سلطت وسائل إعلام فرنسية الضوء على دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى حشد وتعبئة المزيد من الشباب المتطوعين "لتعزيز الجيش"، وذلك في مواجهة "تسارع المخاطر" منذ الحرب في أوكرانيا.
وكتبت صحيفة "لوموند" فى مقال تحت عنوان "إيمانويل ماكرون يعلن عن مشروع لتعبئة المزيد من الشباب المتطوعين لتعزيز الجيوش"، أن الرئيس أعلن مساء أمس /الاثنين/ عن هذا المشروع، في كلمة تهنئة بالعام الجديد وجهها للقوات المسلحة، في شمال غرب البلاد، لتعبئة المزيد من الشباب لتعزيز الجيوش، إذا لزم الأمر، في مواجهة "تسارع المخاطر" منذ الحرب في أوكرانيا.
وشدد الرئيس الفرنسي، على "تراكم التهديدات" مما يضطر فرنسا إلى التكيف معها، لذلك أطلق تحديثا للمراجعة الاستراتيجية بشأن أولويات الدفاع الفرنسي، داعيا في الوقت نفسه إلى "صحوة استراتيجية أوروبية".
وقال: "دعونا لا نخدع أنفسنا، فالصراع في أوكرانيا لن ينتهي غدا أو بعد غد" ويأتي قول ماكرون في نفس التوقيت الذي أدى فيه الريس الأمريكي دونالد ترامب (الذي وعد بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة) اليمين الدستورية رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.
وحذر ماكرون من أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام وأمن في أوروبا بدون الأوروبيين وبدون أن يتم التفاوض عليهما من قبل الأوروبيين"،مضيفا أن "التحدي اليوم يتمثل في منح أوكرانيا الوسائل اللازمة للاستمرار، والدخول في أي مفاوضات مستقبلية من موقع قوة .. أما تحدي الغد، عندما تتوقف الأعمال العدائية، فسوف يتمثل في منح أوكرانيا ضمانات ضد أي عودة للحرب على أراضيها وضمانات لأمننا".
وتشير الصحيفة إلى أن ماكرون أعرب عن رغبته في أن "يقدم لشبابنا التزاما قويا" ومنحهم خيار الخدمة" (العسكرية) مؤكدا أن تعبئة الشباب كان من ضمن طموحات الخدمة الوطنية، وهو مشروع مهم له، فقبل عام، بدأت حكومة جابرييل أتال العمل على تعميم هذا النظام على الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما مع بداية العام الدراسي 2026، لكن منذ أن تم حل البرلمان ومع افتقار الجمعية الوطنية إلى أغلبية، وقيود الميزانية، تبددت هذه الطموحات.
ويكاد ماكرون أن يمهد الطريق أمام مشروع جديد، وبدون إعادة فرض الخدمة الوطنية الإلزامية، طلب من الحكومة وهيئة الأركان العامة للجيوش تقديم مقترحات بحلول شهر مايو "للسماح للشباب المتطوعين بالتعلم مع الجيش وتعزيز صفوفه" مؤكدا أهمية تعبئة الاحتياطي.
وأضاف أنه "من أجل تعزيز هذا الاحتياطي سيتم تفعيل وتجديد يوم الدفاع والمواطنة"، وتسعى فرنسا إلى الوصول إلى 210 آلاف جندي أساسي و80 ألف جندي احتياطي بحلول عام 2030.
من ناحية أخرى، سلطت قناة "بي أف أم" الفرنسية الضوء على دعوة ماكرون إلى "صحوة استراتيجية أوروبية"، وذلك إزاء التغييرات المتوقعة في سياسة واشنطن. فقد قال الرئيس الفرنسي إن أوروبا بحاجة إلى "صحوة استراتيجية" لمواجهة ما "إذا انسحب حليفنا الأمريكي" من القارة العجوز"، وهو تحرك قد يتسارع بشكل كبير مع عودة ترامب إلى سدة الحكم بالولايات المتحدة.
وأكد ماكرون أن "حليفنا الأمريكي يقول إننا يجب أن ننفق المزيد على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي .. معه حق"، مدافعا في الوقت نفسه عن الجهود الفرنسية من خلال قانون البرمجة العسكرية للفترة 2024-2030 والبالغ ميزانيته 413 مليار يورو.
كان الرئيس ماكرون قد اختار تقديم تهنئته بالعام الجديد للجيش الفرنسي في مدينة "سيسون سيفيني"، التي تحتضن مقر قيادة الدعم الرقمي والسيبراني غربي فرنسا، ليعقد هذا الاجتماع السنوي تحت شعار "الابتكار" وذلك قبل ثلاثة أسابيع من انعقاد قمة الذكاء الاصطناعي في 10 و11 فبراير المقبل في باريس.