لم يسبق أن تعرّض عمل فني للهجوم عليه وعلي بطلته ومؤلفه ومخرجه قبل طرحه في دور العرض، مثلما حدث مع فيلم «الست» الذي انتهت النجمة الجميلة مني زكي من تصويره مؤخرًا عن قصة مستوحاة من سيرة حياة كوكب الشرق، ومن تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، بزعم أنها لا تصلح شكلاً لتجسيد شخصية أم كلثوم.
وتناسي كل مَن هاجموا الفيلم قبل أن يشاهدوه، تاريخ «مني» الفني الحافل بالأعمال الناجحة، سواء للسينما أو المسرح أو التليفزيون، وتذكروا فقط " مسلسل السندريلا "، والذي جسدت من خلاله قصة حياة النجمة الراحلة سعاد حسني ولم يحقق النجاح المتوقع منه، كما تغافلوا عن النجاحات الكبيرة التي حققها الروائي السيناريست أحمد مراد، والمخرج الأنجح علي الإطلاق خلال السنوات العشر الأخيرة مروان حامد، وما قدمه هذا الثنائي من أفلام ناجحة، أشهرها « الفيل الأزرق » بجزئيه.
وزاد من حدة الهجوم علي أصحاب فيلم «الست»، أن سيرة حياة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، سبق وتحولت إلي مسلسل بعنوان «كوكب الشرق»، من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج إنعام محمد علي وبطولة الفنانة صابرين، وحقق المسلسل نجاحًا كبيرًا، ولا يزال يحظي بنسب مشاهدات عالية للغاية حتي الآن، حينما يتم إعادة عرضه علي أي قناة مخصصة للأعمال الدرامية، متناسين أن طبيعة المسلسل تختلف دراميًا عن الإيقاع السريع اللاهث للفيلم السينمائي، فضلاً عن الزاوية التي تناول من خلالها المؤلف قصة حياة المطربة العظيمة الراحلة، ولا نعلم عنها شيئًا حتي الآن نظرًا لأن الفيلم لم يعرض بعد!
والغريب أن المخرجة إنعام محمد علي ، كشفت في أكثر من لقاء تليفزيوني، أنها حينما اختارت النجمة صابرين لتجسيد شخصية «أم كلثوم»، اعترض العديد من الجمهور علي ذلك، كما تعرضت للهجوم من وسائل الإعلام وقتها، فضلا عن قيام رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالاتصال بها، وعاتبها علي اختيارها لصابرين وطالبها بتحمل المسئولية كاملة في حالة فشل المسلسل!
واللافت للنظر أن أحدًا ممن هاجموا «مني زكي» وصناع فيلم «الست»، لم يتطرقوا علي الإطلاق إلي الأفلام والأعمال الأخري التي تم إنتاجها عنها، ومن بينها فيلم قامت ببطولته الفنانة «ياسمين رئيس» وتم إنتاجه عام 2017، بعنوان «البحث عن أم كلثوم »، وتدور أحداثه حول شخصية كوكب الشرق أم كلثوم، كامرأة تمكنت من تحطيم واختراق كل الحواجز والتوقعات الاجتماعية، الدينية والسياسية والوطنية في مجتمعها الشرقي.
وتم تصوير هذا الفيلم في المغرب والنمسا، وهو إنتاج مشترك من شركات ومؤسسات من ألمانيا، النمسا، إيطاليا والمغرب، ومع الأسف فقد مر فيلم «البحث عن أم كلثوم» مرور الكرام دون أن يشعر به أحد، رغم مشاركته في العديد من المهرجانات الدولية ومن بينها مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.