النصر: اللؤلؤ يمثل أحد ركائز اقتصاد قطر وموروثها الثقافي

النصر: اللؤلؤ يمثل أحد ركائز اقتصاد قطر  وموروثها الثقافيعيسى بن أحمد النصر

عرب وعالم12-1-2025 | 17:08

أكد عيسى بن أحمد النصر عضو مجلس الشورى القطري وعضو المنتدي العالمي للدراسات المستقبلية، ان اللؤلؤ في حياة سكان منطقة الخليج بصفة عامة وحياة اهل قطر على وجه الخصوص، يمثل رافدًا اقتصاديًّا قديمًا وارثً ثقافيًّا في الحاضر.

وقال "النصر" في تصريح خاص لـ "بوابة دار المعارف"، ازدهرت عمليات صيد اللؤلؤ وتجارته على ساحل الخليج العربى، ولأن قطر تتوسط هذا الساحل، فقد كانت مياهها الساحلية تزخر دائماً بالمحار، وخصوصاً محار اللآلئ الثمينة، وهو ما جعل موقعها مثالي للغوص بحثاً عن اللؤلؤ، ليعود تاريخ مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ في قطر إلى عام 4600 قبل الميلاد.

لافتًا أن الجوهرة الثمينة لها أثر كبير على ثقافة قطر وتاريخها واقتصادها وعلاقاتها مع بلدان ومناطق العالم الأخرى، حيث شكلت هويتها الثقافية ونمط حياة سكانها وطبعت سلوكهم اليومى بطابعها الخاصة.

وأكد "النصر" أن عمليات الغوص على اللؤلؤ وتجارته بمثابة المحور الذي تدور حوله حياتهم رغم ما قد يشوب مثل هذه التجارة من مخاطر وتقشف، حيث كانت هذه المهنة محفوفة بمخاطر كبيرة بسبب الأمواج الصعبة والطقس الحار والكائنات البحرية الخطيرة، إذ غالباً ما كان الغواصون يصابون بأمراض فطرية بسبب الأجواء الرطبة التي يؤدون خلالها مهامهم والتي كانت تتراوح ما بين 50 إلى 60 غطسة يوميا.

لافتًا أن هذا المصدر الثمين موردًا مهمًا للعمل والتشغيل وتوفير موارد الحياة، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة السكان القطريين العاملين في مجال صيد اللؤلؤ عام 1907، 48% من إجمالى عدد السكان البالغ تعداده 27 ألف نسمة، وهو ما عزَّز من اقتصاد البلاد ومن سبل العيش أمام أهلها، فتحولت قطر إلى مركز تجاري حيوي لتجارة اللؤلؤ، حيث استقبلت العديد من تجار اللؤلؤ القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم للحصول على هذه الجواهر الثمينة. ولكن مع كساد تلك التجارة بعد الحرب العالمية الأولى فيما يسمى "نكبة اللؤلؤ" بدأت تتراجع عمليات الغوص لتتوقف نهائيا مع آخر رحلة للغوص في قطر كانت في 1945.

ويرى " النصر " أنه إذا كان الغوص على اللؤلؤ مثل رافدا اقتصاديا قديما إلا أنه اليوم يمثل إرثا ثقافيا مهما، سواء من خلال ما يحمله التاريخ من أحداث وحكايات ومغامرات، أو ما سجله غواصو اللؤلؤ من تراث غير مادى تمثل في ابداعهم الفني من خلال الأغانى التي كان ينشدونها أو الرقصات الشعبية التي كانوا يؤدونها لتعبر عن حكايات صيد اللؤلؤ، وهو ما تناقلته الأجيال حتى وصلت إلينا اليوم وأضحت تراث للأسلاف والأجداد تزخر به الثقافة القطرية، ولعل الكتاب القيم الصادر عن المؤسسة العامة للحى الثقافي (كتارا) ويحمل عنوان "الغوص على اللؤلؤ في قطر.. تأصيل وتوثيق"، والذى يمثل باكورة إنتاجها الثقافي والعلمى، يقدم دراسة وثائقية مهمة عن تاريخ اللؤلؤ في حياة القطريين منذ ازدهاره.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان