رغم صدور قرار حظر استضافة العرافين و المنجمين فى جميع القنوات والإذاعات والمواقع التابعة لـ الهيئة الوطنية للإعلام ، تسابق البعض من برامج الـ "توك شو" التي تُبث للجمهور المصرى والعربى باستضافة هؤلاء المنجمين لاستطلاع توقعاتهم للعام الجديد، فى تحدٍ سافر للقرار الذى أنصف الدين والعلم.
القرار الصادر عن الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام والذى أعتبره نصرًا لمبدأ "كذب المنجمون ولو صدقوا"، دعا إلى استطلاع المستقبل فى البرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية، عبر التفكير العلمى وقواعد المنطق ومعطيات العلوم الإنسانية، بعيدًا عن الترويج لخرافات المنجمين والعرافين الذين يستهدفون الشهرة والتربح من وراء ترويج ونشر تلك الخرافات.
لا أدرى لماذا تصر القنوات المتلفزة والمواقع "الصفراء" على استضافة المنجمين والعرافين مع نهاية كل عام، فى موجات "منظمة" تستهدف إهانة العقل البشرى وتسفيه التفكير العلمى، ليتم نشر توقعات وأخبار ليست لها أى أساس علمى أو دينى، بل أنها تعمد إلى نشر الجهل عبر إدعاء معرفة الغيب الذى لا يعلمه إلا الخالق العالم بأمور خلقه.
نعلم جميعًا أن المنجمين والعرافين ومن يدَّعون أنهم علماء للفلك وحركة الكواكب وقراء الورق، يكتسبون شهرتهم من وراء الظهور فى تلك البرامج التي تحقق لهم أرباحًا طائلة، وفى المقابل لا يشعر القائمون ورؤساء تحرير تلك البرامج والمواقع بمدى تداعيات وخطورة نشر تلك الخرافات والشائعات بين جموع الناس بل ينصب كل الاهتمام على عدد المشاهدات والمتابعات حتى ولو كانت آفه مجتمعية وجب القضاء عليها.
وإذا كانت الهيئة الوطنية للإعلام الصادر عنها قرار حظر استضافة المنجمين والعرافين لا تملك الولاية على السياسة التحريرية للقنوات الفضائية الخاصة، بما فيها التى يتم بثها من مدينة الإنتاج الإعلامى، إلا أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لديه من الاختصاصات التى تجعله منصة للضوابط المنظمة لعمل كل القنوات المصرية، بل يمتلك من القدرات لوقف القائمين على مثل هذه النوعية من البرامج "المشبوهة".
ويدرك من يعهد لهم تنظيم القطاع الإعلامى فى بلدنا، كم الجرائم التى ترتكب من وراء نشر هذه النوعية من البرامج التى تدعو إلى تصديق المنجمين بعد نشرهم للشائعات بغير علم، والترويج لخرافاتهم بالباطل، معتمدين على جهل البعض بحقيقة وأمور دينهم، وسعى البعض الآخر إلى تحقيق مكاسب مالية على حساب نشر مبادئ تبعدنا عن ديننا ودنيانا، قال تعالى: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) صدق الله العظيم.