"الملحد" ليس أول فيلم مصرى يتم منع عرضه بسبب أفكاره التى يقال إنها يمكن أن تشجع البعض على الإلحاد، فقد تسببت نفس التهمة فى منع أفلام أخرى ومنها فيلم من بطولة السيندريلا سعاد حسنى لم يسمع عنه الكثيرون.
و"غرباء".. واحد من الأفلام المظلومة والتى لم تأخذ حقها من الاهتمام والمشاهدة فى تاريخ السينما المصرية، رغم أنه يناقش قضية فى منتهى الخطورة والأهمية.
والفيلم، تم إنتاجه عام 1973 من إخراج سعد عرفة، سيناريو وحوار رأفت الميهى وبطولة سعاد حسني ، وشكرى سرحان، وعزت العلايلي، و حسين فهمي .
ويتعرض الفيلم لقضية دينية شائكة، من خلال قصة فتاة تعيش صراعاً نفسياً وفكرياً رهيباً بين أفكار أستاذها بالجامعة الذى يؤمن بالحياة الغربية ويرفض قيمنا الشرقية، وبين شقيقها المتزمت دينيا، ويأتى مشهد النهاية مؤثرا حين ينتحر العلمانى بينما يتبقى صدى كلماته لـ"نادية"، مطالبا إياها بالبحث عن الحقيقة.
ومنعت الرقابة على المصنفات الفنية الفيلم من العرض بدعوى عدم إثارة البلبلة، خاصة وأن تلك الفترة كانت تشهد صراعا قويا بين الإسلاميين والشيوعيين والليبراليين، ووصف الفيلم حينها من قبل بعض المسئولين بوزارة الثقافة بأنه "يدور فى نطاق فلسفى قد يؤدى إلى إلحاد بعض من ليس لديهم إيمان قوى بالله"، خاصة وأن الفيلم احتوى على قدر كبير من الجمل الحوارية الجريئة التى تتحدث فى صلب الدين والإيمان.
والغريب أنه لا يتم عرض الفيلم أبداً سواء فى التليفزيون المصري، أو القنوات الفضائية المهتمة والمختصة بعرض أفلام السينما، بالرغم من المستوى العالى الذى يتمتع به سواء على مستوى الفكرة أوالاخراج والتمثيل والسيناريو والحوار.
ويحتشد "غرباء" بالعديد من الرموز، حيث يرمز كل بطل من الأبطال الثلاثة للفيلم لأحد التيارات الفكرية.
وهم "أحمد" شقيق البطلة المتزمت ويعبر عن فكر المتأسلمين، والثانى هو استاذها "فؤاد" ، والذى يعبر عن فكر العلمانيين، والثالث هو حبيبها "سمير" ويعبر عن فكر الوجوديين.
وطوال الفيلم يقوم كل منهم بعرض فكرته عن الحياة والمجتمع والحقيقة ، ويدعو الطالبة الجامعية الى اعتناق هذه الفكرة ورفض غيرها من الافكار، ولكن الطالبة تظل حائرة بين هذه الاتجاهات الثلاثة الى اّخر الفيلم ، عندما ينتحر أستاذها فؤاد ويترك لها رسالة وبعد قراءتها تبدأ فى التفكير والاعتقاد بأن هناك اتجاه رابع حقيقى موجود ولكنه غير مرئي.
واختار الميهى أسماء الأبطال بدقة، وعلى رأسها البطلة التى ترمز لمصر، واختار لها اسم "نادية يوسف"، أى من تنادى على يوسف، وكما أنقذ النبى يوسف مصر من المجاعة فى عصره ، واستطاع أن يديرها اقتصاديا، ويجعلها قبلة العالم القديم من أجل الحصول على الغذاء، فكذلك مصر الحديثة تنادى على يوسف اّخر من أجل أن يقوم بنفس المهمة مرة أخرى.