شهدت الأحداث الأخير فى فلسطين، قتل العديد من الصحفيين وأفراد عائلاتهم خلال تغطيتهم للجرائم الصهيونية، ويبدو أن الإسرائيليين يسعون إلى قطع جميع وسائل الاتصال بين غزة وباقي العالم بغرض منع نقل الأخبار والفيديوهات والمكالمات إلى العالم الخارجي، وذلك بهدف تحقيق جرائم نادرة في مجزرة ضد المدنيين.
وجعل الجيش الإسرائيلي تدمير بنية الاتصالات في غزة من أولويات هجماته، ما يعكس الرغبة في محاولة تعتيم الأحداث والجرائم التي يرتكبها.
ليصبح استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام هو جزء من استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي لتكميم الأفواه ومنع نقل الحقائق والأحداث إلى العالم، وهذا يظهر بوضوح في تصريحات الحكومة الإسرائيلية التي تدعم قصف وإطلاق النار على الصحفيين وتعتبرهم عوامل عائقة في الكشف عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين.
وبالطبع هذا النوع من الاعتداءات ينمو بخطورة ويشكل تهديدًا لحرية الصحافة ونقل الأخبار، وهو يعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
لقد خطفت الحرب الدائرة أرواح عدد من العاملين على الجبهات الأولى في الميدان، منهم صحفيون دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة، إذ قُتل أكثر من 27 صحفيًا خلال الحرب حتى الآن، بحسب لجنة حماية الصحفيين، كما خسر صحفيون آخرون أفرادًا من عائلاتهم، وكان أبرزهم مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة وائل الدحدوح.
فى هذا الموضوع نستعرض آراء الخبراء وأسباب ما يحدث.
فى البداية، يقول دكتور عثمان فكرى، أستاذ الصحافة المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فيقول أنه وبكل تأكيد الهدف واضح وهو قتل الحقيقة، وتخويف وترهيب الإعلاميين والصحفيين باستهداف أسرهم أو استهدافهم شخصيا كما فعلت سابقا في أكثر من موقف، وواقع الحال يؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في كشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الحرب على غزة ، واستهدافها المتكررة للمدنيين والمنشأت المدنية والصحية والتعليمية وحتى المنشأت التابعة لمنظمات الإغاثة الدولية، وبكل تأكيد تقوم وسائل الإعلام العربية على وجه التحديد بهذا الدور بكفاءة كبيرة، والحقيقة أن قناة القاهرة الأخبارية تقوم بتغطية متميزة في هذا الصدد، ومن ثم تعرض طاقمها لمضايقات إسرائيلية متكررة، ويتابع دكتور عثمان، وبالتالي فإن الإعلام هو العدو الأول ل إسرائيل في هذه الحرب، كما أن ما يسمى بصحافة المواطن تقوم بدورها بكفاءة كبيرة عبر نشر الفيديوهات والصور والمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع إسرائيل لقطع خدمات الإنترنت والكهرباء أكثر من مرة خلال الأسابيع السابقة, وخلاصة الأمر أن الطرف المحتل مرتكب جرائم الحرب ومن لا يحترم القوانين الإنسانية والدولية لا يرغب أبدا في أن تظهر جرائمه للعالم ، ومن ثم يستهدف قتل الحقيقة أو تزييفها عبر استهداف من يكشفون هذه الحقيقة من الصحفيين والإعلاميين الشرفاء، ويسمح فقط بمن يروجون لمنطقه المضلل في الدفاع عن النفس ونشر الأكاذيب التي تم فضحها أكثر من مرة خلال الفترة الماضية.

وترى دكتورة ياسمين صلاح، المدرس بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن استهداف الجيش الإسرائيلي قتل الصحفيين والإعلاميين هو جزء من الحرب الدائرة على قطاع غزة، تعمد فيه جيش الاحتلال القضاء على أي أصوات إعلامية تنقل الحقيقة للعالم، فهدفها الأساسي أن تنقل جانبها وروايتها من الأحداث فقط – والتي عادةً ما تكون مشوهة ومنقوصة- ، فضلاً عن عدم وجود عقاب أو عواقب لتلك الجرائم بحق الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير، فهم يستقوون بالغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الحقيقة لن يتم إخفاؤها، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي الكبير الذي نشهده اليوم، فنجد عشرات الحسابات والصفحات الفلسطينية سواء تابعة لإعلاميين أو مواطنين عاديين ينقلون الأحداث مباشرة فور وقوعها.
وأضافت دكتورة ياسمين ، استهداف الجيش الإسرائيلي قتل الصحفيين والإعلاميين ليس حديثاً أو مرتبطاً بأحداث 7 أكتوبر فقط، ولكنها عمليات ممنهجة تتكرر باستمرار، فجميعنا تابعنا مقتل المراسلة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي اهتز العالم والوسط الصحفي والإعلامي لمقتلها، وهي تؤدي عملها ولكن عدم وجود رادع يجعلهم يستمرون بتكرار تلك الجرائم، فلابد من وجود عقوبات يفرضها القانون الدولي على جرائم م قتل الصحفيين والإعلاميين، ويتم تفعيل تلك العقوبات وتطبيقها بالفعل على كيان يضرب بكل القوانين والأحكام عرض الحائط مثل إسرائيل، ولكن تبقى مهنة الصحافة والإعلام مهنة البحث عن الحقيقة ونقلها للعالم رغم كل العقبات والعوائق، وهي رسالة سامية يحملها كل صحفي وإعلامي مهني على عاتقه.

وأوضحت دكتورة سارة فوزي ، مدرس بإعلام القاهرة، أن استهداف المراسلين من كافة أنحاء العالم عرب أو غرب عادة تاريخية لدى جيش الاحتلال لتغييب الحقيقة وعدم التعرض للمساءلة لأن انتهاكاتهم تدخل في نطاق جرائم الحرب؛ لأن وسائل الإعلام وما تعرضه من جرائم ومجازر تؤثر على الرأي العام الدولي وتجعله أكثر تعاطفا مع القضية الفلسطينية، وأضافت دكتورة سارة ، هناك اغتيالات كثيرة نفذها جيش الاحتلال ضد الإعلاميين أبرزهم شيرين أبو عاقلة، من عام 2021 فقط وحتى الآن تم قتل أكثر من عشرين مراسل وصحفي عربي وأجنبي ولم يتم التحقيق في ملابسات القتل ولم يتم فرض أي عقوبات أو تصعيد من جانب المؤسسات الإعلامية التي يتبع لها هؤلاء المراسلين والصحفيين ، ولجنة حماية الصحفيين الدولية تحاول دوما رفع دعاوى قضائية أو إبراز تحقيقات وتقارير تفيد بقائمة الاغتيالات الإسرائيلية للصحفيين والمراسلين ولكن دون جدوى.
وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقتلهم من أجل تزييف الحقائق وعدم الوصول لأعداد صحيحة حول القتلى والجرحى وحتى لا يكون هناك شهود عيان ولفرض السرد الصهيوني المختلق والمزيف في رواية الأحداث والصراع كون الإسرائيليين هم الضحايا وأن لهم حق الدفاع الشرعي.
وأوضحت أن معظم وسائل الإعلام الغربية المستقلة التي لا يملكها اللوبي الصهيوني تسعى لعمل أفلام تسجيلية قوية بشهادات وضيوف من الضحايا وأسر الشهداء وتعرض مساؤي الاحتلال بالفعل ، وتحتل هذه الأفلام مكانة بارزة في مهرجانات الأفلام بأوروبا والولايات المتحدة, وتتابع، أحيانا المراسلين يقوموا بتصوير أحداث ولقطات زائدة ويضعونها على حساباتهم عبر مواقع التواصل بغض النشر عن معايير النشر بمؤسساتهم التي تنحاز دوما ل إسرائيل ، مما يضعهم في خط مرمى واغتيالات الجيش الإسرائيلي الذي يدعي إن مقتلهم جاء نتاج تواجدهم وسط الصراع حتى وإن كانوا يرتدون سترة واقية يكتب عليها press وتدعي أن جنودها لم يروها وسط القصف والمعركة.
وأوضحت دكتورة سارة أن إسرائيل قبل تنفيذ أي اغتيال تطلق تصريحات دوما على لسان وزير دفاعها بأنها لا تستطيع حماية الصحفيين والإعلاميين الذين يقومون بالتغطية كي تبرر مستقبلا قائمة القتل وأنهم أضرار جانبية للحرب، و هناك عدة أفلام تسجيلية توثق مقتل صحفيين وإعلاميين على يد جيش الاحتلال بهدف تعمية الحقيقة.
