في ذكرى رحيل سمير الملا.. حكاية طبيب عشق الفن

في ذكرى رحيل سمير الملا.. حكاية طبيب عشق الفنسمير الملا

فنون6-9-2026 | 08:48

في عالم نادرا ما تجتمع فيه صرامة الطب مع سحر الفن، استطاع الفنان الراحل الدكتور سمير الملا أن يصنع لنفسه تجربة استثنائية جمعت بين مهنتين تبدوان مختلفتين في أدواتهما، لكنهما التقتا في شخصيته عند نقطة واحدة هي خدمة الإنسان. فبين قاعات كلية الطب وغرف العمليات من جانب، واستوديوهات التصوير وشاشات السينما والتليفزيون من جانب آخر، امتدت مسيرته لعقود، ليعرفه المرضى وطلاب الطب بعطائه العلمي، بينما عرفه الجمهور من خلال أدواره الفنية، التي جسد في كثير منها شخصية الطبيب.

ولد سمير الملا في الأول من يناير عام 1940 بالقاهرة، ونشأ محبا للعلم، فالتحق بكلية الطب جامعة عين شمس، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1964. وواصل دراسته وتخصصه، فنال دبلوم الجراحة العامة عام 1967، واتجه إلى جراحة المخ والأعصاب، ثم حصل على زمالة الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة عام 1973، وزمالة الكلية الملكية للجراحين في لندن عام 1974.

لم يكن نجاح سمير الملا في المجال الطبي مجرد الحصول على الدرجات العلمية، بل تحول مع مرور السنوات إلى مسيرة أكاديمية ومهنية مؤثرة. فقد عمل أستاذا لجراحة المخ والأعصاب بكلية الطب في جامعة عين شمس، وتولى لاحقا رئاسة قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى الجامعة التخصصي، وترك أثرا واضحا في مجال التعليم الطبي، إذ ساهم في تدريب أجيال من أطباء جراحة المخ والأعصاب.

وبجانب عمله الطبي، امتلك الملا هواية التمثيل، ووجد طريقه إلى الشاشة، ليبدأ ظهورا فنيا امتد لسنوات طويلة، فشارك في أكثر من 50 عملا فنيا بين السينما والتليفزيون، وانعكست مهنته الطبية على أدواره، إذ جسد شخصية الطبيب في عدد كبير من الأعمال، حتى أصبح هذا الدور من أبرز ملامح حضوره على الشاشة.

بدأ مشواره التلفزيوني من خلال مسلسل "مبروك جالك ولد" عام 1978، ثم شارك في "دموع في عيونه وقحة" عام 1980، وواصل حضوره في أعمال متعددة خلال الثمانينات والتسعينيات، من بينها الجزء الثاني من "رأفت الهجان" عام 1990، مخلوق اسمه المرأة (1990)، أيام الغياب (1992)، أهل الطريق (1993)، صباح الورد (1995)، الحساب (1998)، بنات أفكاري (2001)، الأصدقاء (2002)، محمود المصري (2004)، قلب ميت (2008)، حضرة الضابط أخي (2009) وصولا إلى مسلسل صاحب السعادة عام (2014) الذي كان آخر أعماله التلفزيونية.

ولم يقتصر مشوار سمير الملا على التليفزيون، إذ شارك في عدد من الأفلام السينمائية، أبرزها : لا تبكي يا حبيب العمر (1979)، أيوب (1983)، عندما يأتي المساء (1985)، الإرهاب (1989)، السيد كاف (1994)، قشر البندق (1995)، والتوربيني (2007) آخر ظهور سينمائي له.

ورغم ابتعاده عن الأعمال الفنية بعد ذلك، ظل حضوره مرتبطا بمجاله الطبي، وكان من آخر ظهوره الإعلامي مداخلة هاتفية في برنامج "صباح الخير يا مصر" في الأول من سبتمبر 2020، تحدث خلالها عن التطورات المتعلقة بالأبحاث العصبية وشريحة «إيلون ماسك»، وما أثارته من تساؤلات حول مستقبل التحكم العصبي.

وفي فجر يوم الإثنين 6 سبتمبر 2021، رحل سمير الملا عن عالمنا عن عمر ناهز 81 عاما، بعد معاناة من مرض السرطان، وأعلن خبر وفاته نجله الدكتور محمد سمير الملا، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، وشيعت جنازته بعد أداء صلاة الجنازة في مسجد جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر، بحضور زملائه وتلاميذه ومحبيه، ليرحل وتبقى تجربته شاهدة على إنسان أمضى حياته في خدمة الطب وتعليم أجيال من الأطباء، وفنان جسد أدواره ببساطة وصدق.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان