يتطلب من المرأة الحامل عادة عناية خاصة لصحتها وصحة جنينها فهي تحتاج إلى نظام غذائي متكامل وخاص بالإضافة إلى عدم تعرضها للإجهاد الكبير أثناء الحمل حتى لا تتعرض هي وجنينها لمخاطر صحية هي في غنى عنها ، وبما أن الحج يعتبر رحلة شاقة ويتطلب مجهودا كبيرا ومن الممكن أن يعرضها إلى أخطار كثيرة مثل تعرضها لعدوى مكروبية بسبب التواجد في الزحام بسبب نقص المناعة ، أو تعرضها إلى ولادة مبكرة ، فقد وجب علينا وضع بعض النصائح الطبية التي أوصى بها الأطباء والمختصين للمرأة الحامل لتجنب التعرض لحياتها وحياة جنينها للخطر .
وفى هذا الصدد كشفت دار الإفتاء المصرية أنه "يُشترط لوجوب الحج: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والاستطاعة المادِّية والبَدَنيَّة؛ ومِن ثَمَّ فإذا رَغِبَت الحامل أو المرضِع في الذهاب إلى الحج، وقَدرَت على أداء مناسكه مِن غير أن تَضُرَّ بنَفْسها أو جَنِينِها، بحيث تَجْتَنِبُ المَشَقَّةَ، فلا مانع شرعًا مِن ذهابها لأداء فريضة الحج مادامت مستطيعة قادرة، لا خوف عليها أو على جنينها".
وأكدت الإفتاء: "أما إذا وجدت الحامل أو المرضِع مشقة في حجها أو خافت على نفسها، وجنينها ضررًا، بإبلاغ الطبيب الثقة لها أن ذهابها للحج وأداء مناسكه قد يسبب لها ضررًا، فالواجب عليها حينئذٍ عدم الذهاب للحج، والانتظار حتى تَضَع حَمْلَها أو تَفْطم رضيعَها؛ لأنها لا تكون مستطيعةً في هذه الحالة، ثم تذهب بعد ذلك عند تحقُّق الاستطاعة؛ لأن الشريعة الإسلامية جاءت بالتَّيسير ورفع الحرج عن المكلفين".
قال تعالى: "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ"، وقال سبحانه: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ".. وأناطت التكليف بالاستطاعة؛ فقال تعالى: "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" أخرجه الشيخان.
وأوضحت الإفتاء؛ فإنه لا مانع شرعًا مِن ذهاب الحامل أو المرضِع إلى الحج إذا توافرت لهُما الاستطاعة المادية والبدنية، ومِن ذلك أَمْنُ الضرر على النَّفْس والجنين أو الرضيع.
واختتم الإفتاء فإنْ لم تستطع واحدةٌ منهما أداء الحج لخوفها على نَفْسها أو جنينها أو رضيعها، أو لِمَشَقَّةٍ فوق المعتاد تَلحَقُها، سواء عَلِمَت ذلك مِن نَفْسها أو بتقرير الطبيب الثقة، وَجَب عليها تأخير الحج لحين أن تضع جنينها أو تَفْطم رَضيعَها، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقرارات المُتَّخَذة في هذا الشأن مِن قِبَل جِهَات تَنظيم الحج.