المدارس والمصانع العسكرية في عهد محمد على (1/2)

المدارس والمصانع العسكرية في عهد محمد على (1/2)محمد نبيل

الرأى26-1-2025 | 14:45

الواقع – الآن – في عوز لإعادة استدعاء القيم والأخلاق من أجل الحق والعدل للحفاظ على ما تبقى للإنسان من إنسانيته.. سنتنقل عبر جولات ومحطات مهمة في تاريخ جيشنا وسنخلق من تلك الحلقات المتوالية جسراً موصولاً بين فرساننا على مدار التاريخ وشبابنا الحالي، ساعد هذه الأمة وعقلها وصانع مستقبلها.

ملخص ما سبق..

ركز محمد علي على خلق النظام العسكري الحديث فى مصر وتأسيس المدارس الحربية والمؤسسات الصناعية التي لا غنى عنها لجيش وطني، ولكن نفسه الطموحة دفعته إلى التفكير فى تمصير التعليم فى الجيش المصري، فعمل على إيفاد البعوث من الشبان الذين أهلتهم معاهد العلم فى مصر إلى أوروبا، وأمر بتأليف مجلس يشرف على شئون التعليم والتدريب وسماه (قومسيون المدارس العسكرية) وكان يتألف من ناظر الجهادية رئيسا وعضوية قادة الألويات وغيرهم وتوالى إنشاء المدارس والمصانع العسكرية..
أسس محمد علي فى الجيزة عام 1831 مدرسة السواري بالجيزة وعهد بها إلى المسيو (فاران) الذي كان ضابط أركان حرب المارشال ( جوفى ون سان سير) وكان عدد طلابها 200 من خريجي المدرسة التجهيزية وغيرها، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات أو أربع، يتلقى فيها الطلبة فنون الفروسية وركوب الخيل واللغات علاوة على باقى العلوم العسكرية المتقدمة، وكان لهم مدرب ألماني اسمه (الهر. م. بير) لتدريبهم على فنون الفروسية.

مدرسة الطب والمستشفى العسكري:

شيدت بين الخانكة وأبو زعبل، وعهد بشئونها إلى الدكتور ( كلوت بك ) رئيس أطباء الجيش، والتحق بها 140 طالبا يدرسون الطب، وخمسون لدراسة فن الصيدلة، وكان بالمستشفى 730 سريرا للمرضى من رجال الجيش، وأنشئ مجلس صحي للإشراف على الصحة العامة، واختيار الأطباء والصيادلة للجيش بعد امتحانهم.

مدرسة الطب البيطري:

شيدت بجوار المستشفى العسكرى لدراسة الطب البيطري عام 1837، والحق بها 120 طالبا، وقد تولى إدارتها مصريون بعد المسيو ( هامون ) وحتى عام 1849، ونقلت هذه المدرسة فيما بعد إلى شبرا.

مدرسة الهندسة العسكرية:

أنشئت فى عام 1844 فى بولاق، وكان طلبتها يتخصصون فى أعمال هندسة الترع والألغام والكبارى والطرق والاستحكامات.

مدرسة الموسيقى العسكرية:

أنشئت فى قرية جهاد آباد، وكان عدد طلابها 200، ثم نقلت إلى الخانكة، وأنشئت مدرسة أخرى للموسيقى
فى القلعة وأثر النبى.

مدارس الوحدات.. محو الأمية:

اعتنى محمد علي بأمر تعليم جنود الجيش، فألحق مدارس بوحدات الجيش المختلفة والأسطول لتعليم القراءة والكتابة والحساب للجنود، وكانت الحكومة تشجع المتفوقين منهم بترقيتهم قبل أقرانهم.

مدرسة أسوان الحربية:

بعد عام 1815 كانت حروب نابليون قد انتهت وسرحت جيوشه، وأصبح كثيرون من ضباطه بلا عمل، فاستقدم محمد على منهم كثيرين وأشهرهم «سيف» الذي أصبح فى ما بعد «سليمان باشا الفرنساوي».

أخذ سيف على عاتقه إنشاء جيش مصري حديث، فاستصدر أمرا من محمد علي باشا فى 8 أغسطس سنة 1821 بإنشاء مدرسة أسوان الحربية، بدأ فيها بتعليم العدد الضروري لتولي مهمة ضباط الجيش، وجمع له محمد على لهذا الغرض 1000 من المماليك الشبان الذين تألفت منهم نواة الجيش المصري، وكان برنامج التعليم الموضوع يستغرق ثلاث سنوات تقريبا، وليس أدل على اهتمام محمد على بأمر هذه المدرسة وعلى مقدار ما كان يعلقه عليها من آمال من هذه الرسالة التي وجهها فى 12 محرم سنة 1238 هـ ( 29 سبتمبر 1822 ) إلى نواة ضباط جيشه الجديد بأسوان والتي تنبئ عما فى مكنون نفسه للنهوض بدولته الجديدة .

(إليكم يا مفاخر الأماثل والأقران بكباشية جنودنا المجاهدين المقيمين فى أسوان وضباطهم من رتبة الصاغ قول اجاسى واليوزباشى والملازمين وحاملى الأعلام والضباط الآخرين: نبلغكم أن سلك الجهادية الشريف هو أعز المسالك وأكرمها من الوجهتين الدينية والشعبية، وإن الشئون الحربية هى أهم الشئون والمصالح بالنسبة للحكومة والوطن، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى أحسن الثناء على من سلكوا هذا المسلك القويم، لقد أتاكم السعد ونالكم الحظ الأوفر وأمدكم التوفيق الأزلى، فجاء كل منكم وأصبح مظهرا للعطف والعناية، ومصدرا للشرف والسعادة كل على قدرها، وتراعوا حقوقها، لهذا التقدير وهذه المراعاة لا يكونان مرة أخرى إلا إذا تركتم عاداتكم التي كنتم مطبوعين عليها ونبذتموها ظهريا، وتشبثتم بقواعد المسلك الجديد والحمد لله، فكل منكم محترم الجانب مرعى الخاطر، وكل قوانينكم ونظمكم موافقة، فأرجعوا إلى أنفسكم، واقرأوا ضمائركم واعملوا بمقتضى الرجولة، وليقم كل منكم بذل همته فى أمور تعليم وتدريب الموجودين فى أورطتكم، ولا يهملن فى ذلك، وليسع إلى أن يكون كل شىء منظما أحسن نظام وفقا لقوانينكم وقواعدكم المقررة، أما ناظركم محمد بك فهو رجلى الأمين الوفى ، وهو ناظركم الرءوف بكم كأنه أبوكم، فرضاؤه رضائي وإرادته إرادتي، فلا تخرجوا عن رأيه ولا تنحرفوا عن طاعته
ولا تحيدوا عن إدارته بأي حال من الأحوال.... إلخ)

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان