أربعة أعوام قضاها الرئيس الأمريكي جو بايدن، في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، شهد العالم فيها العديد من التغييرات في المشهد السياسي بإكمله بدايةً من دعمه المطلق لأوكرانيا في حربها مع روسيا، وذلك دعمه لتايوان ضد الصين بجانب حربه التجارية معها، ولكن ما فعله بايدن من تناقضات خلال أول عامين في فترة رئاسته منذ 2021 وحتي 2022 بجانب، والتحولات الجذرية التي شهدها الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر 2023 في جانبٍ آخر، حيث شهد الشارع السياسي في المنطقة العربية حالة من التناقض من قبل الرئيس الأمريكي غير المسبوقة، حيث يقوم بدعمٍ مطلق للاحتلال الإسرائيلي الغاشم ليواصل عمليات الإبادة والإجرام في حق الشعب الفلسطيني ومن بعده اللبناني من جهة، ومن جهةٍ أخرى يدخل في عمليات وساطة وينادي إسرائيل بوقف إطلاق النار، التي تطلقها الأسلحة التي يقوم هو بإمداد الاحتلال بها لتبقى الحرب مفتوحة دون أفق.
أيام قليلة تفصلنا عن مغادرة بايدن للبيت الأبيض ليعتلي سدة الحكم الرئيس دونالد ترامب، فما الفارق بين خُطة بايدن قبل توليه الرئاسة وبين عامه الأخير.. لا سيما في الشرق الأوسط.. والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان تحديدًا؟.. ولماذا قام بجهود لوقف إطلاق النار ودعمه بشكلٍ مطلق للاحتلال الإسرائيلي لاستمرار العدوان؟
في هذا السياق.. قال الدكتور إحسان الخطيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة موري ستايت بولاية كنتاكي الأمريكية لـ«بوابة دار المعارف»: الرئيس الأمريكي جو بايدن فشل فشلًا ذريعًا خلال فترة حكمه بأكملها، فهو أول ما تولى الرئاسة أكد أن السياسة الأميركية الخارجية قائمة على إحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، كان ذلك في برنامجه الرئاسي في الحزب وكان برنامج مكتوب وتفصيلي، وهذه الوعود جعلت العرب والمسلمين يقوموا بإنتخابه، ومن ثم شهد العالم دعمه اللامحدود لأكثر حكومة متطرفة في تاريخ إسرائيل، يرتكبوا على مرآه ومسمع من العالم إبادة جماعية في قطاع غزة وأفعال غاشمة في لبنان ومن ثم تواجدهم في الأراضي السورية، و بايدن الذي أكد أنه يحترم القانون يمد إسرائيل بكل ما تحتاجه لكي تواصل إجرامها في الشرق الأوسط، وإذا حاول مجلس الأمن تبني مشروع لوقف الإبادة ترفع أمريكا كارت الفيتو؛ لمنع وقف الحرب.
وأضاف: وما يوضح أكثر ما حدث جو بايدن ونتنياهو ودعمه المحدود لها هو كتاب بوب ودورد "Bob Woodward"، بايدن طلب أمور كثيرة من نتنياهو ولكن الأخير رفض، لذلك قدم بايدن دعم غير محدود لإسرائيل وقال لا اؤمن بالضغط على حليفتنا اسرائيل، هو نصحهم ولكنهم تجاهلوه، ونتتياهو أكد على ذلك في الكنيست، حيث قال أمريكا قالت لنا لا تفعل هذا وذاك ولكن لم نرد "أي لم يرد على بايدن"؛ وذلك لأن بايدن ضعيف الشخصية أمام نتنياهو، والضعف الأميركي تجلى في بناء الجسر البحري الموقت في غزة وفشل فشل ذريع.
وتابع "الخطيب": إدارة جو بايدن إدارة فاشلة على كافة الأصعدة سواء داخليًا أو خارجيًا، حيث ساهمت في تعزيز الانقسام الداخلي خاصةً في موضوع المؤسسات وهجوم بايدن على المحكمة الفدرالية العليا، وكذلك زيادة مستوى التضخم بشكلٍ كبير وأيضًا الحدود المفتوحة، واستخدام القانون كسلاح ضد ترامب، والدفاع عن نجله "هانتر" وإنكار جرائمه، ومهاجمته لوزارة العدل متهمها بالتحيز ضد نجله، كل هذا على الصعيد الداخلي، أما خارجيًا يعد سببًا أساسيًا في استمرار حرب أوكرانيا، وغزة، أربعة أعوام لم يستطع بايدن خلالها فعل أي إنجاز يذكر، فهو من أسوأ الرؤوساء الذين مروا على تاريخ أمريكا.