في ظل التحديات العالمية المتزايدة، برز مفهوم "الصمود" (Resilience) كأداة أساسية في إدارة الأزمات وصنع السياسات. يُعرف الصمود بقدرته على استيعاب الصدمات والتكيف معها والتعافي منها، مع التركيز على المرونة المؤسسية والمجتمعية. رغم الانتشار الإيجابي لهذا المفهوم، تثير تطبيقاته السياسية تساؤلات حول فعاليته في تحقيق الاستقرار ، لا سيما مع تداخلاته مع قضايا العدالة والتنمية .
الصمود من منظور سياسي
وفقًا لدراسة للدكتورة حنان أبو سكين، أستاذ العلوم السياسية بـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، انتشر مفهوم الصمود في مجالات متعددة كإدارة الأزمات والسياسات البيئية والاجتماعية، خاصة خلال جائحة كوفيد-19. الصمود يُعرَّف بأنه قدرة النظام أو المجتمع على مقاومة الصدمات والتعافي منها بفعالية، مع الحفاظ على الهياكل الأساسية واستمرارية الوظائف. في السياق السياسي، يشير الصمود إلى قدرة النظام السياسي على امتصاص الصدمات وإعادة البناء سريعًا عبر مؤسسات قوية واستراتيجيات مرنة، إضافة إلى دور المجتمع المدني في تعزيز التعاون والتوعية.
ومع ذلك، يتجاوز الصمود السياسي مجرد التعافي، ليشمل "الارتداد إلى الأمام"، بمعنى التحول إلى أوضاع أفضل رغم التحديات. ويثير هذا جدلًا بين نهجين؛ الأول يعتمد على إدارة المخاطر المحلية، والثاني يمنح السلطة لأصحاب مصلحة متنوعين قد لا يمتلكون الكفاءة اللازمة.
إشكاليات التطبيق السياسي
يتسم الصمود السياسي بتحديات معقدة؛ أبرزها غياب إطار زمني واضح للتخطيط طويل الأمد، وصعوبة إقناع صناع القرار بالاستثمار في سياسات مستقبلية قد لا تظهر نتائجها خلال فترات حكمهم. إضافة إلى ذلك، قد يُستخدم الصمود كأداة لتبرير السياسات النيوليبرالية، مما ينقل المسؤولية إلى الأفراد والمجتمعات، بينما تتراجع الدولة عن دورها التقليدي.
وأخيرا يتطلب تعزيز الصمود السياسي دعمًا مؤسسيًا مستدامًا يوازن بين التكيف مع الأزمات وتحويلها إلى فرص للنمو. فهو ليس فقط وسيلة للتعافي، بل أداة لتحقيق استقرار اجتماعي وسياسي يضمن استمرارية الأنظمة بشكل أكثر عدالة وكفاءة.