هل يمكن استخدام الدهون المستخرجة من الدهن البقري أو «الليّة» الضاني في الطهي بدلًا من السمنة البلدي والزبدة؟ سؤال يتكرر مع عودة بعض العادات الغذائية القديمة، خاصة أن هذه الدهون كانت تُستخدم قديمًا في إعداد الطعام قبل انتشار الزيوت النباتية.
ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه الدهون، وطريقة استخلاصها، وقيمتها الغذائية، وهل يمكن استخدامها مع ارتفاع الكوليسترول ، وما الحدود التي تجعل تناولها أكثر أمانًا.
طريقة التحضير
يقول الدكتور أحمد أبو الريش إن استخدام الدهن البقري أو «الليّة» الضاني في الطهي من الطرق التقليدية التي عرفها الناس منذ سنوات طويلة.
وتُستخلص الدهون من خلال تقطيع الدهن إلى قطع صغيرة، ثم تسخينه تدريجيًا حتى تذوب الدهون، وبعد ذلك تُصفّى من الشوائب وتُحفظ في وعاء، لتتجمد بعد أن تبرد وتصبح شبيهة في قوامها بالسمنة.
ويُعرف الدهن البقري المذاب باسم Beef Tallow، وهو عبارة عن شحوم البقر بعد إذابتها وتصفيتها.
هل يتحمل الحرارة؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الدهون الحيوانية تتميز بقدرتها على تحمل درجات حرارة مرتفعة نسبيًا أثناء الطهي، كما أن طبيعتها وتركيبها يجعلانها أكثر ثباتًا من بعض الدهون غير المستقرة عند التعرض للحرارة.
لكن ارتفاع نقطة التدخين لا يعني أن استخدامها بكميات كبيرة أصبح صحيًا، إذ تظل كمية الدهون ونوعها وإجمالي النظام الغذائي عوامل أساسية في تقييم قيمتها الغذائية.
ماذا تحتوي؟
يحتوي الدهن البقري على نسبة من الدهون المشبعة، إلى جانب الدهون الأحادية غير المشبعة، كما قد يحتوي على كميات من بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات A وD وE وK، بحسب نوع الدهن وطريقة استخراجه.
كما يحتوي على بعض الأحماض الدهنية، ومنها أوميجا-6، لكن تركيب الأحماض الدهنية يختلف بحسب مصدر الدهن ونوع الحيوان ونظام تغذيته.
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الدهون عمومًا لها وظائف أساسية في الجسم، فهي تدخل في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، وتوفر الطاقة، وتشارك في تكوين بعض المركبات والهرمونات، كما تدخل في وظائف الدماغ والجهاز العصبي.
هل الدهون المشبعة مفيدة؟
وجود الدهون المشبعة في الغذاء لا يعني أنها مادة يحتاج الجسم إلى الحصول عليها بكميات كبيرة؛ فالمشكلة الأساسية تكمن في الإفراط وتكرار تناول مصادر الدهون المشبعة.
ولهذا، فإن استخدام الدهن البقري أو الليّة في الطهي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خيارًا صحيًا مطلقًا أو بديلًا يمكن استخدامه بلا حساب، بل يجب أن يكون ضمن إجمالي كمية الدهون في النظام الغذائي.
وماذا عن مرضى الكوليسترول؟
وهنا تأتي النقطة الأهم؛ فمرضى ارتفاع الكوليسترول لا ينبغي أن يتعاملوا مع الدهن البقري أو الليّة باعتبارهما خيارًا مفتوحًا لمجرد أنهما طبيعيان.
فالدهون الحيوانية غنية نسبيًا بالدهون المشبعة، والإفراط في تناول الدهون المشبعة يمكن أن يرفع مستوى الكوليسترول الضار LDL لدى كثير من الأشخاص.
لذلك، إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب، فمن الأفضل أن يحدد كمية ونوع الدهون التي يتناولها وفق حالته الصحية ونصائح الطبيب أو أخصائي التغذية، مع إعطاء الأولوية عادةً للدهون غير المشبعة الموجودة في مصادر مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.
هل نمنع الدهون تمامًا؟
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن الدهون عنصر غذائي أساسي ولا يعني اتباع نظام صحي إلغاء الدهون تمامًا؛ فهي مهمة لامتصاص بعض الفيتامينات، وتوفير الطاقة، ودعم عدد من الوظائف الحيوية في الجسم.
لكن الأهم هو اختيار مصادر الدهون المناسبة، والتوازن بين أنواعها، والتحكم في الكمية.
ومن هنا، فإن كون الدهن البقري أو الليّة منتجًا طبيعيًا لا يجعله تلقائيًا أفضل من جميع الزيوت النباتية، كما أن كونه دهونًا حيوانية لا يعني أنه يجب منعها تمامًا عند الشخص السليم.