أمر لا يصدقه عقل الرئيس الأمريكي الجديد يخاطر ويعتزم محاربة التحول الجنسي في بلاده الغارقة في شتي أنواع الحرية الجنسية، وينتوي ترامب وفقا لخطابه الدخول إلي عش الدبابير ومواجهة التحول الجنسي، وما نعلمه مسبقًا من أدابير الولايات المتحدة إذا حاول شخص انتقاد التحول الجنسي، فالويل كل الويل له، وفي العام الماضي وافق مجلس نواب ولاية كاليفورنيا علي إقرار قانون ما يسمي بـ"تأكيد الجنس"، ويتضمن إلزام الآباء بالاعتراف بحق الأطفال في التحول الجنسي، وتصل العقوبة إلي سحب الحضانة من الوالد، ويصر ترامب في تصريحاته علي تعهده بإخراج المتحولين جنسيًا من الجيش، وكذلك إخراجهم من المدارس، وقرر أنه سيمنع الرجال من المشاركة في الرياضيات النسائية، وأعلن أن السياسة الجديدة لواشنطن ترتكز علي جنسين فقط ذكر وأنثي.
وصدرت له تعهدات أقرب إلي الأحلام أنه سيفتح حقبة جديدة من السلام علي مستوي العالم، قد نعتبرها شعارات لدغدغة المشاعر، وهل يقصد فعليًا أن سلامه هذا سيحل علي منطقة الشرق الأوسط بأسرها؟! ولا نختلف قطعيًا علي انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا علي يد ترامب، وهذا طبقًا لكلامه سأمنع قيام حرب عالمية ثالثة، والسبب الرئيسي يرجع إلي علاقات ترامب الطيبة مع بوتين ، والسؤال الآخر: هل القضية الإيرانية ستجد حلاً في حقبة حكمه؟!
وحين النظر إلي تهديد ترامب وإنذاره بإشعال جحيم في الشرق الأوسط إذا لم تفرج المقاومة في غزة عن الأسري يجعل تعهده محل ريبة، ويؤكد أن أمريكا لن تكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وتلوح إشارات في الأفق يمكن فهمها أن حلم ترامب بإحلال السلام في الشرق الأوسط يكاد يصبح واقعًا، عقب مطالبة الولايات المتحدة لمجلس الأمن بسرعة اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب في السودان .
وبدأت واشنطن بالحوار مع اللاعبين الدوليين في الخرطوم، حذرتهم من تفكك السودان، وكلفت الأمم المتحدة بإرسال مسئول رفيع المستوي للإشراف علي وصول المساعدات الإنسانية في أقرب وقت إلي السودان، بل تعدي الحلم اللامعقول وطالبت أمريكا بمحاسبة المسئولين عن الانتهاكات البشعة في حق الشعب السوداني، غير أن السلطة السودانية علقت علي خطوات واشنطن أنها كمن يحرث في البحر، وحددت السلطة الالتزام بما جاء في اتفاقية جدة في عام 2023 بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن، وحمّلت السلطة في السودان مسئولية إدارة بايدن لتصعيدها الصراع داخل البلاد.
ويبدو أن أحلام ترامب تتخطي الواقع وتتعهد ببدء عصر ذهبي جديد بدءًا من 20 يناير، ووصف يوم توليه بيوم تحرير في أمريكا، وقد يخص فقط وصف فترة حكمه بالعصر الذهبي دولته العظمي، أما بقية العالم فليذهب إلي خدمة المصالح الأمريكية، وتعكس صحيفة نيويورك تايمز واقعًا مخالفًا لتعهداته، وتوضح أنها مزيج من التأكيدات الكاذبة والاعتزاز بالذات، وهي مجرد انتقادات وهجوم علي خصومه، وتتضارب آراء الخبراء بين حقيقة تفعيل وعوده بشكل أو نسبيًا وبين أنها عبارة عن استهلاك محلي.