من يدير الأزمة في سوريا ؟

من يدير الأزمة في سوريا ؟سوسن أبو حسين

الرأى15-12-2024 | 14:10

اختار الخروج الآمن وترك وطنه لأطماع الاحتلال الذي دمر كل أنواع أسلحة الجيش السوري وكأنها رسالة بأن تكون سوريا دولة منزوعة السلاح مع أوضاع اقتصادية تعاني منها لسنوات، وشعب ضائع بين اللجوء والشتات داخليًا وخارجيًا وجموع كبيرة في سجون تحت الأرض ، شاهد الجميع معاناة إخراجهم منها، وهنا تبادر إلي ذهني عددًا من الأسئلة، منها: ما هذا الجحود وأين إعمال العقل والإنسانية وكان من الممكن تغيير مسار الآلاف من المساجين إلي إصلاحهم ودمجهم في المجتمع باقل التكاليف؟، وهل يعقل أن نصدق ما شاهدناه صوتا وصورة لبشر عاشوا في السجون لسنوات؟، ماذا سيفعل هؤلاء بوطنهم بعد خروجهم من الظلمات إلي النور؟ وهل من حق الحاكم العيش في رغد وله كل الحقوق وأن يذهب الشعب إلي الجحيم؟!

إن ما ارتكبه النظام السوري في حق شعبه ووطنه ومؤسساته سوف يلاحقه وعائلته إلي يوم الدين، فبعد خروجه الآمن نقول له، الأمر في سوريا لم يكن خناقة في حارة وإنما دولة بحجم سوريا يتم تركها منهوبة أو عرضة للتقسيم بهذا المضمون والشكل، فهي مسئولية لن تنتهي بخروجك الآمن، وهل كنت رئيسا من أجل العيش في قصر الرئاسة وفقط؟، وهل يعقل ما نراه من وضع مؤسسات الدولة وفي المقدمة مؤسسة الجيش التي حلت نفسها وحل مكانها قوات إسرائيلية دمرت أسلحة الجيش؟! حقيقة أنا في حالة ذهول مما أري وأسمع حتي ولو كان به نوع من المبالغة، ولكن ما أتحدث عنه ما تم كشفه في السجون وأبرزها سجن "صيدنايا" الملقب بالمسلخة البشرية، وهل مفهوم رئيس الدولة أن يتم سجن كل هذه الأعداد من البشر وهم مفترض أن يكونوا رعاياك كرئيس دولة، والأخطر من كل ذلك ما تردد حول تسليم الكيان كل المعلومات العسكرية السرية مقابل السماح لطائرته بالإقلاع من مطار دمشق وعليه قامت إسرائيل بدورها بتدمير وتصفية كل مخازن الأسلحة السرية ومواقع الرادارات والطائرات والأسطول السوري بالكامل، وهذا يعني أن تكون أرض سوريا مستباحة دون سلاح لفترات طويلة وفي الآخر يعلن أنه تنحي عن السلطة لحماية بلاده وهو في الحقيقة حرق البلاد قبل مغادرتها بطرق جديدة واحتلالها من جانب إسرائيل وتسليم ما تبقي منها للطائفية، ومن غير المعروف ما هو مصير هذه الدولة الوليدة ومن أين تبدأ ومن يحكم في ظل تصفير مواردها، وهل يساهم الشعب السوري في البناء والإعمار؟، وهل سيعود إلي وطنه أم سيبقي يتابع من بعيد كي يتأكد من حكم رشيد يضمن له حقوقه؟ وبالتالي هناك تساؤلات كثيرة مشروعة حول سوريا بعد سقوط نظام عائلة الأسد وهل يدعم المجتمع الدولي سوريا أم المؤامرات مستمرة في تجاه الأسوأ؟، وهل يمكن للجماعات المسلحة الجديدة الدفاع عن بلدهم ويتم إجراء انتخابات بعد انتهاء المرحلة الانتقالية والتي ربما تصل إلي 6 أو 8 أشهر مع كتابة دستور جديد، وبالتالي تشير التوقعات نحو الانتقال السلس للحكم مع تحديد أولويات المرحلة مع الابتعاد عن بيئة الاختلاف التي تحبط التجربة في مهدها.

قد لا يكون الوضع بهذا اليسر والسلاسة، فقد ترك الأسد بلدًا مفككًا تتنازعه فئات متعددة، فالذي أسقط حلب وقاد التغيير كانت «هيئة تحريرالشام»، حيث شاركت مجموعات مع هيئة تحرير الشام، والذي أعطي انطباعًا أوليًا بأن سوريا لن تكون عدوة لأي دولة، وإنما سوف تحافظ علي علاقات الود والاحترام مع الجميع وسوف تستوعب كل أهل سوريا لبناء وطن جديد.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان