عبر سفير روسيا بالقاهرة جيورجي بوريسنكو عن شكره ل مصر على جهودها الهائلة في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل الذي تم الإعلان عنه يوم الأربعاء الماضي، مؤكداً دعم موسكو لهذا الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يتوقف الإسرائيليون عن قصف غزة التي عانت طويلاً وأن ينفذوا باقي التزاماتهم.
وفي حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأحد، أكد بوريسنكو على التنسيق الوثيق مع مصر فيما يخص قضايا الشرق الأوسط، خاصة الوضع في غزة.
وأشار إلى أن موسكو كانت أول دولة طالبت في مجلس الأمن في أكتوبر 2023 بوقف الحرب الإسرائيلية في غزة.
كما شدد على ضرورة حل الأسباب الجذرية للمشكلة، والتي تكمن في غياب الدولة الفلسطينية، موضحاً أنه كان من الضروري تنفيذ قرار الأمم المتحدة لعام 1947 بإقامة دولتين: إسرائيلية وفلسطينية مستقلة وذات سيادة وعضوة في الأمم المتحدة.
كما أفاد السفير الروسي بأن موسكو تتفق مع الموقف المصري بشأن تطورات الوضع في سوريا، حيث تدعم بقائها دولة موحدة ذات سيادة، مع فتح الحوار الوطني بمشاركة كافة الطوائف المختلفة، وأن تكون خالية من أي تدخلات خارجية. معرباً عن أمله في عودة السوريين الذين هربوا من بلادهم في السنوات الأخيرة.
وعن البريكس ، أكد أن الرئاسة الروسية للبريكس عام 2024 حققت أهدافها المرجوة وكانت ناجحة في مساعدة الدول الجدد علي الانخراط في كافة الفعاليات من بينها السياسية والاقتصادية والنقل والثقافة والتعاون في مجال الطوارئ وغيرها .. مشيرا إلي مشاركة 12 وزيرا مصريا في اجتماعات البريكس التي عقدت في روسيا ، بينما تمت بعض الفعاليات الأخرى عبر الفيديو كوانفراس.
وأعرب عن أمله أن تستمر الرئاسة البرازيلية للتجمع في تبني نفس النهج الروسي بالعمل علي تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في كافة المجالات .. مشيرا إلي أن عدد الدول الأعضاء في البريكس وصل لـ 10 دول بعد انضمام أندونيسيا للتجمع بداية من هذا العام.
وأكد أن انضمام أندونيسيا يعد مكسبا للبريكس في ضوء قوة اقتصادها وتأثيرها الكبير علي الساحة الدولية بالإضافة إلي العديد من الدول الأخرى التي انضمت كشركاء للبريكس ويمكن لهم المشاركة في اجتماعات التي تعقد علي مستوي الوزراء ورؤساء الدول.
وأضاف أن الرئاسة الروسية أولت اهتماما ببحث آلية التسويات المالية في الاجتماع الذي عقد في موسكو خلال أكتوبر الماضي بمشاركة وزير المالية أحمد كجوك ومحافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله ، مؤكدا أن آلية التسويات المالية تصب في مصلحة جميع دول البريكس من بما في ذلك روسيا ومصر.
وأفاد :" أنه من المبكر مناقشة إصدار عملة موحدة لدول البريكس لأنها تحتاج أن تكون كافة اقتصاديات دول البريكس علي نفس المستوي ولكننا نناقش حاليا استخدام العملات الوطنية للتسويات بالإضافة إلي آليات أخري كاستخدام العملات الإلكترونية مثل الجنيه أو الروبل الإلكتروني" ، مؤكدا أن موسكو تشجع استخدام العملات الوطنية مثل الجنيه والروبل في التعاملات وأن 90 في المائة من التعاملات بين روسيا والصين تتم من خلال اليوان والروبل و10 في المائة فقط بالدولار واليورو .
وقال إن الأمر يحتاج إلي التعود على استخدام العملات المحلية ومن الضروري أن يكون هناك توازنا كبيرا في التجارة بين مصر و روسيا لتسهيل عملية استخدام العملات المحلية .. مشيرا إلي أن بعض الشركات الروسية والمصرية تستخدمان حاليا العملات المحلية في تعاملاتهم .
وعن الجنوب العالمي ، أفاد السفير الروسي بأن موسكو تري صعودا قويا لدول الجنوب العالمي مثل الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا علي الساحة الاقتصادية الدولية .. وقال :"نؤمن أنه حان الآن صعود القارة الأفريقية التي تشهد تطورات متسارعة" .. مؤكدا أن موسكو تبذل ما في وسعها لمساعدة الشركاء في دول الجنوب والشرق من خلال التعاون ونقل التكنولوجيات ؛ ونحاول استعادة العلاقات القوية مع القارة الأفريقية بعد أن خسرت روسيا مكانتها عقب تفكك الاتحاد السوفيتي .
وأوضح أنه تم فتح بعض السفارات الروسية الجديدة في دول أفريقية والشركات الروسية مستعدة للتعاون معها ، معربا عن اعتقاده بأن التعاون الروسي – الأفريقي مفيد للجانبين خاصة وأن موسكو لديها حاليا مشاكل مع الدول الغربية.
وأكد أن البريكس هو النموذج الأول لعالم متعدد الأقطاب لكونها منظمة تمثل الدول النامية الكبرى التي لها قرارات سيادية وتحصل جميع الدول فيها علي حقوق متساوية ولا يمكن أي دولة تفرض علي دولة أخري أي شيء ، لافتا إلي أن العالم يسير نحو نظام متعدد الأقطاب الذي يضم الصين والهند وأفريقيا والعالم العربي الذي يمتلك الفرص ليصبح قطبا في عالم متعدد الأقطاب .
وعن التعاون الاقتصادي مع مصر ، قال بوريسنكو إن التجارة الثنائية بلغت نحو 150ر7 مليار دولار عام 2023 ومن المتوقع أن تبلغ 8 مليارات دولار بنهاية عام 2024 ، موضحا أن روسيا تعد المورد الرئيسي للقمح ل مصر التي اشترت نحو 9 ملايين طن العام الماضي بما يمثل نحو 75 في المائة من اجمالي الواردات المصرية من القمح .
وأضاف السفير الروسي أن هناك زيادة في الصادرات المصرية إلى روسيا في عام 2024، أغلبها من الخضروات والفاكهة مثل البطاطس والبرتقال. وأوضح أنه يوجد نحو 400 شركة روسية تعمل في السوق المصري في مجالات مختلفة، في حين تبلغ قيمة الاستثمارات الروسية في مصر حوالي 3.5 مليار دولار. كما أشار إلى أن العديد من الشركات الروسية تسعى لدخول السوق المصري، خاصة الشركات التي فقدت مكانها في السوق الغربي.
وفيما يتعلق بالمنطقة الصناعية الروسية، قال بوريسنكو إن الجانب الروسي ينتظر تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على بروتوكول الاتفاقية بعد تصديق البرلمان المصري عليها مؤخراً. وأوضح أنه سيتم بعد ذلك توقيع عقود تجارية للبدء في بناء المنطقة، مؤكداً استعداد موسكو لتنفيذ هذا المشروع وفقاً للشروط المتفق عليها مسبقاً. وأضاف أن هذا المشروع سيكون مفيداً للجانبين، حيث يساهم في خلق وظائف جديدة ونقل تكنولوجيا لمصر.
وعن إقامة مراكز لوجستية، أوضح السفير الروسي أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي في العالم بفضل قناة السويس التي تلعب دوراً مهماً في التجارة الدولية. وأشار إلى أن السفن الروسية استمرت في عبور القناة طوال عام 2024 رغم الحرب في غزة، باعتبارها أرخص وأكثر الطرق راحة لنقل البضائع الروسية.
وفيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوراسي، قال السفير الروسي: "ننتظر موافقة الشركاء المصريين لعقد جولة جديدة من المفاوضات"، مشيراً إلى أن وزير التجارة في الاتحاد الأوراسي قد أرسل خطاباً لوزير الاستثمار حسن الخطيب في أكتوبر الماضي لاستئناف المفاوضات. وأضاف أن آخر جولة للمفاوضات عقدت في أغسطس 2023، معبراً عن اعتقاده بأن هذه الاتفاقية ستفيد الجانبين.