وصايا وشروط كسب الود

وصايا وشروط كسب الودحسين خيري

الرأى22-12-2024 | 14:54

قد تكسب قبول البعض لك، وهذا ربما يكون شيئًا يسيرًا، أما الفوز بحب صادق فأمر عسير، والقول الفصل فى كسب محبين دون زيف يتحقق عبر التقرب إلى مخلصين سمتهم الصدق، ويمكن أن يظفر شخص ما برضا البعض بقليل من الكذب والخداع غير أن دوام رضاهم لن يطول وإذا ظل أفراد منهم متعلقين به اطمأن، فهؤلاء منافقون وأصحاب منفعة والمخلصون يضيقون ذراعًا بالكاذبين المخادعين.

وحقيقة المثل أن "رضا الناس غاية لا تدرك"، توضح أن قلوب وأهواء الناس شتى، وتحمد الله أنك لن تدرك جميعهم، فلابد أن من بينهم أشخاص سيئى العِشرة، وتسكن صدورهم قلوب قاسية، فابتهل إلى الله أن يصرفهم عنك، ولا ترهق نفسك ولا تكلفها إلا وسعها فلن تحظى بمحبة الجميع، ولتكن غايتك إدراك رضا الله ولا تُرضى الناس بما يُسخط الله، فهو السبيل الوحيد لهرولة المخلصين إليك.
وهناك خمس حيل لإدراك محبة الناس نشرتها صحيفة إندبندنت البريطانية أهمها الابتعاد عن التصنّع والمبالغة فى المجاملة مع الالتزام بصدق المشاعر خلال المعاملات، وأوصت بتقدير واحترام الآخر وأن يكون له ناصحًا أمينًا وتعهدت الصحيفة أن تؤدى تلك الوصايا إلى امتلاك محبتهم فى وقت قصير، وتؤرق الكثير إشكالية الفوز بحب الناس، خاصة فى زمن عَز فيه التراحم وفى الزمن الجميل كانت لغة الحب تعلو ولا يعلو عليها، ويتوارى الحاقدون وراء الستار، وتستغل وسائل التواصل والفضائيات الأزمة وتقدم مهارات لكسب ود الآخرين حتى تضاعف أعداد المشاهدين وتروج بضاعتها.

وحاز كتاب "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر فى الآخرين"، إقبالاً واسعًا وصاحبه المفكر الأمريكى "دايل كارنيجى"، ونشر فى عام 1937 ووصلت توزيعه إلى أكثر من 15 مليون نسخة، وما زالت تتهافت عليه دور النشر العالمية، ويتناول الكتاب أفضل أساليب إدراك حب الناس وكيفية جذبهم إليك دون تعسف أو إساءة، ودخلت على الخط وسائل التواصل الاجتماعى للإدلاء بالنصيحة لعشاق محبة الناس واشترطت المبادرة بالسلام على الأصدقاء والجيران، وأن تكون صادرة عن شخصية يكسوها التواضع، وأوضحت أن الناس تعشق البشوش المتسامح الذى تجده وقت المحن والأزمات.

وعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم كسب القلوب من أول لقاء، وبمجرد أن يرد ذكره على الأذن تهفو القلوب إليه، حتى قلوب أعدائه لم تكن عصية عن التعلق به، واشتهر عن المصطفى التسامح والعفو فى كل المواقف، بل إن عفوه يزيد عند القدرة وخير مثال على هذا موقف صفحه فى فتح مكة، وكان لا يقتصر بالمبادرة بإلقاء السلام إنما يصاحبها بابتسامة تلقائية صادرة من قلب إنسان صادق وصفه الخالق بالرحمة المهداة، وكان يستقبل مريديه بحلو الكلام وحذرنا فى قوله "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، ولخّص النبى الخاتم كل المقاصد التى سبق ذكرها فى حديثه الشريف "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكنكم تسعونهم بأخلاقكم"، وحين يتحدث الرسول تتضاءل بجانبه نصائح ووصايا أهل الفكر ورواد السوشيال ميديا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان