في ظل التطورات الحديثة وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي ، أصبحت حياة الفنان تحت المجهر بشكل دائم. يتطلب ذلك من الفنانين وعيًا أكبر بتصرفاتهم داخل وخارج بلادهم، خاصةً في مجتمعات تتميز بطابعها المحافظ، حتى لو كان الانفتاح جزءًا من بعض جوانبها.
تؤكد الدكتورة نسرين البغدادي أستاذ علم الاجتماع بـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وعضو المجلس القومي للمرأة، أن ما قد يكون مقبولاً لدى بعض الأشخاص قد لا يُعتبر كذلك لدى آخرين، خاصةً في مجتمعات تتميز بطابعها المحافظ. جاء هذا التعليق بعد تداول الأخبار عن استدعاء فنانة وفنان إلى أحد مراكز الشرطة بسبب تصرفات وُصفت بغير المقبولة في السياق المجتمعي العام.
وترى البغدادي أن هناك ضرورة لفهم السياق المجتمعي، حيث يمكن أن تُعتبر بعض السلوكيات تعبيرًا عاديًا في الوسط الفني، لكنها تُقابل برفض اجتماعي خارج هذا الإطار. ورغم أن الزمن قد ساهم في تقبل بعض المجتمعات لطبيعة العلاقات داخل المجال الفني، إلا أن الرفض الشعبي لبعض المظاهر ما زال قائمًا. لذا، من المهم أن يكون الفنان واعيًا بهذا السياق، خاصة أنه يمثل صورة بلاده ويؤثر على مكانته في الداخل والخارج.
تضيف البغدادي: "احترام الجمهور هو الأساس الذي تبنى عليه مكانة الفنان، وعليه أن يدرك أن أي سلوك غير لائق قد يهز صورته، مما يؤدي إلى فقدان احترامه وتأثيره."
وتطرح تساؤلات هامة: لماذا قد يتصرف بعض الفنانين خارج السياق المقبول بمجرد وجودهم في الخارج؟ هل يعتقدون أن هذه التصرفات ستزيد من شعبيتهم أو تجعلهم أكثر قبولًا؟
وتختم البغدادي بالقول إن على الفنان أن يدرك أن أفعاله تخضع دائمًا للمراقبة والنقد، وأنه يحمل مسؤولية تمثيل مجتمعه، مما يتطلب وعيًا دائمًا وحذرًا في تصرفاته.