تبقى لغة الإشارة واحدة من أكثر الوسائل التي تحمل معاني إنسانية عميقة، وليست مجرد وسيلة تواصل، بل هوية ثقافية وإنسانية.
تُعد لغة الإشارة أداةً متكاملة للتعبير والتواصل، تعتمد على الإيماءات وحركات اليدين والجسد، وهي لغة معترف بها عالميًا بأشكال متنوعة تتناسب مع الثقافات المختلفة من اللغة العربية للإشارة إلى اللغات الأمريكية والبريطانية، تعكس هذه الأنظمة اللغوية عمقًا ثقافيًا وإنسانيًا يُمكّن مجتمع الصم من التعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم .بوضوح.
ونظرا للاهتمام فى تلك الفترة بلغة الإشارة ...ففى هذا التقرير نسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأشخاص الصم، خاصةً في مجالات التعليم والخدمات العامة، والدعوة لتعزيز وجود مترجمي الإشارة في المؤسسات الرسمية والمدارس، ولتدريس لغة الإشارة كمادة أساسية.
تُعد لغة الإشارة وسيلة تواصل أساسية لمجتمع الصم حول العالم، حيث يستخدمها ما يقرب من 72 مليون شخص و تُشير الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة تُستخدم عالميًا، مما يعكس التنوع الثقافي واللغوي بين مجتمعات الصم.
في مصر، تشير الإحصائيات إلى وجود حوالي 7.5 مليون شخص من الصم والبكم، مما يشكل نحو 5% من السكان.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي
"المبادرة المصرية لمحو أمية لغة الإشارة"، بهدف تعزيز دمج الصم وضعاف السمع في المجتمع. شملت هذه المبادرة دمج عدد من الطلاب والطالبات من الصم وضعاف السمع في كليات التربية النوعية بـ13 جامعة ، من خلال دعم أجور مترجمي لغة الإشارة..
ولكن يواجه الصم وضعاف السمع تحديات متعددة، بما في ذلك نقص الوعي والدعم الاجتماعي و تشير بعض المصادر إلى أن هناك حاجة ملحة لتوفير أدوات ووعي كافٍ من المعلمين لإدماج هؤلاء الأفراد في مدارس التعليم العام.
وعلى الصعيد العالمي، يُقدَّر عدد الأشخاص الصم بحوالي 72 مليون شخص، يعيش 80% منهم في البلدان النامية، ويستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة، حيث يفتقرون غالبًا إلى الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسية.
وتُعد لغات الإشارة لغات طبيعية مكتملة الملامح، تختلف هيكليًا عن اللغات المنطوقة، وتُعتبر جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية لمجتمعات الصم.
وتُظهر الدراسات العربية في مجال لغة الإشارة اهتمامًا متزايدًا بتوظيف التقنيات الحديثة في تعليم وتطوير هذه اللغة، بالإضافة إلى دورها في العملية التعليمية والجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بها.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجه مجتمعات الصم، بما في ذلك نقص المترجمين المؤهلين وصعوبة الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية. لذلك، يُعد تعزيز الوعي ب لغة الإشارة وتوفير الدعم اللازم لمجتمعات الصم خطوة أساسية نحو تحقيق الشمولية والمساواة في المجتمعات
ولدينا قصص نجاح ملهمة في نشر لغة الإشارة، وهى مبادرات فردية ملهمة تسعى لإحياء لغة الإشارة ونشرها بين الناس، بهدف دمج الصم والبكم في المجتمع وكسر الحواجز التي تفصلهم عن محيطهم نذكر منها:
علا على علام: دمج الصم فى لحظات الفرح
علا على علام، شابة حاصلة على بكالوريوس هندسة جودة، لفتت الأنظار على وسائل التواصل الاجتماعي بفكرتها الإنسانية لنشر لغة الإشارة. تقول علا إن فكرتها بدأت قبل ثلاث سنوات، عندما لاحظت صديقة صماء تشعر بالعزلة وسط تجمع أصدقائها بسبب عدم قدرتها على فهم ما يجري حولها. ومن هنا، قررت تعلم لغة الإشارة والعمل على إسعاد هذه الفئة.
علا حصلت على دورات تدريبية في جمعية "أصداء للصم وضعاف السمع"، واستلهمت من أستاذها سامي سيد ود. هالة محفوظ، التي تعد قدوة في مجال ترجمة لغة الإشارة. من خلال فيديوهاتها على "فيس بوك"، نجحت علا في تقديم أغنيات مترجمة بلغة الإشارة، ما لاقى إعجابًا واسعًا من الجمهور، وحصلت على دعم من مشاهير مثل سميرة سعيد وأنغام.
تؤكد علا أن خططها المقبلة تهدف لتقديم أعمال مخصصة للصم فقط، مع الدعوة لتدريس لغة الإشارة في المدارس ووجود مترجمي إشارة في المؤسسات الحكومية والخاصة.
سارة صفوت: رسالة إنسانية من قلب أسرة صماء
سارة صفوت، مترجمة لغة إشارة، بدأت رحلتها منذ طفولتها كونها نشأت وسط والدين من الصم وضعاف السمع. تقول سارة:
"كان التواصل مع والديّ في البداية صعبًا، لكن لغة الإشارة كانت الوسيلة التي جمعتنا، وأصبحت جزءًا من هويتي."
أسست سارة مبادرة "قرب مني أنا أصم"، التي تهدف لنشر لغة الإشارة وتعليمها في مختلف المحافظات. تؤمن سارة أن تعلم لغة الإشارة يجب أن يصبح جزءًا من المناهج الدراسية لتسهيل تواصل المجتمع مع الصم.
تروي سارة حادثة شخصية مؤثرة عندما عجز أطباء استقبال الطوارئ عن فهم والدها بسبب غياب مترجمي لغة الإشارة، ما أدى إلى وفاته. هذا الموقف زادها إصرارًا على نشر الوعي بأهمية توفير مترجمي إشارة في المستشفيات والمؤسسات العامة.
وعن مشاكل ضعاف السمع والتحديات التي تواجههم،
فتقول إسراء عادل محامية ومن ضعاف السمع ، أن مشاكل صعاف السمع متعددة ومتداخلة، وتؤثر على حياتهم اليومية واندماجهم في المجتمع و أبرز هذه المشكلات:
أنه رغم وجود محاولات لدمج ضعاف السمع في المدارس، فإن عدد المدارس المؤهلة لتلبية احتياجاتهم ما زال محدودًا .
كما تفتقر المدارس إلى مناهج وأدوات تعليمية تتناسب مع احتياجات ضعاف السمع، ما يؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي .
وأضافت إسراء أن هناك نقص كبير في عدد المعلمين المتخصصين في لغة الإشارة، مما يحد من جودة التعليم .
هذا بالإضافة إلى صعوبات في سوق العمل، حيث يعاني ضعاف السمع من صعوبة الحصول على وظائف مناسبة، نظرًا للتمييز أو لغياب السياسات التي تدعم توظيفهم.
ويضيف رامز عباس من ضعاف السمع ، أنه لا يوجد مترجمي لغة الإشارة في أماكن العمل، لذا هناك صعوبة في التواصل بسبب نقص المترجمين، وأشار إلى أن هناك ضعف في التغطية الصحية .
وقلة الأجهزة الطبية المساعدة حيث أن تكلفة أجهزة السمع مرتفعة، ولا يتم توفيرها بشكل كافٍ ضمن التأمين الصحي، كما يوجد نقص في الكوادر الطبية المتخصصة في التعامل مع مشكلات السمع وتشخيصها .
وأضاف مدحت حاتم من ضعاف السمع أنه لا يوجد مترجمون في الأماكن العامة مثل المستشفيات والمصالح الحكومية، مما يسبب صعوبة في حصول ضعاف السمع على الخدمات.
وأضاف أن هناك قلة فى البرامج المترجمة بلغة الإشارة وهذا يعزلهم عن متابعة الأحداث .
وفى ختام التقرير نقول أن هناك ضرورة بالاعتراف الرسمي بلغة الإشارة، وتضمينها في مناهج التعليم، وتوفير مترجمي الإشارة في كل القطاعات لضمان حقوق الصم، وإنشاء قنوات إعلامية مخصصة للصم والبكم .
فالاحتفاء بهذه اللغة هو خطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وإدماج الجميع في نسيج المجتمع .