سوريا بين بشار "الفار" وجولاني "الأمريكاني"

سوريا  بين بشار "الفار" وجولاني "الأمريكاني"سعيد صلاح

الرأى22-12-2024 | 15:15

حالة معقدة وخطرة أو كما يقال عنها " هوبلس كيس "، تعيشها سوريا الآن، فقد فرَّ بشار تاركًا بلاده لمصير مجهول بعدما أوصلها إلى حالة من الانهيار والضياع والضعف بسبب فكر متجبر، متمسك بالسلطة والنفوذ والعنصرية، رافضا الحرية والعدل والديمقراطية إلى أبعد حد، ثم جاء الجولاني، فوق دبابة أمريكية تركية، إسرائيلية الصنع والهدف، واضعًا على وجهه قناع " الشرع " والشرعية وهو في الحقيقة "أمريكاني" صِرف، أمريكاني التكوين والتدريب والإدارة والهدف، فلا هو "شرع" ولا لديه شرعية بل جولاني ، أمريكاني مكشوف.

هو بالتاريخ والجغرافيا "جولاني".. تلميذ "زرقاوي القاعدة"، تعلم وتتلمذ على يده في العراق ، ثم انفصل بجبهة النصرة وليدة أمريكا وربيبتها الشيطانية.

ظل مختبئًا متنكرًا متربصًا حتى جاء له الأمر بالتحرك نحو مدن سوريا الكبرى، التي فتحت أبوابها بشكل غريب ومريب، فلا دبابة أو مدرعة تحركت ولا طائرة حلقت ولا حتى طلقة أطلقت تحفظ ماء وجه الجيش، الذي بدا واضحًا أنه نفذ "اتفاقًا" أو أوامر أصدرها "انقلاب" ما داخل الجيش، بعده غادر بشار الحكم، فارًا إلى روسيا، تاركًا وراءه رسالة تكليف لمن سيدير البلاد، التي كان فيها حكومة شرعية ورئيس حكومة قرر ألا ينسحب حتى لا تدخل سوريا في فوضى أكثر!.

ولكن حدثت الفوضي للأسف وأكلت كل الإجراءات الشرعية، التي كان يجب الالتزام بها وتقرر تشكيل حكومة مؤقتة لا نعلم من الذي قرر تشكيلها وإلى أي سند شرعي أو دستوري أو قانوني استند في تشكيلها، فلا شرعية بقت سوى قرار الأمم المتحدة رقم 2254، الذي دعا كل الجبهات إلى الجلوس والدخول في عملية سياسية من أجل الحفاظ على ما تبقى.

النتيجة الحاصلة الآن، والتي شاهدنا تفاصيلها بكل حسرة ومرارة تقول: إن هناك بلدًا عربيًا كبيرًا سقط من جديد وجرى تقسيمه بين تركيا وإسرائيل والأكراد والجماعات المسلحة الإرهابية.

وهو أمر يُذَكِّرنا بما حدث قبل 10 سنوات، عندما سقطت الموصل في يد داعش وعندما سقطت صنعاء في أيدي الحوثيين، ولكن الاختلاف هو أنه قبل عشر سنوات حارب التحالف الدولي داعش وحارب التحالف الإسلامي الحوثيين، وتم الحد من خطرهم وإخماد نيرانهم إلى حين.

ولكن الآن هناك مباركة غريبة ومريبة ومفضوحة من المجتمع الدولي، ف أمريكا هي من صنعت "الجولاني" وأعادت تقديمه بعد تغيير هيئته لتخفي جوهر هدفه.

و تركيا خططت ونفّذت ودخلت وتربعت فوق الأراضي السورية، وإسرائيل لم تفوت الفرصة ودخلت ودمرت القوة العسكرية السورية بالكامل، وألغت اتفاقية فض الاشتباك ودخلت المنطقة العازلة وارتقت جبل الشيخ وباتت قرب كيلومترات من دمشق.

هذه الحالة تنذر بخطر كبير على المنطقة العربية، خاصة في ظل هذا الموقف الدولي الذي يؤكد ما يجب أن نفهمه ونستوعبه جيدًا وهو أن هناك مخططًا يتم تنفيذه بكل قوة وخبث وهو "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يبدو أن استئناف تنفيذه جاء هذه المرة من بوابة سوريا، مهددًا بطبيعة الحال والمخطط دولا أخرى.

الأمر الذي يستوجب معه الإدراك التام والتصرف السريع من قِبَلِنا جميعًا، دولا وشعوبًا، من أجل حماية أوطاننا، فيبدو أن العدو الصهيوني يصر على تصفية القضية الفلسطينية، فقد دمر غزة والضفة والجنوب اللبناني، ثم دمر سوريا في ظل وجود "إدارة عمليات" لم تفكر في أن تطلق حتى "وردة" أو تعترض على ما فعله الجيش الصهيوني.

يجب أن ننتبه لنحافظ على أوطاننا، فالقوة الحقيقة والحماية الحقيقية تأتي من الشعوب أولا ثم جيوشها فتمسكوا بوحدتكم واحتموا بوعيكم وتجيَّشُوا خلف جيوشكم.. فالعدو لا ينام.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان