لطائف الإهداءات و طرائف المقدمات .. في بطون الكتب "ج1"
لطائف الإهداءات و طرائف المقدمات .. في بطون الكتب "ج1"
كتب: الربيع الرحيمة إسماعيل*
" نقرأ لنعرف أنّنا لسنا لوحدنا "
سي. إس. لويس
....... كونك بدأت في قراءة كتاب، فحتما ستمر عينيك على اﻹهداء ، ثم المقدمة وتلك هي فاتحة شهية الكتب ، وبين هذا الكم الهائل من المقدمات و اﻹهداءات هناك القليل الذي يكون له وقع خاص في دواخلنا ، منها الكوميدي الساخر الذي يضحكنا ، ومنها المحزن الذي يكشف لنا شئ عن شعور الكاتب، و منها آخر يثير حفيظتنا و دهشتنا إلى أمد طويل ، فهي لغة الوصل بين القارئ و الكاتب في كلمات موجزة .
و.. 'بعيدا عن عادتك في القراءة و عادتي في الكتابة سندخل معا إلى صلب الموضوع ، لا مقدمة و لا تمهيد. '. مهلا .... ما هذا ؟ أين مرت عليّ تلك الكلمات ؟ هكذا لسان حالك يتساءل عزيزي القارئ أليس كذلك ؟ إنها مقدمة الدكتور سلمان العودة في كتابه "زنزانة .... عادة مدى" إن كنت قد قرأت الكتاب ... إنها بكل أمانة من أجمل المقدمات التي ستشد كل قارئ تقريبا ﻹكمال الكتاب، الكتاب الذي أنصحك عزيزي القارئ بأن لا تمضي أيام حياتك دون قراءته ، أتيته غير مبال و بقيت معه حتى نهاية الرحلة و كانت من أسعد الرحلات .
و من لطائف المقدمات أيضا ما ألفيته في أحد الكتب يحكي صاحب الكتاب في المقدمة عن ميزات كتابه بعد أن عددها ثم أضاف هذه الميزة قائلا : "و أخيرا ... هذا الكتاب ملكك ... أي يمكنك أن تدون عليه بعض الملاحظات و تضع خطوط تحت بعض النصائح المهمة "...انتهى
تساءلت قي نفسي ؛ و هل هذه الميزة غير متاحة لـ كتبي الأخرى ؟ إنني أستطيع أن افعل مع كل كتبي الورقية ، كم هو أمر سخيف ... ثم ما لبثت أن أمسكت بالقلم و أضفت " كما يمكنني أن أمزقه أيضا إذا لم يعجبني محتواه ! " ... معذرة عزيزي القارئ على سلوك صديقك اﻹسترجالي ، إذ لم أفعل ذلك بتاتا .
وعلى الصعيد الآخر تأتي الإهداءات و هي نوعين حسب السائد : إهداءات تقريرية أو إنشائية و هي توجه عادة للأشخاص الذين لهم يد عون على الكاتب سواء كانو أقرباء - أصدقاء - معلمين ...إلخ !
أما النوع الثاني و هي الإهداءات المفتاحية و التي تكون تمهيد للنص الذي سيتلقاه القارئ .
وكنموذج من النوع اﻷول يتقدم الكاتب "أدهم شرقاوي " في كتابه " كش ملك " بالإهداء التالي : " إلى مدرس اللغة العربية ... الذي قذف بالدفتر في وجهي و قال لي ستموت قبل أن تكتب جملة مفيدة " .عندما قرأت هذا اﻹهداء تذكرت مقولة أن النجاح هو أفضل إنتقام .
ومن ذات النوع يتقدم الكاتب المتميز "غازي القصيبي " بهذا الإهداء : " إلى ..... وحدها تستطيع قراءة الإسم " ، و طبعا لا تسألني عزيزي القارئ ما اسمها ؟ فأنا نفسي لا أعرف . بينما في كتابه " مهزلة العقل البشري " يتقدم الدكتور علي الوردي بإهداء مفتاحي أي من النوع الثاني، و هو إهداء و تحذير في ذات الحين : " أهدي هذا الكتاب إلى القراء الذين يفهمون ما يقرأون ، أما أولئك الذين يقرؤون ما هو مسطور في أدمغتهم فالعياذ بالله منهم ، لقد آن لهم أن يفهمو أن زمن الصراخ قد ولى ، و حل مكانه زمن التروي و البحث و التدقيق . "
وتظل تلك الإهداءات و المقدمات و ما تحتويها صورة مصغرة عن الكاتب و الكاتب معا و حلقة وصل مع القارئ .
... يتبع !
* كاتب المقال:
سودانى الجنسية – يدرس بكلية الهندسة قسم الاتصالات – بجامعة جواهر لال نهرو التكنولولجية – بالهند … مهتم بقضــايا الفكر والثقافة. ويسعى لإيقاد شعلة النهضـة فى أمته بسلاح القلم ونور المعـرفة كما يقول فى تعريفه لنفسه.