2025 .. نفسك في إيه ؟!

2025 .. نفسك في إيه ؟!سعيد صلاح

الرأى29-12-2024 | 16:15

نطرق أبواب العام الجديد ، في ظل ظروف بالغة الدقة والصعوبة، لم تعد الأماني البسيطة المتشبثة بالحياة والسلام والهدوء ممكنة..
بل قد تكون أصبحت مستحيلة في ظل ما يحدث حولنا.
تتمني إيه.. هذا السؤال البسيط السهل أصبح صعبًا جدًا في هذه الأيام، المشاهد الوردية التي كنا نراها مع نهاية عام وبداية آخر، لم يعد لها وجود الآن، بل لم يعد لها منطق الظهور ومعقولية التواجد..
دماء وحروب وصراعات في كل مكان بالعالم وسلام مذبوح مشنوق علي مقاصل الطمع والبحث عن الأمجاد الشخصية..
"الأمجاد الشخصية" التي بسببها يضيع العالم وتدفع الشعوب نحو محارق لا ترحم، تذوب فيها جلودهم وتطحن فيها عظامهم بلا رحمة أو شفقة.. وبلا ثمن "سانتا كلوز"
لا يجد أطفالا يعطيهم هداياه وإن وجد، قدمها لهم، إما بلون الدم وإما ملطخة به.
.. العالم كله مندفع في صراع مخيف إلي لا شيء، سوي دمار محقق وخراب واسع النطاق.. شعوب تدفع ثمنًا باهظًا لرعونة وأطماع أشخاص أصابهم جنون العظمة وسرقتهم أطماعهم الشخصية من إنسانيتهم وبشريتهم وجعلتهم يتعاملون مع بني جنسهم علي أنهم مجرد أرقام تسجل في دفاتر الموت والفناء، وسيأتي غيرهم.
هذا المقال.. هو المقال الأخير في هذا العام، ورغم سخونة الأحداث وضراوتها وخطورتها وضرورة وحتمية الحديث عنها وعن تطوراتها وتداعياتها، إلا أنني وجدت نفسي أقف أمام هذا السؤال البسيط أو ربما الساذج.. "ماذا تتمني للعام الجديد"؟
.. عشرات المقالات والموضوعات والحوارات والتحليلات والدراسات والتقارير تتناول العالم وما يحدث فيه من جنون ورعب وفزع، جعلت في داخلنا جميعا، أو في داخل من بقي لديه بعض من الإنسانية المفقودة، صعوبة بالغة في الإجابة عن هذا السؤال "نفسك في إيه؟"، في الحقيقة أنا نفسي في حاجات كتير، ربما تلخصها كلمة واحدة من 4 حروف غاية في البساطة وغاية في الأهمية وغاية في الإنسانية.. نفسي في "سلام"، نعم.. أتمني أن ندخل عام 2025 في سلام مع أنفسنا، سلام مع بعضنا البعض، سلام عام وشامل بين كل مخلوقات الله.
ولكن كيف يمكن أن يحدث هذا السلام في خضم هذا العنف غير المسبوق في تاريخ البشرية وفي ظل هذه الكمية من الدماء التي أريقت ولم تر الإنسانية مثلها منذ أن خلق الله الأرض وما عليها.
إذن.. ماذا لو تمنينا أمنية أخري أكثر واقعية.. مثلا نتمني أن يأخذ الله نتنياهو، الذي يسعي وراء مجد شخصي وأطماع سياسية بغيضة، فقتل ما يقرب من 50 ألف فلسطيني، نصفهم نساء وأطفال، وأصاب ضعفهم وهدم منازل ومساجد وكنائس، كرر ذلك في لبنان ثم سوريا محطمًا كل عتاد جيشها ومحتلا أرضها بعد أن سقط نظام حكمها – باعتراف وزير دفاعه – ثم اليمن و إيران ودولا أخري، أم نتمني أن يأخذ الله أردوغان الذي احتل سوريا وساهم في إسقاط نظام حكمها وينافس علي سرقة غازها في المتوسط ويعبث في ليبيا وإثيوبيا والسودان..
أم نتمني أن يأخذ الله نظام الحكم في إيران الذي خرب بلدانا كثيرة وأضاع لبنان بحزب الله وغزة بحماس واليمن بالحوثيين، أم يأخذ ترامب ومن قبله بايدن وأوباما، الذين زرعوا بيننا إسرائيل ثم داعش ثم داعش الجديدة.. هل نفعل وندعو الله أن يريحنا من كل هؤلاء.. أم نظل متمسكين بالأمنية المثالية الخيالية وهي "السلام"؟..
ربما يصح لنا أن نتمسك بها من باب الأمل في غد أفضل.. ولكن الأفضل من ذلك بكثير، هو أن نتحلي بالصبر والأمل وبكثير من الوعي والتحمل حتي نحافظ علي وطننا سالمًا، آمنًا، فهذه نعمة كبري يحسدنا عليها الكثيرون، بل الجميع، ويحاول بعضهم أخذها منا..
فما تزال مخططات الشر مستمرة ومحاولات الهدم والإسقاط متواصلة ولا أمل لنا في الحفاظ علي هذا القدر من السلام والأمان داخل وطننا، إلا بالوعي والصمود والتلاحم والتماسك، فهذا هو العالم يموج بالعنف والقتل والخراب ويساق الضعفاء فيه إلي القتل والتشريد وإلي التقسيم..
لا أمان لنا، هذا الواقع المرير يقول ذلك ويؤكد أنه لا أمان لنا ولا مستقبل مستقر سوي بالتماسك والحفاظ علي وطننا حرًا قويًا.
الأوطان من حولنا تسقط والأخري مهددة إلا ذلك الوطن الذي يتماسك شعبه ويحتمي بالوعي والوطنية ويحتمي بجيشه ويدعمه ويحافظ عليه.
كل الأوطان تسقط وتهدد إلا الوطن الذي يقف فيه الشعب خلف قيادته ودولته، ورفقة رجل واحد، لقد قررنا أن نحمي وطننا وأحبطنا مخططات كثيرة من قبل.. فيجب أن نظل علي العهد وعلي هذا اليقين.
نحن للوطن.. والوطن لنا

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان