كتاب «الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة» يكشف استراتيجية داعش لإعادة بناء التنظيم

كتاب «الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة» يكشف استراتيجية داعش لإعادة بناء التنظيمكتاب «الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة» يكشف استراتيجية داعش لإعادة بناء التنظيم

*سلايد رئيسى17-10-2018 | 17:56

يلقي الضوء على استلهام الجماعات الإرهابية لفكر «القاعدة» وعلى رأسهم «داعش» 
عبدالرحمن صقر
 تؤكد الأبحاث والدراسات، أن فكر جماعة الإخوان، يمثل الحاضنة الأم للاستراتيجيات التي نشأت وترعرعت عليها الجماعات المتطرفة الأخرى، التالية لظهور الجماعة، وهو ما بدا واضحا جدا في أفكار وتنظيرات تنظيم القاعدة الذي أنشأه أسامة بن لادن، قبل نهاية ثمانينيات القرن الـ20 بقليل.
في الوقت ذاته سار تنظيم داعش الإرهابي، الذي ظهر عقب أفول نجم القاعدة، على نسق من سبقوه، ووضع لنفسه استراتيجية متشابهة، أو تكاد تكون متطابقة، ليس في نوعية وأسلوب الأعمال الإرهابية العنيفة التي ينفذها، فتلك تتفق مع طبيعة العصر، وإنما في الدوافع إليها، والهدف منها.
ويلقي كتاب بعنوان: "الزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة"، لمؤلفه الأردني فؤاد حسين، والصادر عام 2005، الضوء على استلهام الجماعات الإرهابية لفكر القاعدة، المستمد أساسا من تنظيرات الإخوان وأدبياتهم، ويكشف استراتيجية داعش لإعادة بناء التنظيم، وفق السياسة والمنهج الذي يعتمده القاعدة.
ويطرح الكتاب تساؤلا حول ما إذا كان تنظيم داعش التزم باستراتيجية القاعدة، التي وضعها أبو مصعب الزرقاوي، أول من أطلق فكرة إقامة الخلافة في العراق والشام؟ ويحاول الكاتب الإجابة عن هذا التساؤل .
ويرصد الكتاب تحليل مفكري القاعدة للأوضاع العربية والعالمية، حتى  عام 2016، حيث يرون، وفق ما يشرح الكتاب أن: "خلال الفترة من 2013، إلى 2016 ستكون القبضة الغربية الأجنبية متراخية كثيرا في المنطقة العربية، وستكون معالم المعادلة الدولية تغيرت؛ فالصين إذا ما قدر لها الاستمرار في حالة النمو التي هي عليها، فستكون قوة عظمى حقيقية، وكذلك الهند، كما أن  أوروبا لا يمكن أن تستمر على حالة الوفاق التي هي عليه الآن للأبد".
وأضاف الكتاب نقلا عن منظري القاعدة قولهم: "لن يسمح الإنجليز باستمرار حالة الوحدة المتنامية في أوروبا، لأنهم يعتقدون أن هذا الأمر لن يكون في صالح التفرد الإنجلوسكسوني في حكم العالم عبر ثلاثة قرون، وبالتالي لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون البساط يسحب من تحت أقدامهم، خاصة أن إنجلترا لم تسمح بالتفرد الأمريكي إلا لأن حكامها من الإنجلوسكسون أيضا، والتنازل البريطاني في منتصف القرن الماضي، لم يكن إلا خدعة انطلت على الشعوب الأوروبية وعلى العالم".
وذكر الكتاب أيضا أن منظري القاعدة يعتقدون أن متغيرات مستقبلية ستحدث، وستكون نتائجها في الجهاد الإسلامي العالمي، بما يمكن معه إعلان قيام دولة الخلافة، وبعثها حية فاعلة من جديد، طبقا لأفكارهم.
ويوضح الكتاب مجموعة من أهداف الإخوان لإعلان دولة الخلافة التي ستمنحهم القدرة على التحكم والقيادة، وخلق توازن دولي قوي، ووضعت القاعدة خطة نظرية ضمن جدول وبرنامج زمني مدروس ومحكم، لتحقيق الأهداف.
ويكشف الكتاب خطة القاعدة، التي تبناها تنظيم داعش، ونفذها عندما سنحت الفرصة عقب الحرب في العراق، والتي تعتمد وفق الكتاب على: "تطوير العمل الجهادي كما ونوعا، وتوسيع رقعته ليشمل العالم كله. ويرون أن الجهاد سيساهم في تعاظم قوة الأمة التي سترهب بها أعدائها، وتجبرهم في النهاية على رفع اليد عن مقدراتها وثرواتها، لتتراجع في النهاية، مخلية ما بين الأمة وبين سلطتها وسيادتها" بحسب أفكارهم.
وأوضح الكتاب أن خطة القاعدة التي سعى داعش لتنفيذها تنقسم إلى 7 مراحل مرتبطة بجدول زمني، تتم على مدى عشرين عاما، وتبدأ  عام 2001، وهو موعد ضرب برجي التجارة الأمريكيين، وتشمل المراحل على الترتيب: الإفاقة، فتح العيون، النهوض، امتلاك القوة القادرة على التغير، إعلان الدولة، المواجهة الشاملة، الانتصار النهائي.
وترمي المراحل المشار إليها، إلى تحقيق جملة من الأهداف بحسب الكتاب، ومنها الاشتباك المباشر مع دولة اليهود في فلسطين، وهو ما لم يحدث مطلقا، رغم أنه من أهم أسس عمل القاعدة وداعش من بعدها، لكن المصالح تدخلت لمنع ذلك.
ويتلو هذا الهدف الوهمي، الموضوع لدغدغة مشاعر الشباب، تنفيذ الأهداف الحقيقية، وهي حرق النفط العربي، الإعداد لمرحلة الجهاد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، وإعطائها أهمية عالية ليبدأ تأثيرها مع بداية المرحلة الثالثة من الخطة المرسومة، ومواصلة البناء الهادئ والهادف في مناطق مهمة من العالم العربي والإسلامي، يتولى قيادته الجيل الثاني من القادة الذين دخلوا في إطار التيار، واتخاذ العراق قاعدة لبناء جيش من الشباب القادم إلى الجهاد، ليعاد نشره مع بداية المرحلة الثالثة في دول الجوار، وإعداد دراسات شرعية يتم العمل على توزيعها لتوجيه المسلمين نحو دفع أموال الزكاة والصدقات للمجاهدين؛ من أجل مساعدتهم على امتلاك الأدوات والأسلحة اللازمة لإنجاح مشروعهم.
وفي مرحلة الانتصار النهائي، يرصد الكتاب ما يبشر به منظرو القاعدة، من حرب شاملة ومواجهة واسعة مع ما وصفوه بـ"قوى الباطل"، والتي ستكون الغلبة فيها لهم بما صاروا يمتلكونه من قدرات بعد تنفيذ المراحل السابقة كافة.
ويختتم الكتاب بالقول: "هذه المرحلة هي النهائية في خطة القاعدة المرسومة، التي أعطت القاعدة مصداقية جعلته نبراسا لمن جاءوا بعده، وبالأخص تنظيم داعش الإرهابي، الذي سعى لتنفيذ هذا الفكر بحذافيره .
    أضف تعليق

    رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان