يُنظِّم متحف الآثار، ومركز زاهي حواس للمصريات، التابعان لقطاع التواصل الثقافي بـ مكتبة الإسكندرية، محاضرة بعنوان «جيولوجيا مصر القديمة والتغيرات المناخية»، غدًا الأحد الساعة 1.00 ظهرًا بـ مكتبة الإسكندرية، مركز المؤتمرات، الأوديتوريوم.
ويُلقي المحاضرة الدكتور هشام مصطفى الأسمر أستاذ الجيولوجيا كلية العلوم جامعة دمياط، وتُلقي المحاضرة الضوء على استجابة الصخور الرسوبية في العصور الجيولوجية الحديثة إلى التغيرات المناخية المتعاقبة، فتقدم سجلًا تاريخيًّا لهذه الدورات المناخية، وتؤدي عدة عوامل طبيعية مختلفة عدة أدوار في نشأة هذه الصخور وتشكيلها، على سيبل المثال لا الحصر، فقد نشأت دلتا النيل من تفاعل مياه النيل الإستوائية في العصور المطيرة ومياه البحر المتوسط، وتُعد الحمأة الطينية العضوية ضمن رواسب القاع في البحر المتوسط نتاج إختلاط مياه النيل العذبة في الدورات المناخية المطيرة مع مياه البحر المالحة، وتكوين بيئة مائية مختزلة مناسبة لتكوين هذه المادة العضوية السوداء، في حين أن انتشار الكثبان الرملية في مناطق عديدة في سيناء وصحراء مصر الغربية، يعكس حركة الرمال في ظروف مناخية جافة.
ولقد أتيحت لنا فرصة دراسة عديد من المكاشف الصخرية الجيولوجية في مناطق مختلفة من سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر وفي الصحراء، ففي الساحل الشمالي الغربي لـ مصر تنتشر سلسلة التلال الساحلية الجيرية التي نشأت بوصفها كثبان ساحلية بفعل نشاط الرياح في مناخ جاف، في حين تتبادل هذه مع طبقات التربة الحمراء والتي تعكس مناخًا رطبًا دافئًا، على ساحل البحر الأحمر تتبادل مصاطب الشعاب المرجانية الترسيب مع حصى وجلاميد الوديان، فالأول يعني ارتفاع سطح البحر في مناخ دافئ في حين أن الثاني يمثل بيئة مناخية مطيرة تتميز برواسب السيول، على جانب آخر فإن الصحراء الغربية في مصر قد شهدت في أزمنة جيولوجية مطيرة ما بين 60 إلى 12 ألف سنة وصفت فيما بعد بالصحراء الخضراء في تلك الفترة انتشرت رواسب البحيرات العذبة ورواسب العيون والينابيع الحارة الجيرية مثل التوفا والترافرتين.
يبقى فقط أن نشير إلى عبقرية المصري عبر العصور، ليس فقط في البناء والعمارة واستخدام الصخور المحلية في البناء، ولكن في الاستجابة للتغيرات المناخية أيضًا، وأود في هذا الصدد أن أشير إلى ثقافة العيش فوق مرتفعات الكتف على ضفاف النهر بالقرب من مصادر المياه لممارسة الزراعة والعيش بعيدًا عن مخاطر الفيضانات كما هو الحال في سهل الطينة، منطقة الفرما، وكيف استخدم المصري العلوم الهندسية في انتقاء مواد البناء وتخطيط بناء السدود للتحكم في مصادر المياه وضبط السيول كما نرى في قلعة الجندي في رأس سدر.