كتب _ على طه
ما هو تأثير ما يحدث فى فرنسا وتداعياته علي الحرب في سوريا ؟!.. يجيب محسن عثمان الخبير فى الحركات الإسلامية على السؤال الذى وجهته له دار المعارف فيقول:
من المعلوم لدي الجميع أن تركيا تريد إسقاط الدولة السورية بأي شكل وبأي ثمن لكن في الوقت نفسه لا تريد تواجد لقوات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا وفرنسا في سوريا.
ويضيف أنه من المعلوم أيضا للجميع أن فرنسا بها اتحاد المنظمات الإسلامية والذي يضم تحت رايته ٢٥٠منظمة إسلامية ويرأسه عمار لصفر والذي تربطه علاقة وثيقة جدا بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان، والذي بدوره يسيطر عليه بإعتباره خليفه للمسلمين.
ومنذ عام٢٠١١ وتحديدآ ديسمبر ٢٠١١ شهدت العلاقات التركية الفرنسية منحى خطير جدا، وذلك حين أقر البرلمان الفرنسي قانونآ يجرم مذابح الأتراك للأرمن.
وعلي أثر ما سبق قرر أردوغان تعليق العلاقات الفرنسية وسحب السفير، ووصل الأمر إلي منع الطائرات العسكرية الفرنسية من الهبوط في المطارات التركية، ومنع السفن الحربية الفرنسية من التواجد في الموانيء التركية
حدث هذا فىالوقت الذى لدى فرنسا فيه تفويض من الاتحاد الأوروبي بمحاربة داعش علي الأراضي السورية مع أمريكا.
وتطور الأمر إلي دعم فرنسا العسكري لقوات حماية الشعب الكردي، وإذا بنا نجد ماكرون نفسه يلتقي وفدا سوريا يضم بين أعضائه عناصر من قوات حماية الشعب الكردي ويمنحه وعدا بحل سياسي يؤدى لقيام دولة كردية في الشمال السوري، وهو الأمر الذى أدى إلى إثارة حفيظة تركيا تجاه فرنسا.
ثم يتلقى أردوغان صفعة أخري من ماكرون حين يعلن الأخير عن رغبة فرنسا في القيام بدور الوسيط بين الأكراد، وتركيا مما جعل أردوغان يستشيط غضبآ.
وماكرون ليس له ظهير سياسي قوي في فرنسا، فى حين أن أردوغان لديه اتحاد المنظمات الإسلاميه فضلا عن وجود ٩مليون مهاجر خلفية بعضهم متشددة في فرنسا.
وأراد ماكرون أن يغازل تركيا من خلال مهاجمته لترامب في قمة حلف الناتو بخصوص الأكراد في سوريا، ويبدو أنه بالفعل أثار حفيظته، وخصوصا بعد إعلان ماكرون فكرة جيش أوروبي موحد والخروج من الناتو، وهو بمثابة إعلان عصيان على ترامب والأمريكان.
لذلك أعلن ترامب عليه الغضب، بالإضافه إلي كسر ماكرون العقوبات الاقتصاديه المفروضه علي إيران من أمريكا واستمرار التعاون الاقتصادي بينهما.
وإضافة على كل ما سبق تبني ماكرون إصلاحات اقتصادية شديدة في بلاده.
كل ما سبق منح خصوم ماكرون فى الداخل والخارج فرصة لتصيد الأخطاء وإشعال الموقف الداخلي.
بالطبع المظاهرات في فرنسا ستؤثر وبقوة علي الموقف الفرنسي في سوريا كما أنها ستؤثر أيضا علي الدول تحت الولاية الفرنسية وخصوصا لبنان والجزائر والتي تعتبرها فرنسا بوابتها إلي أفريقيا، وخصوصا أن الانتخابات الرئاسية الجزائريه بعد أربعة أشهر وعدم قدرة بوتفليقه علي القيام بمهامه كرئيس للجزائر مما يضع احتمالية وصول الإسلاميون المتشدوون المدعومين من تركيا من جهة وتحت السيطرة المخابراتية الأمريكية من جهة أخري للحكم، وهذا الأمر موضع اهتمام لدي الفرنسيين، واهتمامه بما يجب ان تفعله حكومتهم لعدم حدوث هذا السيناريو، ذلك وخصوصا ان تقارب الجيش الجزائري بشكل كبير من فرنسا قيد الاهتمام.
وما سبق ربما يجيب على سؤال: لماذا فرنسا الآن؟!.
وختم عثمان بالقول إنه يجب أن ننتبه إلى أن ماكرون يواجه تركيا من جهة ويواجه ترامب من الجهة الأخري.