قال علي أبو سرحان، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، أن الطريق إلي عملية وقف إطلاق النار في غزة لم يكن سهل المنال، بل كانت معقدة ومتداخلة في متاهة الحسابات الذاتية والحزبية التناقضة مع مصالح المجتمع السياسي والاجتماعي الإسرائيلي، وكان للدور المصري أهمية كبيرة في تلك المعادلة المعقدة، فالدور المصري حقق اختراق على الصعيد التفاوضي وترتيب معادلة قادرة على قيادة غزة بعد الهدنة.
وأضاف "أبو سرحان" في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف» جمهورية مصر العربية هي الأكثر فهمًا ومعرفة بحال قطاع غزة سياسيًا واجتماعيًا، وهي تدرك أهمية غزة للأمن القومي المصري؛ لذلك تبذل كل ما بوسعها لتذليل العقبات من خلال دورها التفاوضي من بوابة الوسيط وثقة حركة حماس المطلقة بالنصائح والمواقف المصرية.
الصمود الفلسطيني
وتابع: وكان للصمود الفلسطيني على الأرض وتطور عمليات المقاومة وانتقالها من مقاومة حرب المدن إلى مقاومة من تحت الركام جعلها تكتسب خبرات تساعدها على ضرب قوات الاحتلال المتحركة والثابتة بالإضافة إلى موقف الحوثي الداعم بالإسناد النوعي وتطوير سقف الأهداف بالأدوات والمكان.
واستكمل "أبو سرحان": كما أن المفاوض في حركة حماس فهم العقلية الإسرائيلية ودراسة تجارب المفاوضات المتراكمة عبر التاريخ جعلته يقف على خطوط الثبات الاستراتيجية، بالإضافة إلى مناعة الحاضنة الشعبية وافشالها لتجارب الأداء الإسرائيلية في خلق فوضى اجتماعية وبدائل عشائرية، على العكس تمامًا حماس استثمرت تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب ووضعت نتنياهو تحت ضغط الزمن.
وأشار إلي أن مجرد الإعلان عن الهدنة هو بمثابة الإعلان عن وقف إطلاق النار؛ لأن الجميع وصل إلى خط النهاية على صعيد العمليات العسكرية التى بوقفها تفتح بوابة البداية، لكيفية الإعمار وإدارة شؤون الحياة للمجتمع الفلسطيني في غزة.
واختتم "أبو سرحان": السابع من أكتوبر لم يكن تاريخًا عابرًا في تاريخ الشعب الفلسطيني، ومن طبيعة الأمور والمسلمات أن تفرض غزة معادلة جديدة ما بعد الحرب، فيها التطلع إلى مرحلة جديدة، تحمل في طياتها الاستقرار والتنمية والتحول إلى البحث عن وسائل وأدوات تساعد على بناء غزة واستعادة الحياة فيها.