التوازن المجتمعي والإصلاح

التوازن المجتمعي والإصلاححاتم فاروق

الرأى19-1-2025 | 14:20

لنا أن نتخيل أحوال الناس والعباد فى ربوع وقرى وأحياء مصر المحروسة، بدون الإنفاق على برامج الدعم والحماية الاجتماعية، التى أصبحت تستوعب أكثر من نصف سكان مصر، عبر تخصيص أكثر من نصف إيرادات الدولة المصرية، لتصبح المنفذ الوحيد لتحسين مستوى معيشة ملايين الأسر وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطن المستحق.
وبعيدًا عن قيمة الدعم، سواء النقدى أو العينى المقدم لمستحقى برامج الحماية الاجتماعية فى مصر، إلا أن هذه البرامج أصبحت حقًا دستوريًا ونهجًا مصريًا مستحدثًا بعد ثورة الشعب فى 30 يونيو 2013 للحفاظ على التوازن بين فئات المجتمع المصرى ومساندة الأسر لمواجهة أعباء الحياة اليومية ومصاريفها المالية التى أصبحت تفوق مداخيل القادر قبل المحتاج.
ومع انتهاج الحكومة المصرية لبرامج الإصلاح الاقتصادى التى لها تداعيات معروفة على مستوى الأسعار بالأسواق وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الدعم الحكومى للسلع الاستراتيجية، أصبح نشر شبكات الحماية الاجتماعية التى تتسم بكفاءة استهداف الشرائح المجتمعية الأولى بالرعاية ضرورة ملحة لتخفيف الآثار الناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية، وتلبية احتياجات الفئات الأكثر فقرًا من خلال الدعم النقدى «الموجه".
فكان برنامج « تكافل وكرامة »، الذى أصبح خلال فترة وجيزة معاشًا مستحقًا لأكثر من 5 ملايين أسرة مصرية، متصدرًا بعد سنوات قليلة من إطلاقه قائمة برامج الحماية الاجتماعية التى تستهدف الأسر الأقل دخلاً، حتى بلغت قيمة تمويلاته فى موازنة 2024 - 2025 نحو 40 مليار جنيه، بعدما تم إطلاقه فى عام 2015 بدعم من البنك الدولى عبر قرض قيمته 400 مليون دولار.
الواقع العملى يؤكد أن مصر بحاجة لنشر المزيد من برامج الحماية الاجتماعية على نطاق أوسع بين فئات المجتمع المصرى، خاصة برامج الدعم النقدى، مع استهداف فئات جديدة من خلال العمل على تكامل البرامج فيما بينها (نقدية - عينية)، لتصل إلى أكبر عدد من مستحقى الحماية الاجتماعية، وخلق نوعيات متطورة منها لتشمل برامج لتشغيل خريجى الجامعات، ومساندة المرأة المعيلة والغارمات، والتوسع فى برامج التغذية المدرسية، ومساعدة المسنين وأصحاب الهمم، وتقديم الرعاية الصحية لغير القادرين.
مطلوب أفكار مبتكرة من برامج الدعم والحماية الاجتماعية المبنية على دراسات واعية بطبيعة المعيشة اليومية للمواطن، ليس للشرائح الأقل دخلاً فحسب، بل من الضرورى أن تمتد شبكات الحماية الاجتماعية إلى فئات أخرى ومنها الطبقة المتوسطة بالمجتمع المصرى، تلك الطبقة التى أصبحت على أعتاب المستويات الغير قادرة على مواجهة أعباء وتحديات الحياة اليومية.
حمى الله مصر وشعبها العظيم

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان