"امسك مزيف".. استنفار إعلامي في مواجهة الشائعات

"امسك مزيف".. استنفار إعلامي في مواجهة الشائعاتسعيد صلاح

الرأى24-11-2024 | 14:55

الحذف وإبلاغ النيابة لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه صاحب الصفحة لمحاسبته علي ما يرتكبه من جرائم في حق الشعب المصري والدولة المصرية، وتوسيع هذه الإجراءات علي نطاق أكبر وأكثر عمقًا وتأثيرًا..

هذه حالة يصح تسميتها بالاستنفار الإعلامي أعلنها المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام في مواجهة الشائعات التي انتشرت مؤخرًا بشكل كبير، وحالة الاستنفار هذه ربما ارتكزت علي إجراءين مهمين وهما الإبلاغ عن هذه الصفحات المضللة لحذفها وإبلاغ النيابة في حال مساس تلك الشائعات بالأمن القومي للبلاد، لتحقق بذلك الردع القانوني للشائعات ومروجيها وربما يكون الإجراء الأول يتم تفعيله منذ فترة من قبل المجلس حسبما يخول له القانون، فقد سبق وحذف 10 صفحات تحمل اسم رئيس الجمهورية السابق عدلي منصور.

إلا أن المجلس قد قرر مؤخرا توسيع نطاق التنفيذ، وجعله أكثر عمقًا وتأثيرًا بسبب الكم الهائل من الأكاذيب التي انطلقت الفترة الماضية والعدد الكبير من الشائعات الذي هوجم بها الشعب المصري من قبل اللجان الإلكترونية أو الميليشيات الإلكترونية كما أحب أن أسميها وأراه مسمي مناسبا جدًا لأفعالها وأهدافها، وهي أفعال تتحقق فيها كل أركان وأوصاف الجريمة، وقد صدق فيها وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما قال في احتفالية وزارة الأوقاف في أكتوبر الماضي " الشائعات جريمة ضد أمن المجتمع.

وصاحبها آثم في حق نفسه ودينه ومجتمعه، ساعيًا إلي الاضطراب والفوضي".. لذا لزم الردع القانوني والعقاب، ولكن في الحقيقة يستلزم مع هذا الردع القانوني أن يكون هناك ردع شعبي ليتحقق في ذلك التواصل والتعاون والتكامل في مواجهة عدو مشترك يتمتع بأخطر وأهم صفة وهي "التخفي" ، عدو يحاربنا من الخفاء وفي الخفاء بمدد وتمويل بلا انتهاء، محاولاً تحقيق أهداف خبيثة لا يمنعها أي وازع أو انتماء . ويستلزم أيضا تحقيق النصر علي مثل هذا النوع من الأعداء، أن يكون لدينا نفس أدواته، بمعني أن نستخدم كل ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة وآخر تطوراتها مستندين فيما نقدمه من رسائل ومعلومات عبر هذه الأدوات علي الصدق والشفافية فهما أقصر وأفضل الطرق وأكثرها تأثيرًا، لو كنا نريد مواجهة أي شائعة أو كنا نريد منعها من المنبع، ونزيد علي ذلك بأن نطلق حرية تداول المعلومات بلا قيود، في ظل ضوابط تحكمها متطلبات المصلحة العامة دون أن تتغول هذه الضوابط عليها فتصير قيودًا وتفقدها مضمون حريتها وجوهرها.

ولا شك أن تدريب المسئولين الرسميين القائمين علي توفير المعلومة الصادقة والسريعة للتعامل بشكل أكثر احترافية معها ومع وسائل الإعلام المختلف سوف يكون له تأثير بالغ الأهمية، ويبقي إلي جانب ذلك تحقيق "الردع الشعبي" لهذا النوع من الجرائم، فرفع حالة الوعي لدي المواطن وتمكينه من القدرة علي فرز الأخبار والمعلومات الصحيحة من المزيفة، بالإضافة إلي رفع مستوي تعامله مع الأدوات الإلكترونية المختلفة بشكل صحيح سيجعل لديه القدرة علي التعامل مع أي شائعة والقدرة علي ردع أي مروج للشائعات والتصدي له، المعركة بلا شك معركة شرسة وتحتاج إلي نفس عميق، وتحتاج إلي مستوي عال من الوعي والمناعة الرقمية حتي ننتصر فيها.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن

أضف تعليق