجه الأردن من خلال منحة لمشروع الناقل الوطنى لتحلية المياه من العقبة إلى عمان، مؤكدا أن بلاده ستمضى قدما بتقديم دعمها للتطوير بالأردن.
وأشار رئيس الوزراء اليابانى إلى أنه تم الاتفاق على إطلاق برنامج مشاورات ثنائى للأمن السيبرانى، وتعزيز التعاون الثنائى الأمنى والدفاعى، بما فى ذلك التعاون بين قوات الدفاع الذاتى اليابانية والقوات المسلحة الأردنية.
وبين كيشيدا أنه تبادل والملك عبد الله الثانى وجهات النظر حيال آخر المستجدات الدولية، بما فى ذلك شرق آسيا وأوكرانيا، لافتا إلى أن اليابان ستستمر بالعمل الوثيق مع الأردن، كونه شريكا لبلاده فى الحفاظ على النظام الدولى.
وتطرق رئيس الوزراء اليابانى إلى خطط بلاده الجديدة ضمن مبادرة منطقة المحيطين الهندى والهادى الحرة والمفتوحة والتى تم إعلانها مؤخرا.
وأشار كيشيدا إلى الدعم الذى أعرب عنه الملك عبد الله الثانى خلال المباحثات للنظام الدولى استنادا إلى سيادة القانون، بالإضافة إلى دعمه لجهود السلام والاستقرار والازدهار فى منطقة المحيطين الهندى والهادى.
وجرى بحضور الملك عبد الله الثانى ورئيس الوزراء اليابانى التوقيع على مذكرات متبادلة بين الحكومتين الأردنية واليابانية الخاصة بتقديم منحة للأردن بقيمة (713) مليون ين يابانى (ما يعادل حوالى 5.2 مليون دولار أمريكي)، لغايات تمويل شراء أجهزة ومعدات لمشروع نقل وتحلية مياه العقبة-عمان (الناقل الوطنى للمياه)، وذلك ضمن برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
حضر المباحثات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردنى أيمن الصفدى، ومدير مكتب الملك، الدكتور جعفر حسان، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولى زينة طوقان، والسفيرة الأردنية فى طوكيو لينا عناب، وعدد من كبار المسؤولين اليابانيين.
وجرت للملك عبد الله الثانى لدى وصوله مقر رئاسة الوزراء فى طوكيو مراسم استقبال رسمية.