أحفاد المصارعة الرومانية

أحفاد المصارعة الرومانيةحسين خيرى

الرأى5-1-2025 | 15:23

ليس غريبًا أن تلجأ الفئة الحاقدة إلى ترويج مفهوم ما يسمى بالسياحة المظلمة التى تبعث رائحة الموت، وبمرور الوقت تصير أفئدة من الناس تهوى الترحال إلى مواقع الدمار والأطلال، ويطلق عليها خبراء السياحة مصطلح آخر يُعرف بالسياحة السوداء.

داعمو السياحة السوداء كمن يمزق الحزن قلوب الحاقدين لأشخاص تنعم بهواء نقى، وتعيش وسط أجواء هادئة، وإذا بصدورهم تشتعل نارًا، ولا يهدأ لهم بال حتى تلوث أيديهم النقاء، وتشوه الجمال، هذا حال الفاسد، يسعى حثيثا إلى نشر القبح ، ويدفع بقوة إلى فرض كل شىء حقير مستهجن على سكان العالم، وأول فروع القبح المستهدف إقراره فى ثقافات الشعوب هو نشر مظاهر الدمار وما يفوح منها من رائحة الموت ، ويتساوى مفهوم السياحة السوداء مع مثيلتها من ألعاب الموت على الإنترنت، ويضاف إليها حديثا موضة تصوير الأموات فى أوروبا وأمريكا، ويتسع القوس ليشمل الكثير من ظواهر اجتماعية عالمية غاية فى السوء والانحطاط الأخلاقي، ويقف خلفها مافيا إعلامية ومؤسسات ثقافية واقتصادية.

وخلال إلهاء الشعوب بتلك الثقافات الكريهة يشعلون الحروب فى شتى أنحاء العالم، وفى نفس الوقت محاولة لكى تألف الناس مشاهد الدمار والخراب وإراقة دماء الأبرياء، وإذا سكتت أصوات المدافع فى بلد، احتدمت حروب فى بلاد أخرى، تمارس فيها عمليات إبادة لشعوب تقف عائقا فى مواجهة أهدافهم الدنيئة، وتغمر السعادة قلوب هؤلاء الحاقدين وقتما يرون الخوف يزحف إلى الصدور.

ويقول المؤرخون إن أول من نشر مصطلح السياحة السوداء للعلن أستاذان من جامعة جلاسكو كاليدونياف بأستكلندا، وبعد فترة من النشر عرضت شبكة "نتفليكس" مسلسلاً وثائقيًا حول مواقع السياحة المظلمة الشهيرة أشهرها متاحف متخصصة لعرض رموز الموت والتعذيب، وأكبر متحف لها فى كمبوديا يضم صورا لآلاف المعذبين المعتقلين من الأطفال وجميع الأعمار، وبجوار معرض الصور قسم يقتني بقايا عظام وجماجم للضحايا المعذبين على يد مجموعة الخمير الحمر، ولا يقتصر الأمر على هذا فهناك مواقع أخرى تستخدم كمتاحف مفتوحة تبرز آثار الدمار النووي فى تشرنوبل وفى هيروشيما ونجازاكى.

ويظل إرث الإضطهاد والقهر الموروث منذ حلبات المصارعة الرومانية يجرى فى عروق أحفاد عشاق التعذيب وسفك الدماء، عبر تحويل آثار الدمار وبقايا القبور من هياكل عظمية إلى مواقع سياحية، يتنافى تماما مع المقصد المنطقى للسياحة من متعة واستجمام، والسؤال ما المتعة من إنشاء متحف كبير فى فرنسا يعرض جماجم فدائيين جزائريين قاوموا المحتل الفرنسى لبلادهم؟ أم أنه استعراض بطولة زائفة لمجموعة من الساديين، بينما يعد من جهة أخرى كتحريض لأبناء وأحفاد المستعمر الفرنسى على استكمال مسيرة الترصد لمعارضيه، ولذا كان عداء اليمين المتطرف فى أوروبا وأمريكا للجاليات الإسلامية والسوداء والآسيوية، وهو ما حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لمتحف الإبادة الجماعية فى عاصمة كمبوديا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان