الثبات على المبدأ

الثبات على المبدأمحسن عليوة

الرأى18-1-2025 | 14:35

تمثل المبادئ الأصيلة ركيزة هامة في حياة الأفراد والمجتمعات وإن من أهم سمات الشخصيات السوية الثبات على المبدأ، والصلابة في الحق، وعدم التنازل عن المبادئ والقيم مهما كانت المغريات، ورفض أي شكل من أشكال التفاوض وأنصاف الحلول في اى من قضايا العقيدة والانتماء للوطن وحفظ الكرامة الشخصية.

فالتمسك بالمبادئ تدفع الإنسان إلى السير عبر السُبل والوسائل الشريفة بالأساليب المضيئة، التى تحقق الغايات الشريفة و تحفظ المصالح العليا للاوطان .

إن المتمسكين بالمبادئ إيجابيون مجتمعياً وأسرياً وإنسانياً والأهم من ذلك هو أنهم إيجابيون وطنياً ، ويتميز المتمسكون بالمبادئ بالسمو الفكرى والإنسانى والأخلاقى المستمد من الثوابت الدينية والمواطنة المستنيرة فتضيئ للإنسان طريقه وتضبط سلوكياته فى مراحل حياته المختلفة، التى قدر الخالق أن يحياها الإنسان في مشقة وعناء .

ومصداقاً لقول الحق سبحانه { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ } فكثيراً ما يقع الإنسان تحت ضغوط بعض التحديات والظروف فى مجال عمله أو محيط أسرته تضعه هذه الضغوط وتلك التحديات في اختبار قاسٍ لمبادئه وقيمه ، و تجعله فى حيرة من أمره، هل يتنازل عن مبدأ من مبادئه التى عاش عليها لرفع الحرج عن نفسه و تخفيفاً لحدة الضغوظ ، أم يظل متمسكاً بما عاش عليه من مبادئ.

ولا اختلاف على أن التمسك بالمبادئ والقيم أساس الطريق القويم ، لكن فى بعض الأحيان نقع فى بعض المشكلات التى تحتاج منا الى التروى والحذر من الوقوع فيما يخالف مبادئنا ، فنقع فى حيرة ونُسائل أنفسنا هل نحن على خطأ ؟ أم على صواب ؟ هل نتمسك بالمبادئ السليمة أم نتخلى عنها ؟

ولكن من الممكن أن نعمل بمبدأ التوازن المرن عند التعامل مع تلك المشكلة فإن كانت المشكلة تتعلق بالتخلى عن مبدأ أو قيمة أخلاقية مرتبطة بالسلوك فلا يجب التخلى عنها مهما كانت المغريات والتحديات ، أما إن كانت تلك المشكلة تحتاج الى تغيير الرأى فيها نتيجة أى من الأمور المستحدثة التى لا تتعلق بصحة المعتقد أوحُسن الأخلاق فلا مانع من ذلك مما قد يخفف عنا ضغوط الموقف ونكون قد واكبنا تلك المتغيرات التى تُفرض علينا نتيجة التطور الحضارى والتكنولوجى ونكون قد سايرنا تغيير المنهج دون تغيير المبادئ والثوابت ، فببعض المرونة تستقيم حياتنا بلا إفراط ولا تفريط ، ونكون قد حافظنا على ما لدينا من مبادئ وقيم .

أن المبادئ تُعتبر لأصحابها وطن تعيش وتستقر فيهم ، فوطن النفس مبادئها ، ومهما تغيرت الظروف والمواقف والأحوال فلا تغير النفس موطنها ، والمبادئ أصل كل خير فلا تتجزأ ولا تُباع ولا تُشتري.

وفى حياة بعض السياسين الذين يؤمنون بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، لا يعترفون بالثبات على المواقف ، حيث إن بعض المواقف السياسية سريعة التغيير وغير ثابتة ، وهناك الكثير من الأشخاص تتغير مواقفهم وفقاً للمصالح والمكاسب ، وهؤلاء هم الأخطر خاصة فى حالات البناء والتنمية ، فيأخذون ما ليس لهم خصوصاً فى وقت الأزمات التى يمر بها الوطن ، فالمرحلة التى نحياها بتحدياتها الجِسام تحتاج الى المخلصين الحريصين على المبادئ الوطنية ، المرحلة لا تحتاج الى المتلونيين ، تحتاج الى أولئك الذين يلتفون حول الوطن ولا يبحثون عن أى مصالح بل يُقدمون مصلحة الوطن على كل المصالح ، لا تحتاج مصرنا الغالية الى من يرتدون آلاف الأقنعة ، وإنما تحتاج المرحلة الحرجة الى الصُرحاء الواضحون ذوى المواقف الوطنية الثابتة ، تحتاج مصر الى ذوى الوجوه الواحدة الهادفة الى حماية الوطن ومقدراته ، لا نحتاج فى هذه المرحلة الحرجة الى من يأكلون على كل الموائد بل تحتاج مصرنا الغالية الى الذين يأكلون على مائدة الوطن أولئك الذين هدفهم الأسمى رد الجميل لمصر العظيمة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان