وعلى الأرض السلام

وعلى الأرض السلامالقمص صليب جمال

الرأى3-1-2025 | 21:43

عندما نقترب من عيد ميلاد السيد المسيح له كل المجد نتذكر ميلاد ملك السلام، فعند ميلاده فى بيت لحم اليهودية ، القرية الصغيرة جنوب أورشليم (مدينة السلام) – التي هي القدس حالياً – بحوالي 10 كم ، بشر الملاك الرعاة الذين كانوا ساهرين لحراسة قطعان الأغنام ، وأعلمهم بميلاده العجيب فى مزود البقر فى بيت لحم . وبعد البشارة رأوا رؤية عجيبة – جوقة من الملائكة يسبحون بصوت بديع وعجيب ويملأ السماء:
"المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لوقا 2 : 14).
فبميلاده العجيب صار السلام على الأرض وصارت المسرة لكل الناس.
وقد جاء رب المجد يسوع المسيح ببشرى السلام للعالم كله، فقد قال لتلاميذه الأطهار:
"سلاماً أترك لكم، سلامى أعطيكم، ليس كما يعطى العالم أعطيكم أنا، لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يوحنا 14 : 27).
وعلم السيد المسيح تلاميذه عندما أرسلهم إثنين إثنين ليكرزوا ببشارة الملكوت حيث قال لهم:
"وأى بيت دخلتموه فقولوا أولاً سلام لهذا البيت فإن كان هناك إبن السلام يحل سلامكم عليه وإلا فيرجع إليكم" (لوقا 10 : 5 ، 6).
ويقول القديس بولس الرسول فى رسالته إلى فيلبى:
"وسلام الله الذى يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم فى المسيح يسوع " (فيلبى 7:4). وكلمة الإنجيل هي كلمة يونانية تعنى البشارة المفرحة فهى بشارة الخلاص وبشارة الفرح و السلام لكل العالم. ونعلم أن العائلة المقدسة هربت من وجه الشر الذى كان لهيرودس الملك، وكانت رحلة الهروب إلى أرض مصر، لأن مصر هي بلد السلام والأمن والأمان منذ القديم.
فقد جاء إلى أرض مصر كثيرون من الأنبياء طلباً للسلام والرزق والخير والبركات، فأتى إليها أبونا إبراهيم أبو الأباء هرباً من المجاعة التي حدثت فى العالم، وأيضاً أبونا يوسف الصديق الذى صار وزيراً على أرض مصر وأنقذ العالم من المجاعة، وإليها أيضاً جاء أبونا يعقوب حيث تغرب فيها فى أيامه الأخيرة.
وتربى موسى رئيس الأنبياء بكل حكمة المصريين وفى قصر فرعون، وعاش فى مصر ما يقرب من 120 سنة، أربعين سنة فى قصر فرعون، وأربعين سنة فى سيناء فى رعى الغنم، وأربعين سنة فى خروجه من مصر مع شعب بنى إسرائيل .
وأيضاً جاء إلينا إلى مصر أرميا النبى فى أواخر أيامه مع جالية يهودية هرباً من سبى البابليين فى عهد نبوخذ نصر الملك، حقاً تعد مصر بلد الأمن والأمان والسلام، ولا تزال إلى الآن ، لأن الله أحب هذه البلد وباركها على لسان أشعياء النبى:
"مبارك شعبى مصر" (أش 19 : 25)
وعلمنا السيد المسيح له كل المجد أن "لا تقاوم الشر بالشر" (مت 5 : 29)
بل قال لنا القديس بولس الرسول " لا تجازوا عن شر بشر معتنين بأمور حسنة قدام جميع الناس، إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس، لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكاناً للغضب لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب، فإن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه، لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" (رومية 12 : 17-21).
ففي حياة السيد المسيح له كل المجد نتعلم صنع السلام للجميع ففي قوله:
"طوبى لصانعى السلام لأنهم أبناء الله يُدعَون" (متى 5 : 9).
فعيد ميلاد السيد المسيح هو دعوة لكل شخص إلى عمل السلام والمحبة للجميع، فليس لنا أى عدو من البشر سوى عدو البشرية كلها الذى هو الشيطان، ولكننا أخوة من أب واحد الذى هو آدم أبونا الأول وأم واحدة وهى حواء أمنا جميعاً.
فدعوة للجميع لصنع المحبة والسلام.
وكل عام وأنتم بخير.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان