تعد القنوات المحلية أحد أبرز أدوات الإعلام في التعبير عن هوية المجتمع وتشكيل اتجاهاته الفكرية والثقافية. وفي هذا السياق، تشيد الدكتورة سارة فوزي المدرس بقسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، بالخطوات التي يشهدها ماسبيرو حالياً من تقليل ودمج القنوات المتخصصة وتطوير القنوات الإقليمية، مؤكدة على أهمية هذا التطوير لتحقيق إعلام محلي يعكس احتياجات المواطنين ويعزز الأمن القومي.
تؤكد الدكتورة سارة فوزي أن الإعلام المحلي يلعب دوراً حيوياً في تشكيل وعي المجتمعات والتعبير عن هويتها، مشيرة إلى تجربة القنوات المحلية في دول مثل فرنسا وأمريكا، حيث تلعب دوراً محورياً في التعبير عن قضايا المواطنين في المدن أو الولايات المختلفة، مما يعزز ارتباطهم بمحيطهم المحلي. وتقول: "المحلية جزء أساسي من تطوير الإعلام والفكر والثقافة بأي دولة، وهي المفتاح للانطلاق نحو العالمية من المحلي إلى العالمي".
وتوضح الدكتورة فوزي أن تطوير القنوات الإقليمية في مصر يتطلب إعادة هيكلتها شكلاً ومضموناً، مع ضرورة تخصيص مواقع إلكترونية لبث محتواها بما يواكب احتياجات المحافظات السياسية والثقافية والسياحية والاقتصادية. كما شددت على أهمية أن تتميز هذه القنوات ببرامج تعكس هوية كل محافظة بدلاً من تكرار محتوى القنوات الفضائية العامة. وأضافت: "لن تجد قناة تغطي ولاية تكساس تشبه قناة تغطي نيويورك، وكذلك الحال في فرنسا، حيث تختلف قنوات باريس عن تلك الموجهة لمدينة مارسيليا".
واعتبرت الدكتورة فوزي أن رؤية المواطنين لقضاياهم ومشاكلهم تعكس حضور الإعلام المحلي القوي وتجنب التهميش والتركيز على المدن المركزية فقط، مما يسهم في تعزيز الامتدادات الحدودية والأمن القومي المصري. وأثنت على الخطوات التي أُعلن عنها في هذا الإطار، قائلة: "تحية كبيرة للأستاذ أحمد المسلماني على هذه الخطوة الجريئة التي تتحدى آراء سطحية طالبت بإغلاق القنوات المحلية بدلاً من تطويرها".
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تطوير الإعلام المحلي يتطلب استثماراً مالياً وإرادة مستمرة لا تتأثر بتغير المناصب أو الإدارات، معتبرة أن هذا هو الطريق الوحيد للوصول إلى مستوى قنوات الإعلام المحلي الغربية التي تعكس قضايا مجتمعها باحترافية وتنوع.