تاريخ «الحميدات» وعرب هوارة قنا فى كتاب

تاريخ «الحميدات» وعرب هوارة قنا فى كتاب تاريخ «الحميدات» وعرب هوارة قنا فى كتاب

*سلايد رئيسى18-9-2018 | 22:01

قنا: علاء سعد الدين
عن قبيلة "الحميدات" هوارة قنا، صدر حديثا كتاب بعنوان: "الحميدات (هوارة قنا) بين الجغرافيا والتاريخ" للكاتب بخيت تركى عبدالله طايع، يتناول فى سرد تاريخى موثق تاريخ جزء مهم من جغرافية الصعيد، قد يكون مجهولا لكثيرين، لكنه يمثل عند أهله أهمية، ويمثل لمصر جانبا من تاريخ حقبة أسطورية، أشبه بحكايات الواقعية السحرية، لولا أنها تاريخ حقيقى للمكان، وعلامة فى سجل الزمان.
 تحدث مؤلف الكتاب إلى "دار المعارف" عن متون كتابه وما يحمله من مادة تاريخية عن منطقة الحميدات فقال:
" بين الريف والحضر، تجلت آيات الله سبحانه وتعالى في نشأة جزيرة "المؤنسية" فى صعيد مصر الأعلى منذ أكثر من 1100 عام وسُميِّت " المؤنسية " نسبةً لمؤسسها مؤنس الخادم، أمير جُنـد الدولة العباسية، والذي قدِمَ من العراق إلى مصر يوم الخميس الخامس من المحرم سَنة 308هـ/920م ، ومعه جَمْع من الأمراء وثلاثة آلاف جندي بأمر الخليفة المقتدر بالله العباسي لمساعدة والي مصر في حروبه ضد المغاربة.
وصار مؤنس الخادم يدبِّر أمر مصر ويراجع الخليفة العباسي في شئون الدولة من تلك الجزيرة بقنا.
وبعد مغادرة الجيش العباسي صارت جزيرة المؤنسية محطة أنظار كُثيرْ من الوافدين إليها من أجل استغلالها للزراعة وغير ذلك حيث انفرادها بجودة الأرض الزراعية وموقعها المتميِّز بالنصف الشمالي من ثَـنية قـــنا لنهر النيل.
 ويُشار إلى أن قـــنا كانت في زمن الأمويين كورة (بلدة أو قرية ) من كور مدينة هو (اليعقوبى في كتاب البلدان) ، والمقسَّمة إلى أربعة كور ( هو ، دندره ، فاو ، قــنا ).
  و كورة قــنا من الجانب الشرقي والتي خرِبت وقلَّت عمارتها لكثرة من يخرج إليها من الأعراب والخارجين وقُطاع الطُّرق وانتقل الناس عنها إلى ما هو أكثر عُمرانًا منها ثم تكرار العودة مع الاستقرار.
استمرت الجزيرة معروفة باسمها المؤنسية مرورًا بالدولة الفاطمية والأيوبية حتى بداية دولة المماليك الشراكسة وبزوغ سلطة قبائل هوارة بدجرجا (جرجا) وزوال الأعمال الأخميمية والقوصية لتدخل تحت إمارة قبائل هوارة وأحلافها والتي وفدت إلى الصعيد الأعلى في القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) .
ويذكر أن خراج أراضى جزيرة المؤنسية وجميع جزر قــني ( قـنـا ) وجروفها  كما ذكر ابن جيعان في التحفة السنية أن إجمالي مساحتها 8756 فدان وعبرتها 6500 دينار كانت ترسل للإنفاق على الأشراف ببلاد الحجاز الشريف.
ومع بزوغ إمارة هوارة وتنامي نفوذها بصعيد مصر تغير اسم المؤنسية إلى "‎ جزيرة الحميدات" خلال العصر المملوكي في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي) ، منسوبة لجماعة من أبناء الهوارة "عرب هوارة الحميدات" ،الذين نزلوا بها ، فبدأ النشاط الزراعي ينشط بها نتيجةً للاستقرار الذي أسسته إمارة هوارة للإقليم، وبموقعها الجغرافي حيث نهر النيل من الجهة الجنوبية، ومن الجهة الشرقية والشمالية المجرى الضيق لنهر النيل والمسمى بخور قنا العمومي (امتدادًا من الريّاح مرورًا بكلية الدراسات الإسلامية، ثم قصر ثقافة قـنا، ثم مسجد التحرير، ثم مسجد ناصر، ثم نادي الشرطة، ثم نقابة المهندسين ،.....، وصولاً إلى مُجمع مواقف قــنا) ، ومن الناحية الغربية امتداد الجزيرة والمسمى بجزيرة دندره .
 وتعاقب على المنطقة الكثير من أنظمة إدارة الأرض الزراعية مثل تقسيمات الترابيع في زمن الحملة الفرنسية، ثم تقسيم القبالات، ثم تقسيم الأحواض بمعرفة هيئة عموم المساحة المصرية في عام 1898 م،  ومن ناحية أخرى تعاقب عليها نظام الالتزام في العصر المملوكي ونظام الاحتكار في عهد محمد على وأسرته وضم ما يقرب من 49 فدان من أجود الأراضى الزراعية ذات النوعية الخراجية للدائرة السنية كملكية خاصة للأسرة الخديوية .
وخضعت الجزيرة إلى القوانين واللوائح المنظمة لانتقال ملكية الأراضى بداية من لائحة الفلاح 1829م مرورا باللائحة السعيدية، ثم قانون المقابلة وتعديله بنهاية القرن التاسع عشر، وبدأ التكليف لواضعي اليد في 1898م .
تعرضت المنطقة " جزيرة الحميدات " إلى تقسيمات إدارية وتحول تسميتها من مسمى ناحية إلى قرية فى سنة 1897م  ثم إلى نجوع ثم إلى شياخة ضمن مكونات مدينة قــنا بالقرار الجمهوري رقم 1755 لسَنة 1960م، ومنذ ذلك الحين ألغيت العُمَدية وصارت شياخة الحميدات قسم أول مدينة قـــــنا ، ويذكر أن المنطقة تعرضت لقرارات نَزْع ملكية لمساحات من أجود الأراضي الزراعية  المتميزة وجُلُّ ذلك من أجل المنفعة العامة ، وهذه القرارات لم تَشهد مثيلها أيٌ من مناطق الأقاليم فبدأ تقسيمها إلى شوارع وميادين وخاصة بعد انتقال ميناء قنا من ساحل الغلال قديما ( ميدان بنزيوان ) إلى مرسى الحميدات بمنطقة وابور المياه والنور ( نهاية جسر داير الحميدات على النيل)  وإنشاء الكثير من المباني  مثل المستشفى الأميري قديما ( العسكري حاليا ) – القنصلية الفرنسية – محطة تنقية ورفع المياه لمعسكر الإنجليز بالبحر الأحمر - مجلس البلدية  - نادي البلدية ( نادي قنا الرياضي حاليا ) – تفتيش الري  ، .... الخ .
بدأت وتيرة العمران الحديث تنشط بالحميدات عقب تعرض مدينة قـنا للغرق بالسيول في عام 1954 م وتلاشى بعض نجوعها التي تم تشييد الكثير من المنشآت بها / مجمع المحاكم وحى المصالح الحكومية ( مديريات التربية والتعليم والصحة والإسكان والطرق  وديوان المحافظة ومباني سكنية للشئون الاجتماعية ومستشفيات الرمد والحُميِات والصدرية وأخيرا مستشفى للهلال الأحمر المصري وبعض البنوك وغيرها).
 وتم إنشاء العديد من الشوارع والتي أدت إلى حصول مدينة قــنا على المركز الثالث فى جائزة تجميل المدينة فى دورتها الثامنة عام 2006 م ، والصادرة من منظمة المدن العربية ، وجاء الحيز العمراني والمخطط الاستراتيجي لمدينة قــنا في سَنة 2009-2010م بإجمالي مساحة 5153.9 فدانًا وتقسيم مدينة قــنا إلى عدة مناطق فكان من أهمها المنطقة السابعة (الحميدات) وبطبيعة تلك المنطقة الجغرافية حيث تمثل نافذة المدينة نحو النهر ومساحة الم.
[gallery type="slideshow" size="full" ids="180828,180829"]
    أضف تعليق

    رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان