أستحلف بالله أي شخص في عالمنا شعر بمنفعة حقيقية أو فائدة ملموسة من عشرات الأيام العالمية المعلنة بمرسوم رسمي من هيئة الأمم المتحدة أن يذكر ذلك، مع العلم أن هذه الهيئة تستخرج ميزانيتها من جيوب حكومات الدول الكائنة علي كوكب الأرض ، وحدِّث ولا حرج عن ليال عالمية تثير الضحك حتي الانكفاء علي الأرض، منزوع المستهدف منها ولا تمتلك آليات فاعلة.
واليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يعد من أبرز تلك الليالي المهترئة، يليه كذلك أيام دولية عديدة كالأحاديث الهزلية، منها اليوم الدولي للقضاء علي التميز العنصري واليوم العالمي للقضاء علي الفقر، وبالمفهوم البلدي تعني "كلام الليل مدهون بزبدة.. يطلع عليه النهار يسيح".
ومن الخطأ الحكم بالتعميم علي هزلية الأيام العالمية، فقد استطاعت عصبة مجلس الأمن ب الأمم المتحدة تفعيل اليوم العالمي لمكافحة التجارب النووية ، واستخدمت جميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية في عرقلة إنشاء مفاعل نووي لأي دولة عن حلفائها، وحققت نفس العصبة نجاحًا باهرًا في حماية كل من يقترب من حدود معادة السامية وضحايا محرقة اليهود، وبرغبة من العصبة تمكنت من إحياء ذكري ضحايا محرقة اليهود .
ولا يقتصر التزام الهيئة الأممية بالتعهد وتوفير الإمكانات لإنجاز أهداف بعض لياليها العالمية، ويعتبر أفضلها اليوم العالمي للشطرنج واليوم العالمي لموسيقي الجاز واليوم العالمي لسمك التونة واليوم العالمي لليوجا، ولن تعثر فيما بينهم علي أيام دولية لا تحتاج إلي إمكانيات ضخمة كاليوم العالمي لمحو الأمية أو اليوم العالمي لدورات المياه.. إلخ.
وفي 16 نوفمبر احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للتسامح، والسؤال هل الدولة العظمي وحلفاؤها الحاضنون لمقرها وهيئاتها تعاملت مع المهاجرين والأقليات لديها دون تمييز عنصري؟.. ولم تعف هذه العصبة عن دول أمريكا اللاتينية بسبب خروجها عن طوقها، سعيًا منها أن تصير دولا مستقلة غير تابعة لها، فأشعلت العصبة فيها الصراعات، ودعمت بداخل الدول اللاتينية عصابات المخدرات وتجار الدعارة والسلاح لإفشالها، وانخرطت حكوماتها في دائرة من الصراعات لا تنتهي مع هذه المافيا.
ولا يمكن لأي عاقل أن يمرر حسن نوايا دول عصبة مجلس الأمن لتمهيد الأرض لتنفيذ المستهدف من اليوم العالمي للتصنيع في إفريقيا، وقائمة الأيام العالمية المسجلة بأجندة الأمم المتحدة جميعها ممزوجة بمطحون أقراص الهلوسة، ولماذا نذهب بعيدًا وأيدي محكمة العدل الدولية صارت مغلولة اليدين في توقيع عقوباتها علي دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن بحزم وبمنتهي الصرامة تطوق محكمة العدل الدولية أذرعها علي رقاب الدول الأفريقية أو الآسيوية، ولذا أرجو موافقتكم علي تغيير مسمي هيئة الأمم المتحدة إلي هيئة الليالي الملاح.