يعد العنف الأسري من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع بأسره.
وفي محاولة لفهم أبعاد هذه الظاهرة ووضع حلول فعّالة لمواجهتها، أصدر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية دراسة شاملة تستعرض الأسباب الرئيسية وراء انتشار العنف داخل الأسرة، والتداعيات النفسية والاجتماعية الناتجة عنه، فضلاً عن التوصيات التي تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة.
وشملت الدراسة مجموعة من التوصيات المهمة، أكدت على ضرورة التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية، من خلال إطلاق مشاريع وطنية وتعديل التشريعات المتعلقة بحماية الأسرة.
وأصدر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية دراسة شاملة بعنوان " العنف الأسري : الأسباب والتداعيات وسبل المواجهة"، والتي تركزت على رصد ظاهرة العنف الأسري التي أصبحت تؤثر على الكثير من الأسر في المجتمع المصري .
وأكدت أ.د. هالة رمضان ، مدير المركز والمشرف العام على البحث، أن الدراسة تأتي في سياق حرص المركز على رصد التغيرات المجتمعية والعمل على دراستها بشكل علمي ودقيق. وأضافت أن موضوع الدراسة يتناول نوعًا من أنواع العنف الذي أصبح دخيلًا على المجتمع المصري في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن السلوك العنيف لم يعد مقصورًا على فئات أو طبقات اجتماعية معينة، بل أصبح ظاهرة تؤثر على جميع الطبقات.
وأوضحت أن نتائج الدراسة كانت مؤلمة ولكن ضرورية، حيث سلطت الضوء على أسباب العنف الأسري التي تتراوح بين عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية، بالإضافة إلى تأثيرات هذه الظاهرة على أفراد الأسرة بشكل عام، خاصة الأطفال والنساء. ف العنف الأسري لا يقتصر على الضرب أو الإيذاء الجسدي فحسب، بل يتضمن أيضًا العنف النفسي والاقتصادي الذي له تداعيات خطيرة على صحة الأفراد وسلامتهم النفسية.
أهم التوصيات لمواجهة العنف الأسري:
انتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات المهمة التي تهدف إلى التصدي لهذه الظاهرة وتقديم حلول عملية للحد منها:
1. مواجهة العنف الأسري عبر مشروع قومي: ضرورة إطلاق مشروع قومي لمكافحة العنف الأسري، يتضمن شراكة بين عدة جهات، من بينها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مجلس البحوث الاجتماعية والإنسانية والسكان بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف. هذا المشروع يجب أن يشمل مؤسسات تعليمية وإعلامية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني لضمان نشر الوعي وتوحيد الجهود.
2. إصدار قانون موحد لمكافحة العنف الأسري: من الضروري إصدار قانون موحد لمكافحة العنف الأسري، وتعديل قانون الأحوال الشخصية ليواكب التغيرات التي طرأت على تركيبة الأسرة المصرية. يجب أن يشمل هذا التعديل حماية حقوق أفراد الأسرة من العنف واتخاذ إجراءات وقائية وعقابية فعالة.
3. التركيز على دور الخطاب الديني: من المهم تكثيف الجهود الدينية لمكافحة العنف الأسري، عبر خطب ودروس تهدف إلى توعية المجتمع بضرورة نبذ العنف في الأسرة وتوجيه الأفراد إلى سبل التعامل بالرحمة والتفاهم.
4. إنشاء خط ساخن للتواصل مع الضحايا: ضرورة إنشاء خط ساخن يتم من خلاله استقبال شكاوى واستغاثات الحالات التي تتعرض للعنف الأسري. هذه الفكرة اعتمدت على تجارب العديد من الدول التي نجحت في الحد من العنف الأسري من خلال تيسير طرق التواصل مع الضحايا.
5. التركيز على الجوانب النفسية والاقتصادية.