الأمين العام الفخرى لمجلس كنائس الشرق الأوسط أستاذ العهد القديم بـ الكلية الإكليريكية و معهد الدراسات القبطية فى عيد الميلاد المجيد ترنم الملائكة قائلين:
"المجد لله فى الأعالي وعلى الأرض السلام وفى الناس المسرة" فماذا كان المقصود بعبارة "وعلى الأرض السلام".
إن الله يريد أن يسود السلام على الأرض، بل كل نفس تحتاج إلى سلام.
والسلام المطلوب لكل شخص، هو علة ثلاثة أنواع:
سلام مع الله، سلام مع الناس، سلام داخل القلب.
والسلام مع الله، هو أن يحيا الإنسان فى حياة البر، ويبعد عن كل خطية وشر.
وذلك لأن الخطية هي بعد عن الله بل هي عداوة لله وعصيان لوصاياه، وإذ يعصي الإنسان إلهًا، يفقد السلام، والذي يعيش فى سلام مع الله، يكون له قلب نقي طاهر.
وحينما نتكلم عن السلام مع الله وعن نقاوة القلب، لا نقصد أن يعيش الإنسان فى حياة البر على الرغم منه كلا، فالخير بالحقيقة هو الذي يسعى إليه القلب، وليس هو الذي تُرغم الإرادة عليه.
والذي يعيش فى سلام مع الله لابد تلقائيًا أن يعيش فى سلام مع الناس، إنه لا يقاومهم ولا يقاومونه ولا يخافهم بل يحبهم.
إننا نصلي أن يسود السلام بين الناس، وأن يعيشوا بعيدين عن العنف، لا يتعدى أحد منهم على غيره.
والإنسان المُسالم، لا يتعدى على أحد وإن اعتُدي عليه، يحتمل ويصبر، وأيضًا يسامح ويغفر..
والسيد المسيح يأمر بالسلام والتسامح ويقول الكتاب
"لا يغلبنك الشر بل أغلب الشر بالخير" (رومية 12 : 21)
"إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقيه" (رومية 12 : 20)
إن اهتزت علاقة الإنسان بالله يفقد سلامه، وإن سيطرت عليه الشهوات والرغبات يفقد سلامه أيضًا.
إن الإنسان المؤمن يعيش فى سلام لأنه يثق أن الله موجود، وأنه يعمل ويدبر كل شىء، وأنه هو الحافظ والمعين.
إن كان للإنسان صلاة مقبولة، فسوف يعيش فى سلام مع الجميع، وسلام مع نفسه.
نصلي فى بداية هذا العام وفى مناسبة ميلاد ملك السلام أن يعم السلام على الأرض وعلى منطقة الشرق الأوسط، وأن يتدخل الله ويعطي هدوءً لكل المناطق التي فيها نزاعات وحروب فهو ملك السلام ورئيس السلام.
وغير المستطاع عند الناس هو مستطاع عند الله.
وكل عام ومصر الحبيبة بخير وليكن هذا العام عامًا مباركًا.