الضجة الكبيرة التى أثارتها تصريحات الفنانين "عمر متولي" و"أحمد فتحي"، حول النجم القدير الراحل شكرى سرحان ، وأغضبت أسرته ومحبيه، أعادت إلى الأذهان من جديد، السؤال المهم والذى لا يزال الكثيرون يختلفون حول إجابته، وهو ما الفرق بين النقد والتجريح؟!
المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف ألف كتاباً قبل وفاته بأعوام قليلة، يحكى فيه قصته مع نقاد أفلامه، ويفضح من كادوا أن يتسببوا بهجومهم العنيف عليه فى اعتزاله مهنة الإخراج بعد أول فيلم.
حكى "أبوسيف" فى الكتاب، عن قصته مع الناقد السيناريست، الذى لم ير فى أى فيلم من أفلام رائد السينما الواقعية الرائع التى قدمها خلال أربعين عاما هو عمره الفنى ما يستحق الإشادة أو المديح، لمجرد أن صلاح أبو سيف رفض أن يخرج فيلما كتب هذا الناقد له السيناريو والحوار، فظل يضمر له هذه الواقعة ويهاجم أى فيلم يضع أبو سيف اسمه عليه كمخرج، ولكن المخرج الكبير تحدث أيضاً فى الكتاب بحب واحترام عن نقاد آخرين، لا تقودهم المصالح، ولا تلون أقلامهم الأهواء، وعلى رأسهم الناقد السينمائى المحترم الراحل سامى السلاموني.
والغريب أن نفس آفات النقد الفنى وعيوبه التى تحدث عنها "أبو سيف" فى كتابه غير المسبوق، تتكرر الآن، بعد أن اختلطت الأوراق، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعى منصات لإطلاق الشائعات والأخبار المفبركة والآراء غير المسؤولة، وسمحت لكل من هب ودب بأن يدلى برأيه بدون سبب أو مناسبة، ويتناول سيرة المبدعين الكبار بالتطاول والتجريح بدون وازع من ضمير أو وعى أو اعتبار لأى قيمة أخلاقية أو معنوية.
وتحولت فيديوهات "التيك توك" وبرامج "البودكاست" إلى أحد أهم مصادر الاسترزاق بالنسبة لعدد غير قليل من فنانى الدرجة الثانية والثالثة، والذين أصبح بعضهم يتاجرون بكل شيء وأى شيء من أجل ركوب "الترند"، وتحقيق الأرباح على حساب سمعتهم الشخصية وسمعة الفن والفنانين، لدرجة وصلت إلى حد البكاء لتسول المشاهدات و"اللايكات"!.
والحقيقة أن هوس الشهرة والربح السهل من "فيديوهات" النميمة، لم يعد يقتصر على بعض الفنانين المهمشين، ولكنه امتد ليشمل بعض الإعلاميين ومن يطلقون على أنفسهم لقب "النقاد"، ويغلب على تقييماتهم للأعمال الفنية منطق المجاملات ولغة المصالح، ويتناسون أن الناقد مثل القاضى، ولا يجوز له أن ينظر فى قضية تمس مصالحه بشكل أو بآخر.
والأجدر بالاحترام والأقرب للمنطق والعقل، أن يمتنع بعض النقاد والمحررين الفنيين عن التعرض ب النقد والتقييم للأعمال الدرامية التى تنتجها شركات تربطهم بها علاقات عمل ومصالح أو يعملون كمستشارين إعلاميين لها، لأن شهاداتهم فى هذه الحالة ستكون مجروحة، وحتى يحدث ذلك، فلا تسألوا عن مستوى النقد الفني، أو عن الهوة الشاسعة بين ما يقرؤه الجمهور عن الأعمال الفنية فى الصحف والمواقع الاليكترونية، وبين المستوى الحقيقى لها.