مصر دولة كبيرة جدا

مصر دولة كبيرة جدادكتور يحيى هاشم

الرأى8-1-2025 | 09:54

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الميلاد المجيد: “مصر دولة كبيرة جدًا” جاءت هذه العبارة لتعكس رؤية عميقة لما تتمتع به مصر من ثقل جغرافي وتاريخي وبشري وما يترتب على ذلك من تحديات وفرص في سياق بناء الدولة المصرية الحديثة .

إن الأبعاد الجغرافية والتاريخية لمصر تثبت أنها دولة كبيرة جدًا و لعل الموقع الجغرافي الفريد لا يمكن تجاهله ف مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا عالميًا فهي نقطة التقاء بين قارتي إفريقيا وآسيا ولها امتداد بحري على البحرين الأحمر والمتوسط و كذلك قناة السويس التي تعد من أهم الممرات المائية في العالم و التي تعزز من مكانة مصر كعصب أساسي للتجارة الدولية.

ولاشك في أن التاريخ والحضارة يؤكدان على أن مصر هي مهد أقدم الحضارات الإنسانية حيث قدمت للعالم إنجازات تاريخية في مختلف المجالات الهندسة، الزراعة، الطب، والفلك عبر العصور و كانت مصر دائمًا مركزًا حضاريًا وثقافيًا محوريا للعالم وهو ما يجعلها “كبيرة” بمعايير التاريخ والإنجاز.

ولا يمكن أن نغفل الموارد البشرية والطبيعية وأهميتها فتعداد سكان مصر يتجاوز 100 مليون نسمة وهو ما يشكل ثروة بشرية هائلة إذا تم استثمارها بشكل صحيح في التعليم، التكنولوجيا، والصناعة، الزراعة لكن هذا العدد يمثل تحديًا كبيرًا في توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، وفرص العمل.

مصر تمتلك ثروات طبيعية ضخمة مثل الأراضي الزراعية، المياه (رغم محدوديتها)، الثروات المعدنية، والغاز الطبيعي فإدارة هذه الموارد بطريقة مستدامة تمثل فرصة لتعزيز مكانة مصر الاقتصادية.

و علينا أن ندرك جيدا التحديات المرتبطة بـ “كبَر” حجم مصر فالتحديات الاقتصادية والحاجة إلى تحسين البنية التحتية وتوزيعها على جميع أنحاء البلاد امرا مهما و كذلك تحقيق التنمية المتوازنة بين الريف والحضر، وبين الصعيد والدلتا.

بالاضافة إلى التحديات الاجتماعية المختلفة و النمو السكاني المتسارع وتأثيره على الموارد والخدمات و كذلك تحقيق العدالة الاجتماعية بين الطبقات والفئات المختلفة.

وهناك أيضا التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بالحفاظ على الاستقرار وسط محيط إقليمي ودولي مضطرب بالإضافة إلى التصدي للإرهاب والجماعات المتطرفة التي تهدد وحدة البلاد.

إن الوحدة الوطنية هي مفتاح إدارة بلد بحجم مصر لأن مصر “كبيرة جدًا” ليس فقط بجغرافيتها وسكانها بل بتنوعها الثقافي والديني ايضا و الوحدة الوطنية التي تجمع بين المسلمين والمسيحيين هي الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة.

إن احتفالية عيد الميلاد المجيد التي شهدت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي ليست مجرد مناسبة دينية بل هي رسالة رمزية تعكس تلاحم الشعب المصري و تعبر عن هذه الوحدة الوطنية فهي السلاح الأقوى لمواجهة التحديات الكبرى وتحقيق الرؤية المستقبلية لمصر.

الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع رؤية شاملة لإدارة بلد بحجم مصر ترتكز على مشروعات البنية التحتية الكبرى مثل الطرق، الكباري ، والعاصمة الإدارية الجديدة التي تهدف إلى تخفيف الضغط عن القاهرة و كذلك تنمية الصعيد والمناطق الحدودية لتعزيز التكامل الإقليمي وتحقيق التنمية الشاملة و العديد من الإصلاحات الاقتصادية مثل برامج الدعم النقدي، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.

و لكي تستفيد مصر من كونها “بلد كبيرة جدًا”، يجب علينا جميعا التركيز على التعليم والتكنولوجيا كقاطرة للتنمية البشرية و تحقيق الاستدامة البيئية في إدارة الموارد الطبيعية و لعل الشباب والمرأة كعنصرين رئيسيين في عملية التنمية لهما دورا لا يمكن تجاهله ويبقى امامنا تعزيز الأمن والاستقرار كشرط أساسي لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو.

إن مقولة “ مصر دولة كبيرة جدًا” تحمل في طياتها عمقًا يعبر عن الفرص والتحديات التي تواجهها الدولة فهي دعوة للفخر بتاريخ مصر وحاضرها وفي الوقت نفسه حث على العمل المشترك لمواجهة التحديات بالوحدة الوطنية، والرؤية الحكيمة واستغلال الإمكانات الهائلة حيث يمكن ل مصر أن تحقق مكانتها المستحقة كواحدة من أعظم دول العالم و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان