في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، استضاف الصالون الثقافي ندوة بعنوان "الإنسانيات الرقمية"، ضمن محور المجتمع الرقمي، حيث شارك في الندوة كل من الدكتور محمد سليم شوشة، أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، والدكتور وليد رشاد زكي من المركز القومي للبحوث الاجتماعية، والدكتور محمد سليم حفني. وأدارت الندوة الإعلامية هبة حمزة.
في بداية الندوة، رحبت الإعلامية هبة حمزة بالمشاركين، وأكدت أن موضوع الرقمنة أصبح من الموضوعات الحيوية في ظل التقدم السريع في العالم الرقمي. وأوضحت أن التكنولوجيا قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بينما طرحت الرقمنة مسائل جديدة تتعلق بالهوية والخصوصية.
ومن جانبه، تحدث الدكتور وليد رشاد زكي عن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من أسلوب حياة الإنسان المعاصر. وأوضح أن الرقمنة قد أتاح للإنسان فرصًا كبيرة، غير أن هذه التكنولوجيا ليست محايدة، بل غالبًا ما تكون متحيزة في طريقة إدخال البيانات وفي فئات وجنسيات معينة.
أشار الدكتور رشاد إلى أن الرقمنة قد خلقت مشاكل عديدة في بنية الأسرة، حيث أصبحت الأسرة تعاني من تحديات اجتماعية بسبب الانفصال العاطفي بين الزوجين، كما أسهمت الرقمنة في تغيير موازين القوى داخل الأسرة، حيث أصبح الأبناء أكثر دراية بالتكنولوجيا من الآباء، مما أضر بالسلطة الوالدية. كما أضاف أن الرقمنة فتحت المجال للخيانة الزوجية من خلال تعارفات غير أخلاقية على الإنترنت.
وفي حديثه عن تأثير الرقمنة على اللغة، قال الدكتور محمد سليم شوشة إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في فهم ومعالجة اللغة والثقافة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يحاكي عمليات الدماغ البشري من خلال الشبكات العصبية الإلكترونية، حيث سيتم استبدال الكمبيوتر التقليدي بتكنولوجيا عقل الآلة القادرة على فهم وتفسير اللغة مثل الإنسان تمامًا.
وأضاف شوشة أن على علماء الإنسانيات أن يركزوا على كيفية محاكاة عقل الآلة للدماغ البشري في معالجة اللغة، مشيرًا إلى تحديات قد يواجهها الذكاء الاصطناعي في تفسير النصوص الدينية والتاريخية. وحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في التلاعب بالثقافات والمجموعات البشرية بعد أن كان يتلاعب بالفرد.